أسماء المرابط وقضية الحجاب

الوطن 24/ بقلم: الدكتور إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

التقط موقع إخباري ملاحظة تتعلق بنزع الدكتورة أسماء المرابط Asma Lamrabet لحجابها في صفحتها على موقع الفيسبوك. دخلت إلى صفحة الدكتورة المحترمة فوجدت أنها فعلا وضعت صورة بدون حجاب مع تعليق تقول فيه إن التحرر ليس في اللباس وإنها تريد التحرر من”الفكر المهيمن”.
خطوة الأستاذة المرابط تندرج في إطار حريتها الشخصية. قد يكون وراء ذلك إكراه رسمي معين لأنها التحقت بزوجها الدبلوماسي في دولة افريقية وأرادت إيجاد تبرير، وقد يكون نابعا من تحول في القناعات وهذا ما أراه. وأنا أتفق تماما على أن التحرر ليس اللباس وليس العري، هناك عراة مستعبدون وهناك كساة أحرار وعكسهما، والقلنسوة لا تصنع القسيس.
على كل حال هذه الخطوة تتماشى مع مواقفها المعروفة، بل قد أقول إنها تأخرت كثيرا في اتخاذها.
غير أن حديثها عن الفكر المهيمن فيه نوع من المبالغة، ما كنت أرجو أن يخرج من فم باحثة تكتب باللغة الفرنسية ويفترض أنها على اطلاع محترم بالموجات الفكرية في العالم الأوروبي وغير الأوروبي.
سيدتي. الفكر المهيمن اليوم هو الفكر النيوليبرالي على الصعيد القيمي والأخلاقي، الرأسمالي على الصعيد الاقتصادي. يمثل هذا الفكر الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتبدو أوروبا أمامه شبه محافظة ولذلك يكتب الفلاسفة الأوروبيون عن الهيمنة الأمريكية. يركز هذا الفكر المهيمن على استغلال كل شيء من أجل تنميط العالم ومنه الجسد لأن الجسد اليوم ثروة غالية للرأسمالية المتوحشة. الديانة الجديدة لهذا الفكر المهيمن هي la consommation. المرأة التي تضع الحجاب هي طبعا خصم للرأسمالية لأنها لا تستهلك نظريا. ما هما أهم حدثين بعد انهيار الاشتراكية؟ هما اثنان، دخول كوكاكولا الصين ووصول البابا إلى الصين. منذ انهيار الاشتراكية لم يعد هناك حاجز في وجه هذا الفكر المهيمن لذلك أعلنت أمريكا نهاية التاريخ ومجيء الإنسان الأخير. الإنسان الأخير هو الإنسان الأول الذي يعيش عاريا ويركض وراء معدته لإشباع جوعه الدائم وقتل الآخرين من أجل الخبز الذي حل محله الربح ويمارس الجنس جماعيا ويحيا في مرحلة ما قبل الثقافة. واليوم نعيش مرحلة ما قبل الثقافة حيث الهيمنة للرقص والغناء والتمرد على القيم والسخرية من الفلاسفة المصلحين وتسميمهم كما حصل مع سقراط وآخرين في اليونان هربوا لكي لا يواجهوا نفس المصير.
أما الفكر الديني المتطرف فهو لا يمثل غالبية ولا حتى أقلية كبيرة لكي نعتقد أنه مهيمن، إنه تيار هامشي لا يمثل أي فكر ولا تؤمن به الأمة. قول مثل هذا الكلام خدمة مجانية للتطرف. لكن ان كان القصد هو تدين الغالبية العظمى من المجتمع واعتباره هو الفكر المهيمن فهذا غلط.
الدكتورة المرابط باحثة محترمة وكنت أود أن تكون أكثر عمقا بدل رمي كلمات يركب عليها البعض مثل حمار الحكيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *