أكــاديمي متخصص في الجغرافيا الطبيعية والـكوارث الطبيعية يـرصد: الأســباب، وســبل التقليل من تــداعيات الكــوارث الطبيعية مستقبلا.

الـوطن 24/ طنجة

استضافت مؤخرا عدد من وسائل الإعلام الوطنية المغربية والدولية الأكاديمي عبد الغاني كادم الأستاذ الجامعي في الجغرافية والكوارث الطبيعية بكلية مولاي سليمان ببني ملال. جاء ذلك عقب الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز بتاريخ 8 شتنبر 2023، والذي قدر بـ 7 درجات على سلم ريختر بدوار إغيل مركز بؤرة الزلزال، والذي تسبب في خسائر مادية وبشرية تقدر بالٱلاف حسب ٱخر حصيلة محينة لوزارة الداخلية.

وتطرقت هذه المقابلات الصحفية إلى جوانب عدة متعلقة بالمخاطر الطبيعية، الزلزال نموذجا.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد الغاني كادم في  مقابلاته مع وسائل الإعلام، أنه لحسن الحظ لم تكن تتوافق بؤرة زلزال الحوز مع مركز حضري مكتظ كمدينة مراكش على سبيل المثال ذات الكثافة البشرية المهمة، وإلا كانت كارثة طبيعية كبرى بما تحمله الكلمة من معنى.

كما أشار الاكاديمي إلى أن الزلزال ضرب جبال الأطلس الكبير الغربي، وهو مجال ذو قاعدة جيولوجية صلبة تتكون أساسا من الگرانيت وبعض الصخور الرسوبية، كما أنه مجال جغرافي متضرس، هذا المعطى الطبوغرافي ساهم في امتصاص قوة الإنفجار والارتدادات الناجمة عنه إن صح التعبير، حيث لم تصل هذه الارتدادات الزلزالية إلى المراكز المجاورة إلا بشكل طفيف.

وفي معرض جوابه عن سؤال حول  أسباب وقوع الزلزال، قال كادم أنها تتعلق بتكتونية الصفائح وتحركها في مناطق التصدعات وبالتالي تحرر طاقة ينتج عنها مجموعة من الارتدادات الزلزالية نتيجة الاحتكاك بين هاته الصفائح، والتي تختلف درجاتها حسب القوة والشدة الناجمة عن الاحتكاك.

وتابع أيضا أن الزلازل والبراكين هي شكل من أشكال الدينامية التي تعرفها الكرة الأرضية والناتجة عن حجم الطاقة المخزنة في باطن الأرض.

وأكد الدكتور عبد الغاني كادم في مداخلته، أن المغرب راكم تجارب مهمة في تدبير الأزمات والكوارث خصوصا تلك المتعلقة بالزلزال، مستعينا بتجربة زلزال الحسيمة سنة 2004، التي مكنت السلطات العمومية في التعامل بإحترافية مع هذه الكارثة الطبيعية على وجه السرعة والدقة من قبل فرق الإنقاذ، حيث تمكنت من البحث عن ضحايا الزلزال العالقين تحت الأنقاض، جراء سقوط المباني .

وشدد المتحدث ذاته، أنه من بين التحديات التي واجهت فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية هو عامل الوقت الذي يمر بسرعة، وكذلك تشت الدواوير المنكوبة في مجال جغرافي متضرس مما يطرح مشكل الولوجية الأمر الذي قد يدفع إلى تضائل الآمال في  العثور عن ناجين محتملين تحت الأنقاض.

وأبرز الأستاذ الجامعي من جهة أخرى أن سمعة المملكة المغربية الطيبة تجاه المجتمع الدولي ومكانته جعلته يتلقى الدعم والاستعداد التام لتلبية المساعدات الإنسانية كيفما كان نوعها، سواء كانت تقنية أو مادية من مجموعة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، قصد المشاركة في عملية الإنقاد أبرزها إسبانيا الإمارات، المملكة المتحدة و قطر وغير وغيرها من الدول.

وتأتي من بعد مرحلة عملية الإنقاذ حسب الدكتور عبد الغاني كادم، عملية إيواء الضحايا المتضررين من الزلزال، وتوفير كل ما يحتاجونه من خيام ومواد غذائية وألبسة وأغطية بشكل مؤقت ريثما يتم التخطيط لإعادة الإعمار وإعادة البناء المساكن مستقبلا باحترام القوانين المضادة للزلازل(RPS)، بشكل يحترم المعايير المنصوص عليها في هذا الشأن، كما هو الحال بالنسبة لمدينة الحسيمة.

وأضاف أيضا، أنه من بين النقاط  التي اهتم  المغرب بها منذ زلزال الحسيمة، هو التركيز في التشديد على المراقبة وإحترام مساطر البناء المضاد لزلازل، قصد تفادي الكوراث الطبيعية، لا سيما بأقاليم الحسيمة وأكادير التي من الممكن وقوع الزلزال بها مستقبلا.

وفي الٱخير، أشار  الأكاديمي عبد الغاني كادم الى التحدي المرتبط بتدبير خطر الزلازل، بإعتبارها كوارث طبيعية يصعب التنبأ بها من حيث الزمن ومكان الوقوع بالظبط، وهذا يعتبر التحدي الأبرز الذي تشتغل عليه مراكز البحث المختصة لتفادي خطر الزلازل والتداعيات السلبية التي تسببها، فمنظمة الصحة العالمية تؤكد على أن نصف الوفيات التي يعرفها العالم بسبب الكوارث الطبيعية، يكون سببها الزلازل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *