أية سياسة جنائية تنفذ النيابة العامة بالمغرب ؟

الوطن24/ بقلم : مريم جمال الإدريسي*  

عرفت مؤسسة النيابة العامة جدلا منقطع النظير حول طبيعتها بين المعيارين العضوي والوظيفي، فهي القضاء عضويا وهي المنفذة للقانون والساهرة على المنفعة العامة وصون النظام العام والمدعية الأساس في الخصومة الجنائية وظيفيا، الأمر الذي أحاطها بالغموض أو عدم الدقة في مفهومها المقارب لصفة القضاء، مادام الأخير يبت في الخصومات ويحدد المراكز القانونية ويسعى من خلال أحكامه لإعلان الحقائق وضمان استقرار المعاملات وصون الحقوق والحريات في إطار التطبيق العادل للقانون.

ولعل الدستور المغربي في الفصل 110 ميز بين تطبيق القانون والتطبيق العادل للقانون، في إشارة صريحة للفيصل الوظيفي لكل من النيابة العامة والقضاء الجالس. إذ أن العدالة لا تتمظهر حقيقة إلا من خلال مقررات قضائية ناطقة بالعدل والإنصاف وفق إجراءات سليمة ومطابقة للقانون ولشروط وضمانات المحاكمة العادلة، كما أن التطبيق العادل ينصرف أيضا لقراءة النصوص القانونية وفق مقاربة حقوقية تضمن توفير الأمن القضائي، وتجسد العدالة بقراءة منطقية للوقائع التي يستند عليها الحكم أو القرار، والتي تستوجب وضعها في قوالب تتماشى والإطار القانوني المعتمد في عملية التكييف.

ولعل هذا الجدل الذي صاحب النيابة العامة منذ نشأتها، كان له التأثير الكبير على موضوع استقلاليتها، الأمر الذي أفرز آراء متعارضة وأحيانا متناقضة بين من اتجه نحو الحسم في استقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية باعتبارها جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية، وبين من اعتبرها الدرع الذي لا يستقيم فصله عن وزارة العدل، ولا سيما فيما يخص تنزيل وتطبيق السياسة الجنائية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وذلك في سبيل توفير النجاعة القضائية وتيسير الولوج للعدالة وتقديم خدمات قضائية ذات جودة في إطار الاستقلالية والمسؤولية والشفافية والنزاهة والتخليق. والكل من أجل ضمان حسن سير العدالة بما يكرس صون الحقوق للمتقاضين[1]. وتنزيل السياسة الجنائية وفق معايير تقبل الرقابة والمحاسبة.

ويعتبر انتماء النيابة العامة للسلطة القضائية، موضوعا منتهي الحسم قانونيا وواقعيا، بعد صدور القانون التنظيمي رقم 13-106 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الذي نصت المادة الثالثة منه على أن السلك القضائي بالمملكة الخاضع لهذا النظام الأساسي من هيئة واحدة، تشمل قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة. وهو ما تم تأكيده من خلال قرار المحكمة الدستورية رقم 992/2016، الصادر بتاريخ 15 مارس 2016، والذي ورد من بين حيثياته “أن الدستور أضفى صفة “قضاة” على قضاة الأحكام وعلى قضاة النيابة العامة معا، مما يجعلهم جميعا منتمين إلى السلطة القضائية – وهي سلطة موحدة – ومشمولين، تبعا لذلك، بصبغة الاستقلال اللصيقة بهذه السلطة.

ويعتبر استقلال النيابة العامة الموضوع الذي أثار الجدل سواء في المغرب أو في غيره من بلدان العالم، وذلك لاعتبار النيابة العامة تسهر على تنفيذ السياسة الجنائية، مما يطرح سؤال المسؤولية والمحاسبة وماهية السلطة التي تتبع لها هذه النيابة العامة، وعلى الأقل في شق السياسة الجنائية. ليظل الإشكال المطروح يدور وجودا وعدما حول ماهية السياسة الجنائية المقصود تنفيذها.

ويتضح فحوى الإشكال بعد صدور قرار المجلس الدستوري (ثانيا) – المحكمة الدستورية – الذي تناول موضوع السياسة الجنائية من زاوية تطرح التساؤل المشروع بل وتعيد طرحه مرة أخرى حول مفهوم السياسة الجنائية (أولا).

أولا : مفهوم السياسة الجنائية :

يعتبر تحديد أو وضع مفهوم جامع لمصطلح “السياسة الجنائية”، من المسائل المعقدة والعصية على الانضباط في نسق مفاهيمي واضح، ويرجع استعمال هذا المصطلح للفقيه الألماني فويرباخ Feuerbach سنة 1803م، وكان يقصد بها “مجموعة الوسائل التي يمكن اتخاذها في وقت معين في بلد ما من أجل مكافحة الإجرام فيه”[2].

أما هنري دونيديو دي فابريس Donnedieu De Vabres  فقد اعتبر السياسة الجنائية هي التي تحدد رد الفعل العقابي والجزائي، أي مجموعة الوسائل التي تحددها الدولة للمعاقبة على وقوع الجريمة[3]. وهو ما يتفق وتعريف ميتسجر الذي اعتبرها رد فعل الدولة ضد الجريمة بواسطة قانون العقوبات[4].

وبالتالي يتضح أن اتجاها فقهيا ذهب لاعتبار السياسة الجنائية هي بكل اختصار سياسة التجريم والعقاب، أي أنها جزء من تنفيذ السياسة التشريعية، والتي تتمظهر في نصوص قانونية يصدرها البرلمان أساسا.

وعرف فقه آخر السياسة الجنائية بمضمون أوسع بعد انتقاده التعريف الضيق، أنها علم يستند عليه النشاط الذي يجب أن تمارسه الدولة لمنع الجريمة والعقاب، وبالتالي فهي لا تتقيد بقانون العقوبات لأنه لا يعدو إلا عنصرا أو أداة من بين أدوات تحقيقها، وأنها تعتبر المرشد الذي يستهدي به المشرع في اختيار ما يتخذه من تدابير[5]. أو من الوسائل الكفيلة للوقاية من الجريمة[6].

ولا يمكن أن نصنف السياسة الجنائية بين تعريف كلاسيكي وآخر حديث، لأن الإشكال لا يكمن في تطور المفهوم عبر النظريات التاريخية، وإنما يكمن في معايير الفهم أو عدم الحسم الذي لازال قائما إلى اليوم. والدليل في ذلك أن فون ليست Von Leszt، ذهب إلى أن السياسة الجنائية تحدد قيمة التشريع المعمول به وتبين ما يجب ان يكون عليه هذا القانون[7]. كما قال مارك إنسل Marc Ancel، بأن السياسة الجنائية تهدف في النهاية إلى الوصول لأفضل صيغة لقواعد القانون الوضعي وتوجيه كل من المشرع الذي يضع القانون والقاضي الذي يقوم بتطبيقه والإدارة العقابية المكلفة بتنفيذ ما يقضي به هذا القاضي[8]، واقترح مارك انسل، مؤسس أرشيفات السياسة الجنائية سنة 1975م، النظر إليها كاستجابة منظمة ومتعمدة من المجتمع ضد السلوكيات الإجرامية والمنحرفة أو غير المجتمعية[9]. كما قال كل من ميرل و فيتي Merle et Vitu، بأن السياسة الجنائية هي التي تكشف وتنظم بطريقة منطقية أفضل الحلول الممكنة لمختلف مشاكل الموضوع والشكل التي تثيرها الظاهرة الإجرامية[10].

وعليه يتبين كيف أن مفهوم السياسة الجنائية لم يستقر على تعريف محدد، بل تعددت فيه القراءات باختلاف المنظرين او الفقهاء الذين ينهلون الفكر من مدارس مختلفة، ولكن باكاريا Baccaria، يؤكد ان “الوسيلة الأكثر ضمانا، ولكنها الأكثر صعوبة، لمواجهة الجريمة هي كمال التربية”[11]، وبعد قرن من الزمن، وفي ذات السياق سيقول فون ليز Von Liszt سنة 1882، مقولته الشهيرة ” أحسن سياسة اجتماعية هي أحسن سياسة جنائية”[12].

وهو الأمر الذي يطرح التساؤل حول العلاقة بين السياسة الاجتماعية والسياسة التربوية والسياسة الجنائية، سيجيب نيكولاس كويلز[13]، بأن المنبت أو الأصل المشترك هو كون الأمر يتعلق بسياسات، تخضع للرقابة المجتمعية، من خلال العلاقة المتتالية التالية:

السياسة، السياسات العمومية، سياسات الرقابة الاجتماعية، السياسات الأمنية، السياسات الاقتصادية والاجتماعية، السياسات الجنائية والزجرية[14].

فالسياسة بمفهومها العام، هي تنظيم ممارسة السلطة من طرف الدولة داخل مجتمع منظم، وبمفهومها الضيق، هي السياسة التي تحدد برامج قابلة للتطبيق في مجالات تهم حياة جماعة ما، أي السياسات العمومية التي من خلالها تتدخل السلطة في شؤون تختص بها في مجال معين ومكان محدد وزمن مبرمج، من أجل تسوية مشكل عمومي[15]. أما سياسة الرقابة المجتمعية فهي قدرة المجتمع على تنظيم نفسه من خلال مبادئ ومعايير توجيهية ومبادرات، يتم تنفيذها قصد الانضباط وتحقيق التنشئة الاجتماعية وإعادة الإدماج المجتمعي، وهذا هدف من بين أهداف السياسة الجنائية، أما السياسة الأمنية فهي تتمظهر في تدخلات الدولة من أجل حماية المواطنين من كل المخاطر الداخلية والخارجية التي تهدد أمنهم وأمن المجتمع[16].

وبالتالي، يخلص القول، إلى ان السياسة الجنائية لها مفهومين أحدهما ضيق والآخر موسع، وقد ميز الفقه الفرنسي بين المعنيين من خلال استعمال مصطلح politique pénale للدلالة على المفهوم الضيق الذي يقتصر على النص التشريعي، ويمكن القول أنها سياسة التجريم والعقاب أو السياسة الزجرية، وتم استعمال مصطلح politique criminelle للدلالة على مفهوم السياسة الجنائية الموسع الذي يعتبر جزءا مرتبطا بالسياسة العمومية.

وعليه، تكون سياسة التجريم والعقاب من اختصاص المشرع الذي يعمل على تنزيل وملاءمة النصوص مع السياسة التشريعية، وتراعى فيه وظائف القانون الجنائي، وتكون السياسة الجنائية مسؤولية السلطة التنفيذية أو الحكومة باعتبارها المعنية بتخطيط السياسات العمومية وتنفيذها، والتي قد تتغير بتغير الخلفيات الإيديولوجية بين حكومة وأخرى[17]، أما سياسة الادعاء politique de la poursuite فهي السياسة التي يتكلف بها الجهاز المعني بممارسة سلطة الادعاء بما له من واجب في تطبيق القانون كما يجب، وتطبيق السياسة الجنائية، وبما له من سلطة في الملاءمة، وهي سلطة سندها القانون لكنها ترتبط بقناعات بشرية مرتبة لآثار ماسة بالحرية أو بحقوق الضحايا.

وعليه، فإن موضوع استقلال النيابة العامة قبل ان يطرح إشكالياته المرتبط بطبيعة المؤسسة، ومدى استقلالها من حيث الأسس الدستورية والنظم القانونية ذات الصلة، وطبيعة العلاقة التي تربطها بباقي السلط. فهو يطرح تحديا مفاهيميا ظل وسيظل مرافقا لموضوع استقلال السلطة القضائية واستقلال النيابة العامة في كل محطة تماس مع باقي السلط وفي الوظائف غير القضائية التي تقوم بها هاتين المؤسستين، متى طرحت آليات المراقبة والمحاسبة بالمعايير التي تنسجم والحكامة الجيدة. ومن هنا تبرز أهمية موضوع غني بالتساؤلات ومتعدد المقاربات.

لكن المجلس الدستوري، المحكمة الدستورية، وبعد بسط قراريه الشهيرين حول القانونين التنظيميين المتعلقين تباعا بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، سيطرح تساؤلات تستوجب وضعها تحت مجهر قانوني دقيق التفصيل.

ثانيا : قرارا المجلس الدستوري المغربي :

بعد صدور دستور المملكة المغربية لسنة 2011، تم الحسم في اعتبار السلطة القضائية سلطة مستقلة عن باقي السلط، في إطار الفقرة الثانية من الفصل الأول التي تنص على ما يلي: “يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.” وكذا الفصل 107 من ذات الدستور والتي جاء فيها أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية.”

وقد خصص الدستور الباب السابع لموضوع السلطة القضائية، ووزعت الفصول على ثلاثة محاور وهي استقلال القضاء؛ والمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ وحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة. وورد مصطلح النيابة العامة في الفصول 110 و 116 و 122 و 128.

لكن الفصل 110 كان مثار جدل ونقاش لما أثاره من غموض حول السلطة التي يتبع لها قضاة النيابة العامة، إذ جاء نص الفصل المذكور بما يلي: ” لا يلزم قضاة الاحكام إلا بتطبيق القانون. ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون.

يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليميات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها.”

وهو ما جعل المجلس الدستوري يتدخل إبان اطلاعه على القانون التنظيمي رقم 13-100 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المحال عليه من قبل رئيس الحكومة قصد البت في مدى مطابقته للدستور. كما كان لذات المجلس موقف حاسم في موضوع استقلال النيابة العامة، بمناسبة اطلاعه على القانون التنظيمي رقم 13-106 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، وبته في مدى مطابقته للدستور. وهما قرارين أساسيين يعتبران عمادين للسلطة القضائية بالمغرب.

  • قرار المجلس الدستوري المتعلق بالقانون التنظيمي رقم 13-100.

بتاريخ 15 مارس 2016، صدر قرار المجلس الدستوري عدد 16/991 م. د، في الملف رقم 16/ 1473 والذي بت في مدى مطابقة القانون التنظيمي رقم 13-100 المتعلق م أ س ق.

وقد نظر القضاء الدستوري في مختلف مواد القانون التنظيمي موضوع القرار، معتبرا انها مطابقة للدستور، وحول بعض المواد المثار بشأنها ملاحظات تم عرضها وتحليلها وفق منهجية انتهت باعتبارها غير مخالفة للدستور، وهي المواد 53 (فقرة 1) و54 (الفقرة الأولى والأخيرة) و 55 و110.

وقد جاء في حيثيات مناقشة المادة 110 من القانون التنظيمي 13-100 المتعلق م ا س ق. ما يلي: “حيث أن هذه المادة تنص على أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يتلقى تقرير “الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، قبل عرضه ومناقشته أمام اللجنتين المكلفتين بالتشريع بمجلسي البرلمان.”

وحيث إنه، لئن كانت الجهة القضائية التي تتولى رئاسة النيابة العامة، تظل – وفقا للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة – مسؤولة عن كيفية تنفيذها للسياسة الجنائية الموضوعة من قبل السلطة الدستورية المختصة، فإن إعمال هذا المبدأ لا يمكن أن يتم فيما يخص السلطة القضائية المستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بنفس الكيفية وبذات الأدوار التي يتم بها في مجالات أخرى، بالنظر لطبيعة السلطة القضائية واستقلالها وآليات اشتغالها والسبل المقررة لتصحيح أخطاء أعضائها؛

وحيث إنه، لئن كان الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، المعهود إليه بترؤس النيابة العامة، يظل مسؤولا عن كيفية تنفيذ السياسة الجنائية، وذلك أساسا أمام السلطة التي عينته المتمثلة في رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وكذا أمام هذا المجلس الذي يتعين عليه أن يقدم له تقارير دورية بشأن تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، فإن المشرع، باعتباره المختص بوضع السياسة الجنائية، يحق له تتبع كيفيات تنفيذ هذه السياسة قصد تعديل المقتضيات المتعلقة بها وتطويرها إذا اقتضى الأمر ذلك؛

وحيث إن التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول وضعية القضاة ومنظومة العدالة، والمنصوص عليها في الفصل 113 من الدستور، بما في ذلك تقارير الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، بشأن تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، تعد تقارير تهم الشأن العام القضائي التي يجوز للجميع، لا سيما البرلمان، تدارسها والأخذ بما قد يرد فيها من توصيات، مع مراعاة مبدأ فصل السلط والاحترام الواجب للسلطة القضائية المستقلة؛

وحيث إن المادة 110 المذكورة، ما دامت لا تشترط عرض الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض لتقاريره المتعلقة بتنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة ولا حضوره لدى مناقشتها امام اللجنتين المكلفتين بالتشريع بمجلسي البرلمان، فليس فيها ما يخالف الدستور.”

ويتضح من قرار المجلس الدستوري، ومضمون تحليله للمادة 110 من القانون التنظيمي عدد 13-100، أن هذا القضاء حسم في النقاط التالية:

  • مسؤولية رئاسة النيابة العامة عن كيفية تنفيذ السياسة الجنائية لا تخضع لنفس آليات وأدوات مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة التي تخضع لها سلطتي التشريع والتنفيذ، وذلك بالنظر لطبيعة السلطة القضائية والسبل المقررة لتصحيح أخطاء أعضائها؛
  • مسؤولية رئيس النيابة العامة عن تنفيذ السياسة الجنائية تقوم أساسا أمام رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وأمام هذا المجلس من خلال التقارير الدورية بشأن تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة؛
  • المشرع يعتبر مختصا بوضع السياسة الجنائية، وبالتالي يحق له تتبع كيفيات تنفيذ هذه السياسة قصد تعديل المقتضيات المتعلقة بها وتطويرها إذا اقتضى الأمر ذلك؛
  • تقارير رئيس النيابة العامة المتعلقة بتنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، تعد تقارير تهم الشأن القضائي التي يجوز للجميع، لا سيما البرلمان، تدارسها والأخذ بما قد يرد فيها من توصيات.

ولعل النقاط التي اعتمدت من قبل المجلس الدستوري في تحليله لمقتضيات المادة 110 من القانون التنظيمي 13-100 المتعلق م أ س ق، تعتبر منطلقات أساسية لفتح مدخلات النقاش حول ” طبيعة السلطة القضائية” وحول ” اختصاص المشرع بوضع السياسة الجنائية” وحول مفهوم “الشأن العام القضائي” وحول طبيعة العلاقة بين النيابة العامة والبرلمان الذي اعتبره القضاء الدستوري ملزما بتدارس التقارير والأخذ بما ورد فيها من توصيات.

وهذا ما يفيد أن القرار الدستوري وضع قواما لاستقلال النيابة العامة فيما يخص رئاستها على وجه التخصيص، من زاوية نظر فتحت على نافذة المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة. ليخلص أنها لا تحاسب بنفس طريقة محاسبة باقي السلط نظرا لطبيعتها القضائية، أما البرلمان فلا يحق له غير تتبع كيفيات تنفيذ السياسة الجنائية لتعديل ما يمكن تعديله من نصوص قانونية، بل إنه أصبح ملزما بتدارس التقارير الصادرة في ذات الموضوع والأخذ بما يرد فيها من توصيات. الأمر الذي يسمح بالقول أن تقارير النيابة العامة المتعلقة بالسياسة الجنائية أصبحت مرجعا يؤخذ به ولا يحاسب أو يناقش أو يراقب مضمونه وآلياته إلا من داخل السلطة القضائية نفسها، ويبقى أمر الأخطاء القضائية المشار لها في القرار موضوع تجاوزات أعضاء السلطة القضائية بما فيهم أعضاء النيابة العامة، والتي لا يمكن بأي حال من أحوال اعتبارها محاسبة او رقابة فعلية على تنفيذ السياسة الجنائية.

  • قرارا المجلس الدستوري المتعلق بالقانون التنظيمي رقم 13-106.

بتاريخ 15 مارس 2016، صدر قرار المجلس الدستوري رقم 16/992 م. د، في الملف عدد 16/1474، وذلك للبت في مدى مطابقة القانون التنظيمي رقم 13-106 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، للدستور.

وقد تطرق القرار المذكور لعدة مواد مثار ملاحظات بل رد مجموعة من العبارات التي اعتبرها مخالفة للدستور، وفي موضوع النيابة العامة يمكن التسطير على الحيثيات التي استند عليها القضاء الدستوري لاعتبارها سلطة قضائية وبالتالي فاستقلال الأخيرة موجب لاستقلالها، وهي كالآتي:

” – في شان المادة 25:

حيث عن هذه المادة تنص على أنه “يوضع قضاة النيابة العامة تحت سلطة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورؤسائهم التسلسليين”؛

وحيث عن الدستور نص في الفقرة الثانية من فصله 110 على ان قضاة النيابة العامة يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن “السلطة التي يتبعون لها”، دون تحديد الدستور لهذه السلطة؛

وحيث إن السلطة التي يعود إليها ترؤس النيابة العامة لا يمكن تحديدها إلا في نطاق أحكام الدستور المتعلقة بالوضع الدستوري لقضاة النيابة العامة، ولا سيما ما يهم مسألة انتماء هؤلاء أو عدم انتمائهم للسلطة القضائية[18]؛

وحيث إن الدستور نص في فصله 107 على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية، وان “الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية”؛

وحيث إنه، يتبين من الرجوع إلى أحكام الدستور أن هذا الأخير لم يميز بين قضاة الاحكام وقضاة النيابة العامة إلا في بعض الجوانب اللصيقة بطبيعة عمل كل منهما، فقضاة الاحكام باعتبارهم يتولون الفصل في النزاعات والدعاوى المعروضة عليهم، يتمتعون بعدم القابلية للعزل او النقل إلا بمقتضى القانون، ولا يلزمون إلا بتطبيق القانون، وتكون الاحكام النهائية الصادرة عنهم ملزمة للجميع، كما هو مقرر على التوالي في الفصول 108 و110 (الفقرة الأولى) و126 (الفقرة الأولى) من الدستور، في حين أن قضاة النيابة العامة، باعتبارهم يتولون إقامة الدعوى العمومية وممارستها والمطالبة بتطبيق القانون، يتعين عليهم، إلى جانب ذلك، الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها، كما هو محدد في الفصل 110 (الفقرة الثانية) من الدستور؛

وحيث إنه، مع مراعاة المقتضيات المذكورة الخاصة إما بقضاة الأحكام أو بقضاة النيابة العامة، فإن الدستور في باقي أحكامه المتعلقة بالقضاء متع القضاة جميعا وبدون تمييز، بنفس الحقوق وألزمهم بنفس الواجبات، كما أخضعهم، لنفس الأحكام، سواء تعلق الأمر بالمهمة العامة المنوطة بالقضاء المتجلية في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون (الفصل 117)، أو بمنع التدخل في القضايا المعروضة عليهم، أو باعتبار كل إخلال من طرفهم بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما (الفصل 109)، أو بالحق المخول لهم في حرية التعبير وفي الانخراط في الجمعيات وإنشاء جمعيات مهنية ومنع انخراطهم في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية (الفصل 111)، أو بكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية يسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة لهم، لا سيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم (الفصل 113)، أو بمشاركتهم في انتخاب ممثلي القضاة في هذا المجلس (الفصل 115)؛

وحيث إنه، يبين من مجموع الأحكام المذكورة أن الدستور أضفى صفة “قضاة” على قضاة الأحكام وعلى قضاة النيابة العامة معا، مما يجعلهم جميعا منتمين إلى السلطة القضائية – وهي سلطة موحدة – ومشمولين، تبعا لذلك، بصبغة الاستقلال اللصيقة بهذه السلطة؛

وحيث إن الاستقلال عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية شرط جوهري لانتماء إلى السلطة القضائية، الأمر الذي يحول دون إمكان تولي من لا ينتمي إلى السلطة القضائية لمهام قضائية وبالأحرى رئاسة هيئة أساسية فيها تتمثل في النيابة العامة؛

وحيث إن مبدأ تبعية قضاة النيابة العامة الوارد في الفقرة الثانية من الفصل 110 من الدستور، الذي يفرض عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها”، يعد تبعية داخلية تتم وفق تراتبية قضاة النيابة العامة ومستويات مسؤولياتهم، ولا يمكن أن تكون – دون الإخلال بمبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية – تبعية لجهة خارجة عن السلطة القضائية؛

وحيث إن صلاحية وضع السياسة الجنائية، التي تعد جزءا من السياسات العمومية، من خلال سن قواعد وقائية وزجرية لمكافحة الجريمة، حماية للنظام العمومي وصيانة لسلامة الأشخاص وممتلكاتهم وحرياتهم، وكذا تحديد الكيفيات والشروط القانونية لممارسة قضاة النيابة العامة لمهامهم، تظل من الصلاحيات المخولة إلى السلطة التشريعية التي يعود إليها تقييم هذه السياسة، طبقا لأحكام الدستور؛

وحيث إنه، تأسيسا على كل ما سبق بيانه، واعتبارا لكون عمل النيابة العامة يعد دستوريا عملا قضائيا، ومع مراعاة الصلاحية المخولة للسلطات الدستورية المختصة في وضع ومراجعة السياسة الجنائية على ضوء الممارسة، فإن رئاسة النيابة العامة – التي يعد قضاتها جزءا من السلطة القضائية – لا يمكن إسنادها إلا لجهة تنتمي إلى هذه السلطة، مما يكون معه ما تضمنته المادة 25 المذكورة من وضع قضاة النيابة العامة تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، مطابقا للدستور.”

وبهذا القرار يكون الجدل بين مؤيدي ومعارضي استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل خصوصا، قد انحسم باعتبار النيابة العامة جزء من السلطة القضائية، وأنها تتبع لسلطة رئيس النيابة العامة الذي يعتبر في قمة التسلسل الهرمي.

لكن القرار الدستوري المذكور، لم يعلل بما يكفي مقتضيات الفصل 108 من دستور المملكة المغربية، والذي جاء بما يلي: “لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون.” بل إنه استرسل في حيثيات تفيد صراحة أن الدستور لم يميز بين قضاة الحكم وقضاة النيابة العامة، في حين ان التمييز قائم من خلال الفصل 108 وكذا من خلال الفصل 110 الذي وإن ترك الغموض واضحا فيما يخص السلطة التي يتبع لعا قضاة النيابة العامة، فإنه أخضعهم لواجب الالتزام بالتعليمات الكتابية.

وقد تطرق القرار الدستوري لموضوع التسلسل الرئاسي والالتزام بالتعليمات الكتابية من خلال مناقشته للفقرة الأخيرة من المادة 43 من القانون التنظيمي عدد 13-106 المتعلق ن أ ق. حيث جاء فيها : ” كما يلتزم قضاة النيابة العامة بالامتثال للأوامر والملاحظات القانونية الصادرة عن رؤسائهم التسلسليين.”

وقد اعتبر القرار المذكور أنه “في غير الحالات التي تهم تسيير شؤون النيابة العامة وتنظيم أشغالها، فإن الأوامر الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة 43 المذكورة أعلاه، الموجهة إلى قضاة النيابة العامة من طرف رؤسائهم التسلسليين، لا يمكن ان تلزم هؤلاء القضاة، إذا كانت تهم اتخاذ النيابة العامة لمقرراتها، إلا إذا كانت في شكل تعليمات كتابية.

وحيث إنه، مع مراعاة هذه الملاحظة، فإن ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 43 ليس فيه ما يخالف الدستور.”

لكن، يتضح أن القرار الدستوري أفرز تساؤلات تبدو مشروعة، وهي:

  • هل السياسة الجنائية التي اعتبرها القرار سياسة عمومية، وفي نفس الآن سن لقواعد وقائية وزجرية لمكافحة الجريمة، هي من مهام السلطة التشريعية؟
  • ألا يتعارض قرار المجلس الدستوري مع نفسه حين علل في معرض مناقشته للمادة 110 من القانون التنظيمي 13-100 المتعلق م أ س ق، أن الجهة القضائية التي تتولى رئاسة النيابة العامة، تظل مسؤولة عن كيفية تنفيذها للسياسة الجنائية الموضوعة من قبل السلطة الدستورية المختصة؟ ودون تحديد ماهية هذه السلطة، مع أنه في نفس اليوم والتاريخ صدر القرار موضوع التساؤل وكان محددا لهذه السلطة.
  • وهل لا يعتبر القرار مشوبا بالغموض في موضوع تقييم السياسة الجنائية، حيث جاء فيه أن ” تحديد الكيفيات والشروط القانونية لممارسة قضاة النيابة العامة لمهامهم، تظل من الصلاحيات المخولة إلى السلطة التشريعية التي يعود إليها أيضا تقييم هذه السياسة، طبقا لأحكام الدستور.” في حين جاء في قراره الصادر بذات التاريخ والمتعلق برقابة دستورية القانون التنظيمي 13-100، أن “المشرع، باعتباره المختص بوضع السياسة الجنائية، يحق له تتبع كيفيات تنفيذ هذه السياسة قصد تعديل المقتضيات المتعلقة بها وتطويرها إذا اقتضى الحال.”

حيث أن “تقييم السياسة الجنائية” يختلف معنى ومبنى عن “تتبع كيفيات تنفيذ السياسة الجنائية”، بل ويختلف المعنيين بوضوح أكثر حينما اعتبر المجلس الدستوري[19] أن تقارير رئيس النيابة العامة هي تقارير تهم الشأن العام القضائي التي يجوز للجميع، ولا سيما البرلمان، تدارسها والأخذ بما يرد فيها من توصيات.

  • فهل السلطة التشريعية مكلفة بتقييم السياسة الجنائية طبقا للدستور، أم انها ملزمة بدراسة تقارير رئاسة النيابة العامة والأخذ بتوصياتها؟ أم أنها المتتبعة والملاحظة لكيفيات التنفيذ قصد رسم معالم تشريع محتمل للتصويب؟
  • ثم ما مدى صحة قرار المجلس الدستوري، في اعتبار الفقرة الأخيرة من المادة 43 مطابقة للدستور، رغم عدم ذكرها لعبارة “الكتابية”، فدستور المملكة ينص في الفصل 110 أنه على قضاة النيابة العامة الالتزام “بالتعليمات الكتابية” “القانونية” الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها، في حين أن الفقرة الأخيرة من المادة 43 من القانون التنظيمي عدد 13-106 المتعلق ن أ ق، تتحدث عن “الامتثال” “للأوامر” و “الملاحظات” القانونية الصادرة عن رؤسائهم التسلسليين.

حيث أن الكتابة شرط دستوري، لم يكن منطقيا التجاوز عنه في النظام الأساسي للقضاة، واستبدال عبارة الالتزام بعبارة الامتثال يغير الحمولة المفاهيمية للعلاقة بين الرئيس والمرؤوس بما يفيد المعنى التقليدي للتبعية بعيدا عن المعنى الحداثي لمفهوم القيادة أو الرئاسة، هذا ويظل السؤال معلقا، حول الغاية من إدراج عبارة “الأوامر” بدل العبارة المستعملة في الدستور وهي “التعليمات”.

لعل القرارين الدستوريين، ورغم وجاهتهما وقوتهما في حسم الجدل الذي أثير بعد صدور دستور 2011، حول استقلال النيابة العامة، وذلك باعتبار الأخيرة قضاء لا يمكن أن يكون إلا جزءا من السلطة القضائية، استنادا للمعيار العضوي لا الوظيفي، الذي ظل ولايزال سندا وجيها للتساؤلات المشروعة حول المركز القانوني للنيابة العامة، الذي يتحول من محطة إلى أخرى بين سلطة لها صلاحيات قضائية تمتد لإعمال بدائل الدعوى العمومية والحسم في نزاع قبل عرضه على القضاء، وبين سلطة ادعاء لها حق تقييد الحرية وبين وضعيتها كخصم لا يشبه باقي الخصوم، بل إنه خصم مدعي محرك وممارس للدعوى العمومية، وقضاء منتمي للسلطة القضائية، وبعبارة أوضح فإن وظائف النيابة العامة تجعلها خصما وحكما في نفس الآن، بل إن استقلالها عن السلطة القضائية[20] كشرط من شروط المحاكمة العادلة لا يمكن تصوره وهي نفسها ذات السلطة[21].

وعليه، تكون السياسة الجنائية موضوعا مفعما بالغموض وعدم الدقة، لأن ما تعمله النيابة العامة في إطار ما لها من سلطة الملاءمة، ومن تجنيح أو ترشيد للاعتقال الاحتياطي، يندرج أساسا في نسق الموازنة بين سلطة الادعاء والسياسة الجنائية بمفهومها الموسع، والتي تحتاج للمحاسبة والرقابة باعتبارها جزء لا يمكن النظر إليه منفصلا عن السياسة العمومية، التي تهم الشأن العام لكل المواطنات والمواطنين.

ولعل النيابة العامة اليوم، محملة بواجب الإثبات أنها انعتقت من تبعية سياسية وصفت بالمؤثرة، بناء على معتقدات حقوقية مختلفة، وهو ما يضعها أمام واجب مكافحة الفساد الذي نخر وينخر كل القطاعات، بما فيها قطاع العدل، وهذا هو فيصل الحسم الحقيقي للقول بنجاح تجربة استقلال بقيود لا تشبه باقي السلط.

المراجع : 

[1] سعيد جعفري، ما الحكامة؟ مطبعة الأمنية، طبعة أولى، الرباط 2014، ص: 149.

[2] Mireille Delmas-Marty, Les grands systèmes de politique criminelle, Presses Universitaires de France, Thémis, 1re édition, Paris 1992, p : 13.

« L’ensemble des procédés répressifs par lesquels l’Etat réagit contre le crime. »

[3] Henri Donnedieu De Vabres, la justice pénale d’aujourd’hui, Armand colin, Paris 1929, p : 6.

[4] Jacob M. Van Bemmelen, les rapports de la criminologie et de la politique criminelle, Revue de sciences criminelle et de droit pénal comparé, n° 3 juillet- septembre, Librairie sirey, Paris 1963, p : 468-480.

[5] Robert VOUIN, politique et jurisprudences criminelle, in la chambre criminelle et sa jurisprudence, Recueil d’études en hommage à la mémoire de Maurice Patin, Cujas 1965, Paris, p : 51.

[6] Jacques-Henri ROBERT, la politique pénale, ressorts et évaluation, pouvoirs n°128, la pénalisation, janvier 2009, p : 103-111. Publié aussi sur Cairn.info. www.cairn.info/revue-povoirs-2009-1-page-103.htm.

[7] Franz Von Leszt, traité de droit Allemand, traducteur Lobstein René, V.Giard et E.Brière, 17éme édition, Paris 1911,  p :3.

[8] Marc Ancel, la défense sociale, nouvelle, Cujas, 2° édition, Paris 1966, p : 15.

[9] Mireille Delmas-Marty, o p, p : 13. « la réaction, organisée et délibérée, de la collectivité contre les activités délictueuses, déviantes ou antisociales »

[10] Roger Merle et André Vitu, traité de droit criminel, problèmes généraux de la science criminelle, droit pénal général, Cujas, 7e édition, Paris 2000, p : 8.

[11] « le moyen le plus sûr, mais le plus difficile, de lutter contre le crime est de perfectionner l’éducation », Baccaria Cezare, des délits et des peines, traduction par Maurice Chevalier, Librairie Droz, France 1965, p : 78.

[12] Nicolas Queloz, politique criminelle : entre raison scientifique, rationalité économique et irrationalité politicienne, Pandectele Române, Bucarest, Wolters Kluwer, 2011, n°1, p : 51

[13] Nicolas Queloz , op, p : 51.

[14] الفقه الفرنسي يميز بين السياسة الجنائية بالمفهوم الضيق والسياسة الجنائية بالمفهوم العام، من خلال استعمال مصطلح politique pénale  بالنسبة للأول، و politique criminelle بالنسبة للثاني.

[15] Nicolas Queloz, op, p : 52.

[16] Nicolas Queloz, op, p :52

[17]  فقد ترى حكومة يسارية ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام وعدم تجريم الإجهاض والمثلية الجنسية، وترى حكومة ليبرالية ضرورة التخفيف من التجريم والعقاب في القوانين ذات الصلة بالاستثمار، وقد تتمسك حكومة محافظة بضرورة التشديد في عقوبة الإفطار جهرا في رمضان او السكر العلني….وقد تتفق كلها حول تفعيل الأدوار الوقائية أو الاستباقية للنيابة العامة والأجهزة المعنية بإنفاذ القانون قصد الحد من استفحال ظاهرة إجرامية. كما أن الحكومة قد تخطط في سياستها الجنائية وسائلا لتيسير تنفيذ الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني، أو تيسير سبل التعاون الدولي الجنائي في إطار اتفاقيات دولية أو إقليمية أو ثنائية أو حتى إعمالا لعرف المعاملة بالمثل، وقد تخطط من خلال سياستها أيضا ترشيد الاعتقال الاحتياطي بعد مراعاة ترشيد النفقات داخل المؤسسات السجنية وما تكلفه عمليات النقل من وإلى المحاكم قصد المحاكمة….

[18] نص المبدأ رقم 10 من المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة على ما يلي: “تكون مناصب أعضاء النيابة العامة منفصلة تماما عن الوظائف القضائية.”

مبادئ توجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة، اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في هافانا من 27 غشت إلى 7 شتنبر 1990.

[19]  قرار المجلس الدستوري، عدد 16/991 م. د، ملف عدد 16/1473، بتاريخ 15 مارس 2016.

[20]   ينص المبدأ 10 من المبادئ التوجيهية بشأن أعضاء النيابة العامة المعتمدة في مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في هافانا من 27 غشت إلى 7 شتنبر 1990 على ما يلي: “تكون مناصب أعضاء النيابة العامة منفصلة تماما عن الوظائف القضائية”

[21] “لا ينبغي الخلط بين دور المدعين العامين ودور المحاكم والقضاة. وينبغي الحفاظ على استقلال ونزاهة المدعين العامين، وهم مميزون عن القضاة وينظر إليهم على هذا الأساس في جميع الأوقات، لشدة اختلاف أدوارهم ووظائفهم” تقرير المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، غابرييلا كنول، الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 7 يونيو 2012،  الدورة العشرون، البند 3 من جدول الاعمال حول تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك الحق في التنمية، ص: 25، منشور بموقع الأمم المتحدة.

* ذ . مريم جمال الإدريسي محامية ، فاعلة جمعوية و حقوقية 

عضو بمنظمة النساء الاتحاديات بالمغرب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *