إعفاء مديرة “أنابيك” يُشعل فتيل أزمة سياسية تهدد استقرار التحالف الحكومي في المغرب.

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والنقابية المغربية، أصدر وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والتشغيل، يونس السكوري، قراراً مفاجئاً بإعفاء إيمان بلمعطي من منصب المديرة العامة للوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات “أنابيك”. هذا القرار الذي اعتبره كثيرون مفاجئاً وغير مبرر، أشعل غضب نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب الاستقلال، وهو الحزب الذي كان يسيطر تاريخياً على الوكالة.

تُعد “أنابيك” واحدة من المؤسسات الحيوية في المغرب، وتلعب دوراً أساسياً في مواجهة تحديات البطالة والتشغيل، كما كانت تعتبر لسنوات طويلة خزانا انتخابياً لحزب الاستقلال. لكن السيطرة على الوكالة تغيّرت بمرور الزمن، إذ انتقلت إلى أحزاب أخرى، في ظل التحولات السياسية التي عرفها المشهد الحكومي المغربي.

وأكدت مصادر نقابية أن الإعفاء جاء على الرغم من الإنجازات المحققة خلال عام 2024، حيث اجتمعت مكونات المجلس الإداري لـ”أنابيك” مؤخراً وأجمعت على تنويه الحصيلة التي حققتها المديرة السابقة، ما يعكس نجاحاً ملموساً في مواجهة تحديات سوق الشغل في المغرب.

لكن القرار أثار مخاوف واسعة من أن يؤدي إلى تصعيد التوترات داخل التحالف الحكومي الذي يضم حزب الاستقلال، حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة. ويأتي هذا في وقت حساس تمر به الحكومة التي تسعى لتعزيز الاستقرار السياسي وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة.

من جهة أخرى، يشير مراقبون إلى أن الإعفاء قد يكون له تبعات انتخابية وسياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، حيث لا تزال ملفات التوظيف والتشغيل في صلب اهتمامات المواطنين والمستثمرين على حد سواء.

في ظل هذه التطورات، يراقب الرأي العام المغربي والدولي الخطوات القادمة لحزب الاستقلال ونقابته، والتي قد تحدد بشكل كبير مستقبل التحالف الحكومي وأداء المؤسسات العمومية في البلاد.