المغـرب: افتتاح سور المعكازين بطنجة في حلته الجديدة بعد موجة رفض شعبي للحلة السابقة.

شهدت مدينة طنجة يوم الأربعاء افتتاح “سور المعكازين” في حلته الجديدة، بعد أشهر من الانتقادات والجدل الذي رافق النسخة السابقة من المشروع، والتي اعتبرها سكان المدينة لا تليق بمكانة هذا المعلم التاريخي المغربي ولا تنسجم مع هوية طنجة الثقافية والمعمارية.

وكانت النسخة الأولى من ترميم السور قد قوبلت برفض واسع من طرف المواطنين والفاعلين في المجتمع المدني، الذين وصفوها بـ”التشويه المتعمد لمعلمة تراثية”، معتبرين أن المواد المستعملة والتصميم العام لا يحترمان الطابع الأصيل للمكان. هذا الرفض تجلى في حملات رقمية وبلاغات احتجاجية، دفعت السلطات المحلية إلى توقيف الأشغال وإعادة النظر في المشروع.

النسخة الجديدة، التي جرى إنجازها بعد سلسلة من المشاورات مع مختصين في الترميم والتراث، عرفت تغييرات جوهرية شملت إعادة تهيئة الأرصفة، وترميم الجدران بالحجر التقليدي، والحفاظ على النمط المعماري القديم، إضافة إلى تعزيز الإضاءة الليلية وتهيئة فضاءات للراحة على طول السور. وقد تم احترام البيئة الطبيعية المحيطة، خاصة الأشجار والنباتات، بما يضمن توازناً جمالياً وبيئياً في قلب المدينة.

عدد من سكان طنجة عبّروا عن ارتياحهم الكبير لنتائج هذا الإصلاح، معتبرين أن السور استعاد هيبته ومكانته كأحد رموز المدينة، بل وأكثر من ذلك، تحوّل إلى نقطة جذب للزوار والسياح.

وفي تصريح خصّ به الصحافة المحلية، أكد أحد مسؤولي جماعة طنجة أن “ما حصل هو درس مهم في ضرورة الإصغاء للمواطنين. تدخلاتنا في الفضاءات العامة يجب أن تكون مستندة على مقاربة تشاركية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتراث له دلالة تاريخية قوية.”

يُشار إلى أن “سور المعكازين” يشكل جزءاً من ذاكرة طنجة الحضرية، حيث لطالما كان ملتقى للأجيال، ومكاناً للتأمل ومشاهدة البحر، وأحد أبرز ملامح المدينة القديمة التي تختزن قروناً من التاريخ والتنوع الثقافي.

افتتاح السور بحلته الجديدة يشكل محطة مضيئة في العلاقة بين الساكنة ومؤسسات المدينة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الحفاظ على الذاكرة الجماعية ليس ترفاً، بل ضرورة حضارية.