الأدوار الاقتصادية والأمنية والدينية للمغرب في إفريقيا.

الوطن 24/ بقلم: سعيد الكحل

باتت القارة الإفريقية تحظى بالأولوية في السياسية الخارجية للمغرب منذ تولى الملك محمد السادس سدة الحكم. وقد سبق لجلالته أن شدد على تلك الأولوية في خطاب 20 غشت 2016 كالتالي: ” فإفريقيا بالنسبة للمغرب، أكثر من مجرد انتماء جغرافي، وارتباط تاريخي. فهي مشاعر صادقة من المحبة والتقدير، وروابط إنسانية وروحية عميقة، وعلاقات تعاون مثمر، وتضامن ملموس. إنها الامتداد الطبيعي، والعمق الاستراتيجي للمغرب”. لأجل هذا اعتمد المغرب إستراتيجية متعددة الأبعاد لتقوية علاقاته بالدول الإفريقية وتعزيز حضوره فيها، سواء عبر التعاون الاقتصادي والتجاري أو الدعم العسكري والأمني أو تبادل الخبرات وتكوين الكفاءات لمواجهة خطر الانفصال والإرهاب. فالمغرب لم يكتف بالعلاقات التاريخية التي تربطه بعدد من الدول الإفريقية، سواء تلك التي ساند مقاومتها للاحتلال أو دعّم أنظمتها لمواجهة حركات التمرد والانفصال؛ بل عمل ويعمل على تطويرها بهدف مساعدتها على مواجهة المشاكل والتحديات التي قال عنها جلالته “المشاكل التي تعاني منها الشعوب الأفريقية حاليا.. كالتخلف والفقر والهجرة والحروب والصراعات واليأس والارتماء في جماعات التطرف والإرهاب هي نتاج للسياسة الكارثية التي اعتمدها الاستعمار طيلة عقود من الزمن. فقد نهب خيراتها ورهن قدرات ومستقبل أبنائها وعرقل مسار التنمية بها وزرع أسباب النزاع بين دولها.”

عــــلاقــة رابـــح -رابـــح.

انطلاقا من قناعة المغرب بأن مصيره من مصير إفريقيا، فقد قرر تجاوز منطق الربح والاستغلال الذي انتهجه الاستعمار إلى منطق التشارك والاستثمار المنتج المفيد لكل الأطراف. ذلك أن الاستراتيجية التي يعتمدها المغرب تجاه إفريقيا تقوم على الإيمان القوي بقدرات الأفارقة على مواجهة مشاكلهم والتغلب عليها، كما سبق وأعلن جلالة الملك في خطاب 20 غشت 2016 “أفريقيا رغم كل المشاكل التي خلفها الاستعمار قادرة على النهوض من جديد بفضل ما لشعوبها من إرادة قوية وطاقات بشرية وموارد طبيعية”. إذ تمثل القارة واحدا من أكبر الأسواق الاقتصادية الواعدة الغنية بطاقاتها البشرية الشابة (60٪  من سكان القارة البالغ عددهم 1.421 مليار نسمة سنة 2022، تقل أعمارهم عن 25 عامًا، ومن المتوقع أن تزداد أعداد الشباب بحلول عام 2030 بنسبة 42 ٪. وتتوفر القارة الإفريقية على موارد طبيعية هائلة تشكل نحو 33 بالمائة من مجمل الموارد المتوفرة في العالم تزخر بها مساحة شاسعة تشكل ربع مساحة اليابسة، أي 30 مليون كيلومتر مربع، وسوق مفتوحة بما يناهز مليار و421 مليون نسمة. غير أن حالة عدم الاستقرار والأزمات السياسية والصراعات الإثنية والتنظيمات الإرهابية تعمّق مشاكل القارة مع الفقر والتهميش والاتجار بالبشر (يعيش 40 بالمائة من سكان القارة تحت خط الفقر).

لمواجهة هذا الوضع اختار المغرب بناء علاقة شراكات مع الدول الإفريقية بعيد عن منطق الاستغلال أو كما جاء في خطاب 20 غشت 2016: “فنحن لا نعتبر إفريقيا سوقا لبيع وترويج المنتوجات المغربية، أو مجالا للربح السريع، وإنما هي فضاء للعمل المشترك، من أجل تنمية المنطقة، وخدمة المواطن الإفريقي. وفي هذا الإطار، يساهم المغرب إلى جانب الدول الإفريقية، في إنجاز مشاريع التنمية البشرية والخدمات الاجتماعية، التي لها تأثير مباشر على حياة سكان المنطقة”.

إستراتيجية مكّنت المغرب من احتلال المرتبة الثانية ضمن المستثمرين في إفريقيا. وشملت الاستثمارات عدة مجالات، منها الفوسفاط، خاصة بعد تأسيس فرع OCP Africa في عام 2016، لتعزيز القدرات الزراعية على نحو مستدام في جميع أنحاء القارة، ومواجهة تحديات الأمن الغذائي، حيث بات المكتب الشريف للفوسفاط يستثمر في 16 دولة إفريقية، في مقدمتها نيجيريا التي أنشأ فيها مصنعا للأسمدة بقيمة 1.3 مليار دولار، ثم مشروع ثاني بإثيوبيا التي وقعت حكومتها مع المكتب الشريف للفوسفاط، في 2021، اتفاقية من أجل إنشاء مصنع للأسمدة في مدينة “دير داوا” ومصنع لحمض الفوسفوريك، بقيمة تقارب 2,4 مليارات دولار على أن يصل إجمالي الاستثمار إلى 3,7 مليارات دولار. نفس التوجه الاستثماري اتخذه المكتب الشريف للفوسفاط في رواندا حيث تم تدشين مؤخرا مصنعا للأسمدة بمقاطعة “بوغيسيرا”، تصل قدرته إلى 100 ألف طن في السنة، بغلاف مالي يقدر بـ 19,2 مليون دولار، وتستحوذ شركة OCP Africa على 57,4% من أسهمه؛ إذ سيساهم في الرفع من فعالية الإنتاج الفلاحي بنسبة 40% وتعزيز الدخل العام للمزارعين بنسبة 25%. وقد مكنت هذه الإستراتيجية من تنمية المعاملات التجارية بين المغرب وبقية دول القارة الإفريقية؛ إذ تزايد حجم المعاملات على مستوى إجمالي الصفقات التجارية. ففي عام 2022، ارتفعت بنسبة 39.9٪ أو ما يعادل زائد +18.4 مليار درهم لتصل إلى 64.43 مليار درهم، وفقًا لبيانات مكتب الصرف.

إن المغرب يعمل بجدية من أجل مساعدة إفريقيا على تدارك الخصاص في المواد الغذائية، إذ تستورد أكثر من 100 مليون طن من الأغذية بتكلفة 75 مليار دولار سنوياً، رغم توفرها على موارد مائية مهمة، وعلى حوالي 60% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم. لأجل هذا أطلق المغرب برنامجاً لدعم المزارعين الأفارقة في مواجهة ندرة وغلاء الأسمدة في السوق الدولي، وذلك بتخصيصه 180 ألف طن لفائدة 15 دولة، بالإضافة إلى 370 ألف طن أخرى بأسعار تفضيلية، حسب ما أعلن السيد بوريطة أمام البرلمان في نونبر 2022. جهود وضعت المغرب في صدارة دول شمال إفريقيا والثالث على المستوى القاري وفق “مؤشر القوة الناعمة العالمية لسنة 2023” الصادر عن الشركة البريطانية  Brand Finance .

أفـــعــال لا أقــــوال.

إن وعي المغرب بظروف إفريقيا ومشاكلها مكّنه من إبداع الحلول الجذرية التي ستساعد الشعوب الإفريقية على مواجهة معضلاتها مع الفقر والتطرف والإرهاب. لهذا حمل جلالة الملك، خلال جولاته، رزنامة من المشاريع الاستثمارية المنتجة طويلة الأمد. في هذا الإطار يأتي المشروع الضخم لأنبوب الغاز النيجيري المغربي الذي سيمر عبر 13 دولة على مسافة 5660 كلم، والذي من شأنه أن يخلق شروط تنمية مستدامة لفائدة شعوب تلك الدول.

ينضاف إلى هذا المشروع مشروع إستراتيجي آخر أعلن عنه جلالته في خطاب المسيرة 2023 والمتمثل في تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، مما سيساعدها على فك العزلة عنها وتقليص تكلفة تصدير مواردها الطبيعية. ذلك أن المغرب يدرك جيدا أن مواجهة مشاكل التطرف والإرهاب والهجرة السرية في دول الساحل تستوجب اعتماد مقاربة شمولية وليس عسكرية وأمنية فقط. فتنظيمات التطرف والإرهاب تتغذى على الفقر والتهميش، لذا وجب تجفيف المنابع عبر خلق شروط تنمية مستدامة وإدماج الشباب في العملية الإنتاجية. وسبق للمغرب، على لسان السيد ناصر بوريطة، أن أكد، خلال المؤتمر الدولي حول الساحل الذي عُقِد في بروكسل في فبراير 2018، على وجود عدد من مجالات التعاون، منها ضبط الحدود، والأمن الغذائي، والتنمية الاجتماعية، والتدريب العسكري، والتدريب الديني للأئمة.

وقد تفاعلت قيادات دول الساحل بإيجابية مع المبادرة الملكية، إذ أكد وزراء خارجية هذه البلدان في البيان الختامي الصادر عن اجتماعهم بمراكش على “الأهمية الاستراتيجية لهذه المبادرة، التي تندرج في إطار تدابير التضامن الفاعل للعاهل المغربي محمد السادس مع البلدان الإفريقية الشقيقة عموما، ومنطقة الساحل على وجه الخصوص“؛ إذ تهدف هذه المبادرة إلى إتاحة “فرص كبيرة للتحول الاقتصادي للمنطقة برمتها، بما ستسهم فيه من تسريع للتواصل الإقليمي وللتدفقات التجارية ومن ازدهار مشترك في منطقة الساحل”. فالمغرب، كما قال وزير خارجية النيجر، باكاري ياو سانغاري، “لم يفتِ علينا ما يجب ان نقوم به. المغرب قدم لنا اقتراحا، هل نحن لدينا اهتمام بهذه المبادرة وكيف يمكننا الاستفادة منها؟ عكس المبادرات الاخرى الجاهزة وعلينا التطبيق. يظنون أننا غير قادرين على معرفة ما يصلح لنا.. بالنسبة لنا، المغرب شريك موثوق. ومنطقة الساحل ظلت دائما في صلب السياسة الخارجية للمغرب.” نفس التقدير عبر عنه السيد Hassan Adoum Bakhit Haggar, سفير تشاد في المغرب، بقوله “ما نبحث عنه، نحن الأفارقة هو شريك وفيّ في السراء والضراء، في فترات الشدة وفترات الرخاء هذه هي المصداقية التي نريد. فالمغرب كان دائما إلى جانب الدول الإفريقية، وأن جلالة الملك قدم لإخوانه في جنوب الصحراء التسهيلات في البنية التحتية لتعويض النقص الذي تواجهه اقتصاداتهم. المواد الأولية نتوفر عليها، إدارتها نتوفر عليها كذلك، يبقى كيف يتم تسويقها لتخفيض كلفة نقل المواد الأولية، وهذا العرض يوفر لنا فرصة مهمة جديرة بالتقدير”. فالمبادرة الملكية ستسمح لنحو 90 مليون نسمة، وهم مجموع سكان دول الساحل، من تحسين أوضاعهم المعيشية بما توفره من فرص التنمية، خصوصا وهذه الدول غنية بمواردها الطبيعية التي ظلت موضوع استغلال من طرف القوى الأجنبية، وفي مقدمتها فرنسا التي تم طردها من ثلاث دول.   

تعزيزا لإستراتيجية المغرب نحو إفريقيا، يأتي المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز المغرب – نيجيريا، الذي (هو مشروع للاندماج الجهوي، والإقلاع الاقتصادي المشترك، وتشجيع دينامية التنمية على الشريط الأطلسي، إضافة إلى أنه سيشكل مصدرا مضمونا لتزويد الدول الأوروبية بالطاقة) إنه (نفس التوجه الذي دفع بالمغرب، لإطلاق مبادرة إحداث إطار مؤسسي، يجمع الدول الإفريقية الأطلسية الثلاثة والعشرين، بغية توطيد الأمن والاستقرار والازدهار المشترك. إن المشاكل والصعوبات، التي تواجه دول منطقة الساحل الشقيقة، لن يتم حلها بالأبعاد الأمنية والعسكرية فقط؛ بل باعتماد مقاربة تقوم على التعاون والتنمية المشتركة). (خطاب المسيرة 2023).

إن مبادرات المغرب من أجل تنمية إفريقيا واستقرار دولها وأمن شعوبها تحظى بمصداقية كبيرة إفريقيا ودوليا. وقد أثبت المغرب دوره الريادي في مواجهة التطرف والإرهاب الذي يفتك بدول الساحل مستغلا هشاشتها وظروف الفقر والبطالة التي تنخر مجتمعاتها. ولم يدخر المغرب جهدا، على المستوى العسكري والديني، لمحاربة التطرف والإرهاب في إفريقيا. فالمغرب ملتزم، منذ وقت طويل، بتدريب عدد كبير من العناصر والقادة العسكريين في دول الساحل الخمس. وفي يونيو 2018، جدد المغرب تعهده بدعم القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس التي تُركّز عملياتها على مكافحة الإرهاب والتصدّي للجريمة العابرة للحدود. وجدير بالتذكير الدول الفعال الذي يلعبه المغرب ضمن “مجموعة التركيز الإفريقية” التابعة للتحالف الدولي لمواجهة “داعش”، والتي يتولى رئاستها إلى جانب والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وإيطاليا، من أجل دعم وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على محاربة التنظيمات الإرهابية والانفصالية والتصدي لخطاب التطرف.

أما الأدوار والأمنية والاستخباراتية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية المغربية فتشمل الإشراف على تدريب وحدات مكافحة الإرهاب في الدول الإفريقية، توفير المعلومات الاستخباراتية، المساهمة الفعالة في إطلاق سراح كثير من الرهائن (الإفراج عن رهينة روماني يدعى يوليان غيرغوت ( 47 عاما ) بعد 8 سنوات على احتجازه من قبل مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، الإفراج عن 49 جنديا من كوت ديفوار كانوا محتجزين في مالي وتمت محاكمتهم بتهمة التآمر وتهديد الأمن الخارجي لمالي”، الإفراج عن الجراح الأسترالي كينيث إليوت (88 عاما) بعد أكثر من سبع سنوات في الاحتجاز، وكان قد اختُطف مع زوجته على أيدي مرتبطين بالقاعدة في بوركينا فاسو، شهر يناير 2016، وأفرج عن الزوجة بعد ثلاثة أسابيع على ذلك، الصحافي الفرنسي أوليفييه دوبوا، وعامل الإغاثة الأميركي جيفري وودك، اللذين اختطفا في 2021 و2016 على التوالي؛ الإفراج عن يورغ لانج البالغ من العمر 63 عاما، أقدم رهينة ألماني كان مختطفا من طرف الجماعات المسلحة بالساحل منذ سنة 2018).

إن ما راكمه المغرب من تجارب وخبرات كفيل بتأهيل جيوش دول الساحل وتمكينها من سبل محاربة الإرهاب. فقد سبق للسيد ناصر بوريطة أن أكد، في شتنبر 2017، أن المغرب سيساعد مجموعة دول الساحل الخمس على إدارة الأمن الحدودي، وقطعَ وعداً بالمساعدة على التصدّي للتعاليم الإسلامية المتشدّدة في المنطقة بصورة عامة. فمجالات التعاون التي ينخرط فيها المغرب تشمل عدة مجالات بما فيها التكوين والتدريب والدعم التقني واللوجستي، فضلا عن تبادل الخبرات التي راكمها المغرب من خلال مشاركاته في المناورات العسكرية الدولية (الأسد الإفريقي، أفريكوم). فالمغرب يعمل على تعزيز التعاون العسكري عبر الشراكات التي أقامها بين مؤسسات التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية، من قبيل الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا والأكاديمية الملكية العسكرية، والمدارس العسكرية وبين البلدان الإفريقية؛ بالإضافة إلى مساهمة المغرب في مختلف مبادرات وعمليات دعم السلام والأمن في إفريقيا. وينضاف إلى هذه الجهود الأمنية إحداث مركز للتميز لعمليات حفظ السلام بالمغرب والذي سيساهم في توفير التكوين لفائدة الخبراء العسكريين والمدنيين وقوات الشرطة وكذا لفائدة المنظمات الإقليمية والقارية والدولية، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وحسب تقرير لمركز ماكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط لسنة 2019، فإن أكثر من 1300 ضابط أجنبي – أكثريتهم من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء – يتلقّون تدريباً عسكرياً وتقنياً في المغرب.

أما الأدوار الدينية التي يلعبها المغرب في مجال نشر عقائد التسامح والدين الإسلامي الوسطي في إفريقيا، فقد تعددت مجالاتها، ويأتي في مقدمتها تأسيس “مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة” تحت إشراف الملك محمد السادس الذي أكد، في خطابه بمناسبة تنصيب المجلس الأعلى للمؤسسة سنة 2016، على كون المؤسسة “تجسّد عمق الأواصر الروحية العريقة التي ظلت تربط الشعوب الإفريقية جنوب الصحراء بملك المغرب أمير المؤمنين، ولما يجمعنا بها من وحدة العقيدة والمذهب، والتراث الحضاري المشترك.” وتضم هذه المؤسسة 150 عضوًا، من بينهم 17 امرأة، من 31 دولة أفريقية من بينها السنغال، وإثيوبيا، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، ومالي، والصومال، والسودان، وتوغو، والكاميرون، وكوت ديفوار، والنيجر، ودول أفريقية أخرى إضافة إلى علماء مغاربة. ثم “معهد محمد السادس لتدريب الأئمة المرشدين والمرشدات” الذي دشنه العاهل المغربي سنة 2015. وقد تمكن المعهد، حسب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، منذ إنشائه إلى نهاية سنة 2022، من تكوين ما مجموعه 2798 طالبا وطالبة، موزعين على تسع دول.

جهود نالت اعتراف وتقدير التحالف العالمي من أجل الأمل، الذي قرر، في سبتمبر 2017 بنيويورك، منح العاهل المغربي الملك محمد السادس جائزة الاعتراف الخاص بالريادة في النهوض بقيم التسامح والتقارب بين الثقافات. كما أشاد  التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب في 2023 بجهود المغرب الموجهة إلى عمقه الأفريقي، حيث استفاد عدد من الأئمة الأفارقة من التكوين بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط.

إن التعاون بين المغرب والدول الإفريقية امتد إلى مجالات التعليم والتكوين حيث تستقبل الجامعات والمؤسسات التعليمية والمعاهد التقنية مئات الطلبة الأفارقة، خصوصا من غرب إفريقيا ودول الساحل، ثم مجال الطاقة المتجددة حيث التزم المغرب بدعم البرامج الاستثمارية وإتاحة الوصول إلى خبراته في قطاع الكهرباء وإدارة المياه من خلال الوكالتَين المتخصّصتَين في الطاقة المتجددة، وهما الوكالة المغربية للطاقة المستدامة والوكالة المغربية لكفاءة استخدام الطاقة، بغية تأمين التيار الكهربائي لدول الساحل التي تعاني من نقص في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *