“الصحراء بأنامل الشباب”.. المغرب يكرّس ثقافة الإبداع في قلب بوجدور

في خطوة تعكس التوجه الثقافي الجديد الذي يعرفه المغرب، أصدر مركز المستقبل للثقافة والتنمية بمدينة بوجدور كتابًا جماعيًا بعنوان “الصحراء بأنامل الشباب”. هذا المؤلّف يأتي تتويجًا لمشروع تربوي فني مميز حمل عنوان “تراث الصحراء… بأنامل الشباب”، ويعكس دينامية ثقافية متجددة تهدف إلى صقل المواهب الناشئة وتعزيز الوعي التراثي لدى الجيل الجديد.

الكتاب، الذي تم تقديمه في سياق الاحتفال بالذكرى العشرين للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يُعد ثمرة إبداعية لمساهمات نحو 80 تلميذًا وتلميذة من مختلف المؤسسات التعليمية بإقليم بوجدور. ويضم ما يقارب 100 عمل متنوع ما بين القصص القصيرة والرسومات، تعبّر عن رؤى براعم المغرب نحو الصحراء كفضاء للهوية والروح والتاريخ.

المشروع نُفذ بدعم من المديرية الجهوية للثقافة بجهة العيون–الساقية الحمراء، وبشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ومؤسسة دار الأجيال، ما يعكس تنسيقًا مؤسساتيًا ناجحًا لتعزيز الوعي الثقافي في المناطق الجنوبية من المملكة.

وقد أكد الأستاذ محمد البوزيدي، المشرف على تحرير الكتاب، أن هذا العمل لا يُعد فقط تجسيدًا لإبداعات ناشئة، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية تؤمن بأن التراث المغربي ليس مجرد ماضٍ يُستذكر، بل هو طاقة حية قادرة على تشكيل المستقبل. وقال في تقديمه للكتاب:
“إنه مشروع يضع التراث في صميم العملية التربوية، ويمنح الأطفال فضاءً للتعبير الفني حول بيئتهم وتاريخهم وهويتهم.”

إصدار “الصحراء بأنامل الشباب” تزامن مع فعاليات شهر التراث، وجاء ليُكرّس انخراط المغرب، ملكًا وشعبًا ومؤسسات، في دعم الثقافة كرافعة أساسية للتنمية الشاملة، خاصة بالأقاليم الجنوبية، حيث يشكّل التراث الحساني مكونًا أصيلًا من الهوية الوطنية المغربية.

وسيتم توزيع هذا الإصدار على مختلف المؤسسات التعليمية والثقافية بإقليم بوجدور، ليكون بذلك إضافة نوعية للمكتبة التربوية والثقافية، ورسالة أمل في أن المغرب قادر على احتضان طاقات أطفاله وتحويلها إلى مشاعل مضيئة في دروب المستقبل.