العرائش إلى أين .. وهل يجب الاتجاه نحو حكومة وحدة محلية !

الوطن24/ بقلم: عبد القادر العفسي

أن العرائش كما هي بهويتها وتاريخها وخليطها المتفرد المتميز تُعد من الدرر بالمملكة المغربية الشريفة، هذه المدينة الخارجة من المآسي المتعددة والتجارب الكارثية الترابية والتمارين السياسية الصعبة وما عاشته وتعيشه من شعارات اقتصادية خاوية واللعب بالحلم الجماعي …توّلد لهذا الحيز الجغرافي الفَراغ في الزمن والمجال، مدينة لا تمتلك المستقبل و يغيب فيها الأمل والفاعل بها مجهول إما منساق بارتباطات ولائية للخارج أو إلى ذات حزبية لتحصين الريوع أو هما معا ترتهن لدى صاحب المصلحة الأول المرتكب لخطيئة المجلس – الفاقد للهوية – الماسك بتلابيب القرار.. بالتالي هنا تكمن “عقدة المنشار” التي يجب إيجاد أجوبة واضحة المعالم لها ومخرجات ملموسة سقفها نكران الذات والوطنية المسؤولة ؟

أن المساهمة في الإصلاح والسعي في تعزيز بناء دولة المجتمع ديمقراطي مدني وصولا إلى أحزاب تعي معنى التداول والمشاركة في السلطة وسيادة القانون ودعم مؤسسات الرسمية الوطنية والانخراط في التوجهات الكبرى للدولة هي ركيزة أساسية للحكم الرشيد الصالح، حيث تُعبر هذه العناوين الكبرى عن واقع وخصوصية وطنية لها رهنيتها وظرفيتها الصعبة لتحصين المكتسبات (وحدة ترابية وعقيدة الأمة المغربية و الحضارة … ) لهذا وجب القطع مع الجماعات المناكفة للإجماع ولمنظومة الولاء والانتماء حيث تعبر عن موقفها كل فترة من خلال صغارهم لتكشف لنا سرائرهم السوداوية سواء من خلال إحدى وسائطهم الإعلامية أو تلك المؤسسات الشبه المنتخبة..!

أن واقع الحال بالعرائش تطرح تُفجيرات عدّة في مواضع متعددة دون أن تُطرح أو تقدم حلول ومعادلات علمية للحل! ولعل محاولة ” الفاعل المجهول” بإلغاء وإقصاء تيارات سياسية من التحالف- الطفل الذي تفرقت به السُبل، سوى القشة التي قصمت ظهر البعير كما يُقال، لكن يظل الموقف والاصطفاف الداخلي لبعض الموظفين بمؤسسات الدولة و الاحتجاجات المهنية القطاعية التي تطالب بعض الوجوه الانفصالية (متعددة المواهب) بالانسحاب من الحياة العامة، وكذلك عدم الثقة في المجلس وتوجيه له العديد من الاتهامات والممارسات التي لا تصب في الصالح العام، بل هناك فاعلين فقدوا وزنهم السياسي بفعل “الفاعل المجهول” الذي يُروج للفساد السياسي والأخلاقي والإداري المدعوم من مجاميع التركيبات المنحرفة.. كما أنّ تداعيات التجارب السابقة للتسيير (الإقليمية، خاصة المحلية) تكشف عن تراكمات ووضع شائك لمجموعة من الصفقات والتدابير لم يتم معالجتها، ثم أن الغياب التام لممثلي الإقليم في البرلمان عن العرائش المتضخمة دواتهم الخاضعين لنفس إرادة ومنطق وإملاء الإطار المرسوم من “الحزب السري” و “الفاعل المجهول” ترفع _ الغياب_ من مستوى منسوب الأزمة والحقد لفعل السياسية ككل، وأضحى التساؤل عن مدى جدوها طالما هناك مؤسسة واحدة تخضع للإجماع الروحي القانوني الدستوري.. من خلال التدابير الذكية والحكيمة التي يُقدمها جلالته.

هذه الأزمات المتتالية المتتابعة وفي ظل هذه المنزلقات والتركيبات الفجة وتعدد الفاعلين مجهولي الهوية ووجود حاضنة لهذا الإطار التي تمتلك كل الوسائل حيث وصلت إلى مستويات غير مقبولة من التصابي والتجاوز، بالتالي نتُج تخوفات من المستقبل والحاضر… وفي البحث عن مطارحات جادة للإجابة كان لابد من إحالة أرشيفية لأحد جهابذة العقل السياسي الوطني بالعرائش سي “محمد الداكلي” بإحدى دورات المجلس السابقة وهو يقدم درس في الدرس (لنفس آليات الاشتغال كأنّ يعيد نفسه لكن هذه المرة بأبشع صورة) حيث أشار “أن مفهوم الدولة(الوطن) الوطنية نتاج لتراكم لما سبق( الدولة)، جامعة بين العقد الاجتماعي والتشريعات بحيث تنظم فعل السياسة والعلاقة بين الفرد والجماعة، بالتالي لا يجب تحت أي عنوان أو يافطة كانت التجاوز والقفز عن هذه القيم، وأنّ صمت سلطات الوصاية والأجهزة الرقابية بأعلى مستوياتها بل والتغاضي عن مسلكيات الغير شرعية والغير وطنية تهدد السلم الاجتماعي وتنسف كل القيم المغربية الأصيلة وتصفر العمل السياسي…”

أن هذه الإحالة الأرشيفية تحيلنا مباشرة إلى مفهوم “حكومة وحدة محلية” بجماعة العرائش لتوحيد المياه الدافقة من الاتجاهات المختلفة وتجميع المجرى لتجنب الفيضان القادم لا محال! بالطبع فإن تغير الموظف أو السياسي لم يُغير قواعد العمل ولا خيوطها لأنها نفس القواعد اللعب التقليدية، بهذا المعنى فإنّ التطبيق الصارم للقانون من أجل حماية الدولة والمواطنين من فئة صغيرة التي تُخضع بصوتها وتتناضل بكل ما أتيت! لاحتكار المجال العام وتحاول تكييف الوضع الشاذ وجعله كحقيقة معطلين بذلك الإقليم والمدينة ومجمدين الإصلاح وإهدار الزمن السياسي والتنموي، وهي في ذات اللحظة تحد وامتحان واختبار العصبجية دعاة التنمية والصالح العام ورسالة فاقعة من أجل المصلحة العامة للتغلب على جموع المشاكل وإقناع الدولة أن المراجعة مستمرة لكل الأطراف من أجل الإقلاع …

نعم، “حكومة وحدة محلية” ليس لتوزيع الفشل، بل قادرة على التجميع من خلال برنامج واضح في حجم المرحلة الراهنة ومن خلال الحوار وتشبيك الأيادي، قادرة على إنتاج فعلي وعملي وتقريب ميزان القوى والقطع مع الحاضن وتفكيك المنظومات الخارجة عن التعاقدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *