المغرب: إقليم القنيطرة تحت مجهر عبد الحميد مزيد بعد الكشف عن اختلالات في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والدعوة إلى الافتحاص!

في خطوة غير مسبوقة، قرر عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، فتح تحقيق شامل في المشاريع المتعثرة ضمن المخطط الاستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة للإقليم. المخطط، الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس في 2015 برصد ميزانية ضخمة، كان من المفترض أن يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين وتوفير الخدمات الأساسية في إقليم القنيطرة. إلا أن الواقع كشف عن اختلالات جسيمة، مما يطرح تساؤلات جدية حول المسؤوليات وسبل معالجة هذه الأوضاع.

كان المخطط الاستراتيجي يهدف إلى تنفيذ مجموعة من المشاريع الكبرى خلال فترة زمنية محددة، وفقًا لاتفاقيات شراكة بين مختلف الجهات. ولكن بعد مرور سنوات طويلة، لم تتحقق سوى نسبة ضئيلة من هذه المشاريع. هذا التباطؤ يثير تساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء تعثر تنفيذ هذه المشاريع، خاصة مع الإخفاق في الوفاء بالالتزامات المقررة.

يأتي التحقيق الذي أمر به عبد الحميد المزيد ليحدد النقاط الرئيسية التي يجب الوقوف عندها. أولاً، الافتحاص يتعلق بما تم إنجازه، كيف تم هذا الإنجاز؟ مع التركيز على كافة الصفقات المتعلقة بهذه المشاريع ومدى مطابقتها للمعايير المعتمدة في دفتر التحملات، بما في ذلك الطرق والمساحات والسمك الذي تم تحديده. كما سيتطرق التحقيق إلى التحويلات والنقل الذي حصل في بعض المشاريع، وكذلك الأسباب الكامنة وراء ذلك.

ثانيًا، الإفتحاص في مرحلته الثانية يتعلق بالمشاريع المتعثرة والأخرى غير المنجزة حتى الآن، محاولًا الإجابة على أسئلة مصيرية: لماذا تعثرت هذه المشاريع؟ كيف ولماذا تأخرت الأموال؟ أين ذهبت الأموال المخصصة للمشاريع؟ كيف تم صرفها؟ وما الذي تبقى من تلك الأموال؟ هذه الأسئلة ستكون محورية في تحديد المسؤوليات والمحاسبة.

يشير العامل عبد الحميد المزيد إلى أن هذا المخطط هو مبادرة ملكية تهدف إلى تحسين حياة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية لهم في إقليم القنيطرة. وبالتالي، يجب على المسؤولين عن تنفيذ هذا المخطط أن يتحملوا المسؤولية الكاملة في حال حدوث أي تقصير أو إخلال. إن هذا الافتحاص ليس مجرد عملية إدارية، بل هو مسؤولية وطنية تهدف إلى إعادة الاعتبار للمبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، الذي يجب أن يكون الأساس في معالجة هذه الاختلالات.

إقليم القنيطرة اليوم أمام تحدٍ كبير في إعادة ترتيب المسؤوليات وترتيب الجزاءات بشكل نزيه وشفاف، لضمان استكمال المشاريع المتعثرة بما يحقق التنمية المستدامة والمصلحة العامة لسكان الإقليم.