المغرب : الإكراه على الزواج في التشريع المغربي

الوطن 24 / بقلم : عماد بنعلال*

مقدمة :

أفردت مدونة الأسرة للزواج أحكاما ترمي إلى تحقيق التعايش الاجتماعي والاستقرار الأسري وفق الروح التي ابتغاها المشرع، باعتبار الأسرة هي اللبنة الأساسية التي ينبني عليها صرح المجتمع والزواج الشرعي[1] هو قوام هذه المؤسسة الاجتماعية، وتقوية الحماية المخولة للأسرة يرتكز وجوبا على الزواج الصحيح القائم على الرضائية في اختيار شريك الحياة.

وحرية اختيار الزوج من الحريات اللصيقة بالإنسان التي يكفلها القانون من خلال التعرض للإكراه على الزواج، الذي يعتبر أحد صور العنف الأسري الذي يهدد النظام الأسري، وتمتد آثاره على المجتمع لما له من نتائج نفسية واجتماعية وخيمة.

والاكراه على الزواج ظاهرة قديمة عرفتها المجتمعات بمختلف ثقافاتها وروافدها الدينية، ولا زالت تعرفها المجتمعات الحالية بسبب ارتباطها بالعادات والتقاليد والأعراف ونتيجة للتحولات الاجتماعية والفكرية التي عرفتها بعض الدول بسبب الهجرة بين الدول، مما أدى إلى ما يسمى بعولمة العنف الاسري[2].

وموضوع الاكراه على الزواج كان محط اهتمام المنتظم الدولي منذ الإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مرورا عبر الاتفاقية الدولية بشأن الرضا بالزواج والحد الادنى بالزواج وتسجيل عقود الزواج لسنة 1962، ووصولا الى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة والطفل، كما أن هذه الظاهرة كانت موضوع الاتفاقيات الدولية والإقليمية المرتبطة بالعنف الأسري، كما عالجتها مختلف التشريعات العربية والغربية ضمن قوانينها الوطنية وفق مقاربات مختلفة.

و وطنيا فإن المشرع المغربي عالج الاكراه على الزواج وفق مستويين:

المستوى الأول، من خلال مدونة الأسرة وذلك عبر ترتيب البطلان على عقد الزواج المشوب بالإكراه؛

المستوى الثاني، من خلال القانون الجنائي عبر تجريم الاكراه على الزواج أو ما يصطلح عليه بالزواج القسري.

وتكتسي أهمية موضوع الاكراه على الزواج في التشريع المغربي من الناحية النظرية من خلال التعرف على المقاربة القانونية المزدوجة التي خصها المشرع لهذه الظاهرة في مدونة الأسرة والقانون الجنائي، علما أن تجريم الاكراه على الزواج جاء ضمن مقتضيات قانون محاربة العنف ضد النساء الذي دخل حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ 13 شتنبر 2018.

أما أهمية الموضوع من الناحية العملية فتتجلى في إبراز مدى فعالية المعالجة القانونية لهذه الظاهرة المجتمعية المسكوت عنها، خصوصا إذا علمنا أن أقسام قضاء الاسرة قد تخلوا من قضايا تتعلق بالإكراه على الزواج[3]، وأن الاحصائيات الجنائية سجلت خلال سنة 2019 قضية واحدة فقط تتعلق بجريمة الاكراه على الزواج، توبع من أجلها شخص واحد[4].

ومن تم، فإن معالجة موضوع الاكراه على الزواج في التشريع المغربي تقتضي الوقوف على مسطرة تزويج القاصر لارتباطها بالزواج القسري عند التأثير على إرادة القاصر في الزواج خصوصا لما تعرفه مسطرة تزويج القاصر من إشكاليات عملية، بالإضافة الى تسليط الضوء على الاكراه على الزواج من خلال مدونة الأسرة، وإبراز دور المقاربة الجنائية في الحد من جريمة الإكراه على الزواج والإشكاليات المرتبطة بها. وذلك عند الوقوف على الإشكالية التالية: إلى أي حد تمكن المشرع المغربي من معالجة الاكراه على الزواج من خلال التشريع الأسري والجنائي؟،

وكفرضية للموضوع يتعين على المشرع المغربي مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالإكراه على الزواج في مدونة الأسرة، والنصوص المؤطرة للزواج المبكر، مع تعديل النص المجرم لهذه الظاهرة ضمن القانون الجنائي لتحقيق الغايات المرجوة من إحداثه.

وسيتم التعرض لهذا الموضوع مراعاة للإشكالية وللفرضية المقدمة وفق التقسيم الآتي:

أولا: الاكراه على الزواج في مدونة الاسرة

ثانيا: جريمة الاكراه على الزواج 

 أولا: الاكراه على الزواج في مدونة الاسرة

نصت المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في بندها الثالث بأنه ال ينعقد أي زواج إلا برضى الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه[5].

بناء الأسرة يبتدأ أولا بإبرام عقد الزواج كمبدأ عام[6]، يعبران فيه طرفيه على رغبتهما في ابرام عقد الزواج وذلك بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، وبالرجوع للمادة الرابعة من مدونة الاسرة التي عرفت الزواج بأنه ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، و المادة 10/ف1 من نفس القانون التي نصت على أن الزواج ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا، نستشف أن المشرع اعتبر الرضائية أحد أهم أركان الزواج يترتب على تخلفها البطلان(أولا)،  كما نظم المشرع تزويج القاصر وفق مسطرة محددة تحت إشراف القضاء حماية للطفل من كل إكراه أو تعسف محتمل(ثانيا).

أ – الاكراه على الزواج في مدونة الأسرة

الإكراه في اللغة هو حمل الأنسان على أمر لا يريده طبعاً أو شرعاً[7]. واصطلاحا هو ما يفعله بالإنسان مما يضره، أو يؤلمه من ضرب أو غيره[8]، ويمكن تعريف الاكراه على الزواج أو الزواج القسري[9] بأنه الزواج الذي ينعقد بالرغم من عدم رضى أحد طريفيه أو هما معا، ويتم هذا الزواج بالضغط على طرفيه أو على أحدهما، حيث تنعدم الحرية في اختيار الشريك، ويمكن أن يمارس هذا الإكراه[10] من طرف الأبوين أو أحدهما مستغلين في ذلك سلطتهم الأبوية، أو من طرف الزوج أو الزوجة أو أقاربهم أو من طرف أجنبي. واعتبر المشرع المغربي الزواج باطلا إذا اختل في الايجاب والقبول، فعلى اعتبار أن الولاية للمرأة ولها الحق كرشيدة أن تزوج نفسها بنفسها[11] فلا بد من سماع الايجاب والقبول بينها وبين الراغب في الزواج وفق الحالات المنصوص عليها في المادة العاشرة من المدونة، وإذا انعدم ذلك أم لم يتطابق الايجاب والقبول، يعتبر العقد باطلا[12].

وطبقا للمادة 58 من مدونة الأسرة تصرح المحكمة ببطلان الزواج بمجرد اطلاعها عليه[13]، أو عند توفر أحد أسباب البطلان طبقا للمادة 57 من المدونة[14]، أو بطلب قد يتقدم به أحد الزوجين أو غيرهما ممن له صفة الادعاء في الموضوع[15].

كما مكن المشرع للمكره أن يطلب فسخ الزواج قبل البناء وبعده خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه طبقا للمادة 63 من المدونة، حيث يمكن لمن وقع عليه الإكراه أن يطلب التّعويض ممّن أكرهه -طبقا لنفس المادة- باعتبار الإكراه عملا غير مشروع، لا باعتباره عيباً من عيوب الرضا[16].

وإذا كان من الصعوبة على المكره اثبات عنصر الاكراه عند طلبه بطلان عقد الزواج، وذلك لمجوعة من الاعتبارات، أهمها أن هذا الاكراه يتم عن طريق عنف مادي أو معنوي خلف أبواب مغلقة خصوصا إذا مورس من طرف أبوي المكره أو أقاربه، ولإمكانية وقوع الاكراه بواسطة تهديد مستمر منذ ابرام عقد الزواج وامتداده طيلة العلاقة الزوجية.

لهذا فإن القضاء الأسري يضطلع بدور هام في ابراز عنصر الاكراه، انطلاقا من الوقائع المعروضة عليه معتمدا في ذلك على جميع وسائل الاثبات. حيث سبق للمحكمة الابتدائية بالرباط أن قضت بفسخ عقد زواج بسبب إجبار أستاذ طالبته على الزواج به تحت طائلة الرسوب في الامتحان، معتبرتا ذلك إكراه معنوي موجب للفسخ، استناداً لشهادة الشهود بأنهم سمعوا بعدم رضاها، وتأجيل الدخول الى ما بعد الامتحان، ولجوئها الى طلب فسخ العقد مباشرة بعد ظهور النتائج كلها دلائل تجعل ادعائها إبرام الزواج تحت الإكراه راجحا، وحضور الطرفين لدى العدلين وإعلان موافقتهما وتوقيعهما على ذلك في مذكرة الحفظ أو على رسم الزواج لا يدل بالضرورة على رضاها[17].

ب – الاكراه في الزواج المبكر

يدعو المجتمع الدولي الى وضع حد لتزويج الأطفال، في هذا الإطار كان القضاء على زواج القاصر محور الغاية 3 ضمن الهدف 5 من خطة التنمية المستدامة، حيث ألزمت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في أفق 2030 بالقضاء على جميع الممارسات الضارة، من قبيل زواج الأطفال والزواج المبكر والقسري[18] لما له من عواقب وخيمة محتملة على الصحة النفسية والبدنية والإنجابية للأطفال[19]، ناهيك عن أن القاصرات هن الأكثر تعرضا للعنف المنزلي والزوجي ، مع ما يمكن أن يرتب على ذلك من آثار جسدية و سيكولوجيه، فضلا عن الانقطاع عن الدراسة و الاقصاء من مجال التكوين، و الحد من الحرية الفردية[20].

وتطبيقا لذلك استطاعت بعض الدول الحد من تزويج القاصر، حيث سجلت السويد 7 حالات للزواج المبكر سنة 2006[21]، بينا بالمغرب، تمت الاستجابة ل 20.776 طلب لتزويج القاصر قدم أمام المحاكم الابتدائية خلال سنة 2019، من أصل26.291 طلب[22]، أي بنسبة استجابة تقارب 80%.

والواقع أنه إذا كانت الاتفاقيات الدولية قد نصت على سن 18 باعتباره السن المعلن عن انتهاء الطفولة فهذا لم يمنع العديد من الدول من تحديد سن أدنى للزواج أقل من 18 سنة[23]، ومنها المغرب الذي نص في مدونة الاسرة على إمكانية تزويـج القاصر[24].

وإن كان المشرع المغربي نظم مسطرة تزويج القاصر في مدونة الأسرة كاستثناء من الأصل المعتمد في المدونة، إلا أن التنزيل العملي لهذه المسطرة تشوبها مجموعة من النواقص التي يمكن تخفي أن زواج القاصر وقع تحت الاكراه.

وطبقا للمادة 21 من المدونة يشترط لزواج القاصر موافقة نائبه الشرعي وذلك بتوقيعه على طلب الإذن بالتزويج[25]، أما إذا امتنع النائب الشرعي تزويج القاصر فلهذا الأخير أن يرفع طلب الإذن بالزواج مباشرة إلى قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يبت فيه وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 20.

وبالرجوع الى المادة 20 التي تنص على أن “لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي”.

وانطلاقا من هذه المادة نستشف أن المشرع أوجب على قاضي الأسرة المكلف بالزواج الاستماع إلى أبوي القاصر أو نائبه الشرعي[26]، وعمليا ينجز القاضي محضر استماع ومعاينة للقاصر[27] (رغم أن المشرع لم يلزم القاضي المكلف بالزواج بالاستماع الى القاصر رغم أهمية هذا الاجراء)، ومكن المشرع للقاضي المكلف بالزواج الاستعانة بخبرة طبية لمساعدته في تكوين قناعته في منح الإذن بالتزويج، والوقوف على قدرة القاصر الجسمانية والنفسية للزواج. حيث يرتكز أحيانا القاضي على تقرير للطب العام للطبيب من غير الأطباء المسجلين بأحد جداول الخبراء القضائيين[28]، وأحيانا أخرى يبدي طبيب الطب العام قدرة القاصر النفسية على الزواج[29] علما أن الطب النفسي فرع من فروع الطب[30]، مما يجعل هذه الخبرة الطبية غير دقيقة لا يمكن الركون إليها لمنح الإذن بالتزويج.

كما مكن المشرع للقاضي المكلف بالزواج انطلاقا من نفس المادة، الاستعانة ببحث اجتماعي كوسيلة أخرى لمنح الاذن بتزويج القاصر. ورغم أن البحث الاجتماعي يعتبر آلية فعالة للتعرف على الأسباب الحقيقية لطلب الاذن بالتزويج والوقوف على مدى رضا القاصر بالزواج، إلا أنه أحيانا لا يعتمد على هذا البحث رغم توفر أقسام قضاء الأسرة على مساعدين اجتماعيين[31]، ودون الاستعانة بالسلطة المحلية أو الشرطة القضائية في إنجاز هذا البحث[32].

ونظرا لما لهذه الأجهزة من وسائل وتقنيات يمكن الاستعانة بها لاستجلاء الحقائق واستخلاص الوقائع خصوصا ما يرتبط برضا القاصر بالزواج وبما يراعي المصلحة الفضلى للطفل[33]، وجب على المشرع جعل هذه الوسيلة إلزامية عوض جعلها اختيارية يعتمد عليها القاضي المكلف بالزواج حسب سلطته التقديرية.

كما ألزم المشرع قاضي الأسرة المكلف بالزواج بتعليل مقرر الاستجابة وبيان المصلحة والأسباب المبررة لذلك، إلا أن المشرع لم يرتب أي أثر على عدم التعليل[34] أو نقصانه الذي ينزل منزلة انعدامه[35]. بل وإن هذا المقرر غير قابل لأي طعن[36] مما يفوت إمكانية مراقبة المحكمة أعلى درجة لمدى صوابية مقرر الاستجابة.

ثانيا: جريمة الاكراه على الزواج :

نظراً للعواقب الوخيمة المحتملة على الصحة النفسية والبدنية لضحية الزواج القسري، وما يمكن أن يرتب على ذلك من عنف جسدي ولفظي، وما لذلك من هدر لحق الانسان في اختيار شريك حياته، تدخل المنتظم الدولي للحد من هذه الظاهرة ذات البعد الدولي[37]، حيث ورد في الوصية رقم 19 للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، أن العنف الأسري هو من أشد أشكال العنف ضد المرأة، و الزواج بالإكراه هو أحد أشكال العنف[38]، كما تنص اتفاقية مجلس أوروبا للوقاية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي ومكافحتهما[39] في المادة 37، على أطراف هذه الاتفاقية اتخاذ التدابير التشريعية، أو غيرها من التدابير الضرورية، لتجريم إكراه شخص بالغ أو طفل، على عقد الزواج إذا ارتكب عمدا. وتأسيسا على ذلك عملت مجموعة من التشريعات المقارنة على تجريم الزواج القسري (أولا)، كما صار المشرع المغربي في نفس الاتجاه بتجريمه للإكراه على الزواج، رغم ما يثيره هذا النص من إشكاليات(ثانيا).

أ – جريمة الاكراه على الزواج في القوانين المقارنة

بالرجوع إلى التشريعات المقارنة، نجد أن المشرع البلجيكي عاقب أي شخص يكره شخصًا آخر على الدخول في الزواج بعقوبة السجن من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من 250 إلى 5000 يورو، ويتعاقب على المحاولة بالسجن من شهرين إلى ثلاث سنوات وغرامة تتراوح من 125 إلى 2500 يورو[40].

في حين يعاقب القانون السويسري بالسجن لمدة خمس سنوات على الأكثر أو بعقوبة مالية على أي شخص استخدم العنف ضد شخص أو التهديد أو الضرر الجسيم أو بطريقة أخرى تهدد حريته في التصرف، لإجباره على إبرام الزواج[41]، ويعاقب القانون الفرنسي كل من أكره شخصا على الزواج بعقوبة حبسية مدتها ثلاث سنوات وغرامة قدرها 45000 يورو[42].

ويعاقب القانون الجنائي النرويجي الزواج القسري باعتباره انتهاكًا للحرية الشخصية، حيث تنص المادة 222-2، على أن “أي شخص يجبر أي شخص على الزواج بالقوة أو بالحرمان من الحرية أو الضغط غير المقبول أو أي عمل غير قانوني آخر أو التهديد بارتكاب مثل هذه الأفعال، يكون مذنباً بالتسبب في الزواج القسري ويعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى ست سنوات. ويعاقب بنفس العقوبة كل من ساعد أو حرض على ارتكابها”.

أما القانون الكندي فيعاقب بعقوبة حبسية تصل إلى خمس سنوات أي شخص يؤدي أو يساعد أو يشارك في طقوس أو مراسم الزفاف مع علمه أن أحد الأشخاص الذين يتزوجون يفعل ذلك رغماً عنه يكون مذنباً[43].

وفي التشريعات المغاربية، جرم المشرع التونسي إكراه المرأة على الزواج معتبرا هذه الجريمة من الممارسات الشبيهة بالرق، مجرمة بموجب البند 5 من الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 مؤرخ في 3 غشت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته، بالمقابل، فإن النظام القانوني لجزائري يفتقر الى إطار تشريعي خاص يجرم الإكراه على الزواج رغم صدور القانون 15 -19 المعدل والمتمم لقانون العقوبات الجزائري[44]، الذي جاء بتدابير جديدة ترمي الى حماية المرأة.

ب –  تجريم الاكراه على الزواج والإشكاليات المرتبطة به

انطلاقا من المرجعية الدستورية والحقوقية[45] التي يتبناها المشرع المغربي تكريسا للحماية المخولة للأسرة[46] تدخل على غرار التشريعات المقارنة لتجريم الاكراه على الزواج عبر إطار تجريمي وعقابي خاص يتماشى وطبيعة وأولوية هذه المؤسسة الاجتماعية[47]، من خلال الفصل 1-2-503 من قانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء[48]، وينص هذا الفصل على” دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 10.000 إلى 30.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، من أكره شخصا على الزواج باستعمال العنف أو التهديد. وتضاعف العقوبة، إذا ارتكب الإكراه على الزواج باستعمال العنف أو التهديد، ضد امرأة بسبب جنسها أو قاصر أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية. ولا تجوز المتابعة إلا بناء على شكاية الشخص المتضرر من الجريمة. ويضع التنازل عن الشكاية حدا للمتابعة ولآثار المقرر القضائي المكتسب لقوة الشيء المقضي به في حالة صدوره”.

وفي قراءه لهذا الفصل يلاحظ أن المشرع لم يعاقب على الاكراه على الزواج إلا إذا كان مقرونا باستعمال العنف أو التهديد، والعنف إما أن يكون عنفا جسديا أو جنسيا أو نفسيا أو اقتصاديا حسب التعريفات التي جاءت بها المادة الأولى من القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء. أما التهديد[49] فيتحقق بتهديد الجاني للضحية بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على شخصه أو ماله[50]، وعاقب عليه المشرع في الفصول 425 و426 و427 و429[51] من القانون الجنائي، وتضاعف العقوبة المنصوص عليها في هذه الفصول، إذا كان مرتكب الجريمة أحد الزوجين ضد الزوج الآخر أو الطليق أو الخاطب، أو أحد الأصول أو أحد الفروع أو أحد لإخوة أو كافلا أو شخصا له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايته، وكذا في حالة العود، أو إذا كان ضحية الجريمة قاصرا أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية حسب الفصل 1-429[52].

وتناولت الفقرة الثانية من نفس الفصل حالات مضاعفة العقوبة لتصبح الحبس من سنة إلى سنتين وغرامة من 20.000 إلى 60.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، إذا ارتكب الإكراه على الزواج باستعمال العنف أو التهديد ضد امرأة بسبب جنسها أو قاصر أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية.

والملاحظ أن المشرع لم يجرم الاكراه على الزواج إلا عند اقترانه بالعنف أو التهديد، حيث يجب على الضحية إثبات أن الزواج وقع تحت العنف أو التهديد وهو ما يصعب إثباته واقعيا وعمليا، كما أن الظروف المشددة للعقوبة راجعة لصفة المجني عليها المرأة، دون أن تمتد هذه الظروف المشددة إذا كان المجني عليه ذكراً. كما تم استبعاد من الظروف المشددة للعقوبة تلك الراجعة الى صفة الجاني إما لكونه أحد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة رغم أنها الحلات الأكثر انتشارا في الواقع.

وتثير العقوبة المحدد لهذه الجريمة مجموعة من التساؤلات، أهمها ما مدى نجاعة هذا الفصل في توفير الحماية الجنائية للمكره على الزواج؟، ومدى تناسب العقوبات وخطورة الفعل الجرمي الذي يهدد النظام الأسري والمجتمع؟ ومدى فعالية العقوبات التي جاء بها هذا الفصل في تحقيق الردع العام والخاص؟، خصوصا أن هذه العقوبة مخففة بالمقارنة مع التشريعات المقارنة، كما أن المشرع منح لقاضي الجنائي السلطة التقديرية في الاختيار بين العقوبة السالبة للحرية والغرامة المالية وما يرتبط بهذه الأخيرة من إشكالات في التنفيذ الزجري للغرامات[53].

و اشترط الفصل 1-2-503 في فقرته الثالثة للمتابعة الجنائية للجاني تقدم الشخص المتضرر بشكاية حيث نصت هذه الفقرة على “انه لا تجوز المتابعة إلا بناء على شكاية الشخص المتضرر من الجريمة”، وهو تقييد لحق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية بداعي حماية الأسرة والحيلولة دون تفككها، و يمكن لهذا التقييد أن يكون سببا لإفلات الجاني من العقاب، نظراً لضغوط العائلية التي يمكن أن تمارس على الضحية للعدول عن وضع الشكاية من أجل حماية الجاني الذي قد يكون نائبا شرعيا للمجني عليه أو من عائلته خصوصا اذا كانت الضحية قاصر، كما يمكن أن يكون عدم وضع شكاية راجع لإستمرار الاكراه أو العنف أو التهديد[54].

بالمقابل يحق للنيابة العامة إثارة الدعوى العمومية تلقائيا دون الحاجة الى تقديم شكاية إذا أقترن هذا الفعل الجرمي بمقتضيات جنائية أشد[55]، حيث تحرر النيابة العامة من هذا القيد تطبيقا للفصل 118 من ق.ج الذي ينص على “الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا متعددة يجب أن يوصف بأشدها”.

وتنص الفقرة الثالثة من الفصل 1-2-503 كذلك على “ويضع التنازل عن الشكاية حدا للمتابعة ولآثار المقرر القضائي المكتسب لقوة الشيء المقضي به في حالة صدوره”، وتطبيقا لذلك إذا تقدم الشخص المتضرر بشكاية، فإن الدعوى العمومية تمارس ضد الفاعل الأصلي للجريمة والمساهمين والمشاركين[56] في ارتكابها طبقا للمادة 3 من ق.م.ج، وإذا وقع التنازل عن المتابعة من طرف المجني عليه لا يستفيد منه إلا المتهم الذي اشترط المشرع صراحة لفائدته الشكاية كشرط للمتابعة دون باقي المتهمين كالمساهمين والمشاركين[57].

وتجدر الإشارة على أن جريمة الاكراه على الزواج باستعمال العنف أو التهديد من الجرائم المستمرة، حيث يستمر فيها النشاط الاجرامي ويتجدد بإرادة الجاني، ويحتسب سريان التقادم الجنحي[58] من اليوم الموالي لوضع حد للنشاط الاجرامي إما من تلقاء نفس الجاني أو لأي سبب اخر، غير أنه إذا كان المجني عليه قاصراً وتعرض لاعتداء جرمي ارتكبه في حقه أحد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة، فإن أمد التقادم يبدأ في السريان من جديد لنفس المدة ابتداء من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد المدني طبقا للمادة 5 من ق.م.ج.

كما أن المشرع عاقب على محاولة إكراه شخص على الزواج باستعمال العنف أو التهديد بنفس العقوبات التي تعاقب بها الجريمة التامة طبقا للفصل 504 من ق.ج، بالإضافة لإمكانية الحكم على مرتكبي هذه الجنحة بالعقوبات الاضافية المنصوص عليها في الفصل 40 من ق.ج وبالمنع من الإقامة من خمس إلى عشر سنوات، طبقا للفصل 504 من ق.ج.

  الخاتمة :

وارتباطا مما سبق، يتضح أن تدخل المشرع المغربي الأسرة لمعالجة الإكراه على الزواج والزواج المبكر من خلال مدونة تثير مجموعة من الإشكاليات خصوصا بما يرتبط بإثبات الاكراه والتطبيق العملي لمسطرة تزويج القاصر، في حين أن المقاربة الجنائية للزواج القسري غير كافية لتوفير حماية جنائية لضحية هذا الزواج.

و من أجل معالجة الإشكاليات المرتبطة بالزواج القسري والزواج المبكر بمدونة الأسرة، وفي سبيل توفير حماية جنائية صلبة لضحية الاكراه على الزواج، يجب تحديد الحد الأدنى لسن القاصر عند طلب تزويجه، ومراعاة تقارب السن بين الطرفين المعنيين بالزواج عند الاستجابة لطلبه، وتعديل  المادة 20 من المدونة بالتنصيص على إجبارية استماع قاضي الأسرة المكلف بالزواج للقاصر والراغب بالزواج منه، للوقوف على مدى مصلحة القاصر من الزواج، اجبارية الاستعانة بخبرة طبية قضائية طبقا للفصل 59 من ق.م.م، واجبارية القيام بالبحث الاجتماعي بواسطة المساعدين الاجتماعيين بأقسام قضاء الأسرة والاستعانة بالضابطة القضائية إذا لزم الأمر، مع حذف الفقرة الثانية من المادة 20 التي تنص على عدم إمكانية الطعن في مقرر الاستجابة المتعلق بالإذن بالزواج، مما يفوت على النيابة العامة والطرف المتضرر امكانية مراجعة هذا المقرر. وهو ما يتنافى ومبدأ التقاضي على درجتين.

كما أنه من اللازم تعديل الفصل 1-2-503 من ق.ج وذلك برفع العقوبة المنصوص عليها في مع جعلها عقوبة نافذة في حالة العود، وإدراج ضمن الظروف المضاعفة للعقوبة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذا الفصل تلك الراجعة الى صفة الجاني إما لكونه أحد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة، مع حذف الفقرة الثالثة من الفصل 1-2-503 من ق.ج، المتعقلة بتوقف المتابعة الجنائية على شكاية الضحية، لما فيه من مس للنظام العام والنظام الأسري، وإمكانية للإفلات من العقاب، وإلغاء إمكانية وضع حد للمتابعة ولآثار المقرر القضائي المكتسب لقوة لشيء المقضي به في حالة صدوره عند التنازل عن الشكاية، مادام أن هذه الجريمة تدخل في إطار الجرائم التي تقبل الصلح طبقا للمادة 41 من ق.م.ج.

كما أصبح ضروريا تجريم زواج القاصر بدون الحصول على إذن قضائي، وتجريم زواج ما يصطلح عليه ب”زواج كونطرا” موضوع “منشور وزير العدل الى المسؤولين القضائيين في الرئاسة والنيابة العامة بتاريخ 2 يوليوز2015″، تجريم الاكراه على الزواج دون ضرورة استعمال العنف أو التهديد، مع إضافة تضليل القاصر وخداعه للحصول على موافقته على الزواج ضمن الظروف المشددة للعقوبة.

بالإضافة الى العمل على نشر المعلومة القانونية المتعلقة بالإكراه على الزواج عبر القنوات العمومية الأكثر انتشارا والوسائل التواصل المتاحة لتعريف بالمستجدات التشريعية، والعمل على تبسيط المساطر عبر اعداد مطويات توضع رهن إشارة العموم، والتخطيط لسياسات عمومية مندمجة لمكافحة هذه الظاهرة وما يرتبط بتزويج الأطفال خارج التوثيق الشرعي.

ملخص المقال :

الزواج رابطة شرعية مقدسة مبنية على التراض، حيث ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، والاكراه فيه نسف لهذا الترابط وتهديد للنظام الأسري، مما جعل المشرع المغربي يرتب البطلان على عقد الزواج المشوب بالإكراه وفق مقتضيات مدونة الأسرة. و وعيا من المشرع بخطورة ظاهرة الاكراه على الزواج و ما لها من أضرار جسدية و نفسية و اجتماعية، تم تجريم هذه الظاهرة تماشيا والسياسة الجنائية الاسرية للدولة، الرامية الى تحصين الأسرة وتعزيز تماسكها. والمقاربة القانونية للإكراه على الزواج وفق مدونة الاسرة أو القانون الجنائي تثير مجموعة من الإشكاليات ترتبط بفعالية النص القانوني في الحد من هذه الظاهرة. حيث سيحاول هذا المقال تسليط الضوء على هذه المقاربة ورصد ما تثيره من إشكاليات.

الكلمات المفتاحية:

الاكراه على الزواج – الزواج القسري – الزواج المبكر – حماية الأسرة -العنف والتهديد.

المراجع : 

[1]  ينص دستور المملكة في الفصل 32 على أن الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع.

[2] للمزيد من التفصل راجع عباس أبو شامة عبد المحمود ومحمد الأمين البشرى، “العنف الأسري في ظل العولمة “، مطابع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2005.

[3] راجع ” القضاء الأسري: الواقع والآفاق عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة”، ماي 2014، دراسة منشورة بموقع وزارة العدل.

[4] تقرير رئيس النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، 2019، منشور بموقع رئاسة النيابة العامة، ص 303.

[5] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (أ-د-21) المؤرخ في 16 دجنبر 1966. تاريخ النفاذ: 23 مارس1976وقام المغرب بإيداع أدوات التصديق في 3 ماي 1979 بموجب ظهير شريف رقم 4-78-1 الصادر في 27 مارس 1979، ودخل حيز النفاذ وطنيا في 03 غشت 1979 وصدر في الجريدة الرسمية عدد 3525 بتاريخ 21 ماي 1980.

[6]  أنظر المادة 16 من مدونة الأسرة.

[7] أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، الكليات، معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، الطبعة الثانية، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1998، ص 163.

 [8] الحطاب، محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله المغربي المالكي، مواهب الجليل، الطبعة بالثالثة، دار الفكر، 1992، ج3، ص 45.

[9]  الزواج القسري هو كل زواج أبرم ضد إرادة أحد الطرفين أو كليهما، ومثل هذه الزيجات تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الانسان، رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، ما العمل مع استمرار تزويج الطفلات بالمغرب؟، منشور بموقع المجلس، ص7.

[10]  المادة 46 من ق.ل.ع: الإكراه إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل عملا بدون رضاه.

[11] من نص خطاب جلالة الملك في افتتاح الدورة الأولى من السنة الثانية من الولاية التشريعية السابعة بالرباط بتاريخ 10 أكتوبر2003 “لقد توخينا، في توجيهاتنا السامية لهذه اللجنة، وفي إبداء نظرنا في مشروع مدونة الأسرة، اعتماد الإصلاحات الجوهرية التالية:  ..ثانيا: جعل الولاية حقا للمرأة الرشيدة، تمارسه حسب اختيارها ومصلحتها، اعتمادا على أحد تفاسير الآية الكريمة، القاضية بعدم إجبار المرأة على الزواج بغير من ارتضته بالمعروف: « فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ » سورة البقرة، الآية 232.

[12] محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثامنة، 2017، ص 133.

[13]  عند التصريح ببطلان العقد من طرف المحكمة، وبعد البناء، فإن الزوجة تخضع لفترة الاستبراء، وتستحق الصداق فقط، وإذا تم التصريح ببطلان العقد قبل البناء فلا تستحق المرأة الصداق. ويترتب عن الزواج الباطل ثبوت النسب للأب حسن النية. دليل عملي لمدونة الأسرة، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية سلسلة الشروح والدلائل، العدد الأول، مطبعة فضالة، 2004، ص51.

[14]  أنظر المادة 57 من مدونة الأسرة.

[15] محمد الأزهر، مرجع سابق، ص 133.

[16] أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثالثة، لبنان، 2000، ص 382.

[17]  حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط بتاريخ 14/1/05 تحت عدد 17 في الملف عدد 101/05 منشور بمجلة القبس المغربية عدد 2 ص 301.

[18]  –رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، ما العمل مع استمرار تزويج الطفلات بالمغرب؟، مرجع سابق، ص17.

[19] العواقب الوخيمة المحتملة على الصحة النفسية والبدنية والإنجابية: ذلك أن الأمهات اللواتي تتراوح أعمارهم ما بين 15 و19 سنة، هن الأكثر عرضة مرتين للوفاة بسبب الحمل والولادة. وتعتبر وزارة الصحة حالات الحمل قبل بلوغ سن 18 سنة بمثابة حمل ينطوي على خطورة كبيرة، فإن 32% من القاصرات المتزوجات لديهن طفل أو أكثر.

[20] رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، ما العمل مع استمرار تزويج الطفلات بالمغرب؟، مرجع سابق، ص12.

[21] وبعد إجراء تغييرات تشريعية في أيار/مايو 2004 انخفضت عدد الاستثناءات بدرجة كبيرة، ووفقا للإحصاءات، كان عمر 7 فتيات متزوجات من بينهن دون سن 18 عاما، وكانت ست فتيات منهن مواطنات أجانب. اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الفريق العامل لما قبل الدورات الدورة الأربعون 14 يناير/فبراير 2008، ص28. منشور بموقع اللجنة.

[22] كلمة السيد وزير العدل، بتاريخ 9 أكتوبر 2020، بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني بالمهد العالي للقضاء بالرباط.

[23] ونذكر من هذه الدول فرنسا، حيث يمكن لوكيل الجمهورية لمكان إبرام الزواج الإعفاء من شرط السن في حالة توفر أسباب جدية، ولا يتم الزواج في هذه الحالة إلا موافقه أبوي القاصر، وهو ما نصت عليه المادتان 145 و 148من القانون المدني الفرنسي، وإسبانيا حيث يسمح بزواج القاصرين في حالة توفر أسباب وجيهة، ويتوقف هذا الزواج على إذن قضائي و موافقة العائلة، وهو ما تطرقت له المواد 45 و46 من القانون المدني الإسباني ، كما أعطت المادة 145 من القانون المدني البلجيكي لمحكمة الشباب، صلاحية تزويج من هم أقل من سن 18 سنة في حالة وجود أسباب خطيرة. وزارة العدل، ورقة حول زواج القاصر، منشور بموقع الوزارة، ص 3-4.

[24]  ولا ينعقد قانونا زواج من هم دون هذه السن، ما لم تقرر السلطة المختصة الإعفاء من شرط السن لأسباب جدية، لمصلحة الطرفين المزمع زواجهما. المادة 2 من الاتفاقية الدولية بشأن الرضا بالزواج والحد الادنى بالزواج وتسجيل عقود الزواج تاريخ البدء النفاذ 09 دجنبر. اتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج عرضتها الجمعية العامة للتوقيع والتصديق بقرارها 1763 ألف د-17 المؤرخ في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1962. تاريخ بدء النفاذ: 9 ديسمبر 1964، وفقا للمادة السادسة.

[25]  أحيانا يكون سبب طلب النائب الشرعي الإذن بتزويج القاصر هو التزام بدين للطالب الزواج، وهو ما يصطلح عليه ب”زواج القاصر بالسلف” و هي ظاهرة اجتماعية سبق للمحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة التصدي لها في ملف جنحي عدد 5/2118/2015، حكم عدد 3 بتاريخ 26/3/2017، من مداخلة ذ. محسن الصويب، الولاية في الزواج سلطة للنائب أم حق للقاصر. ندوة بمراكش حول القانون المغربي في مطلع القرن 21 تكريم الأستاذ محمد الشافعي.

[26]  تحدد المادة 230 من مدونة الاسرة المقصود بالنائب الشرعي: الولي هو الأب والأم والقاضي، الوصي هو وصي الاب أو وصي الأم، والمقدم هو الذي يعينه القضاء.

[27] الدليل العملي لمدونة الأسرة، مرجع سابق، ص 29.

[28] بالرجوع الى المادة 20 من مدونة الأسرة نلاحظ أن المشرع لم يلزم القاضي المكلف بالزواج بخبرة قضائية طبقا للفصل 59 من ق م م، لكن وزير العدل وجه قضاة الأسرة المكلفين بالزواج من خلال منشور عدد 44 س 2، بتاريخ 5 دجنبر2006 إلى الاستعانة وجوبا بخبرة طبية قضائية قبل الإذن بزواج القاصر.

[29] ملف عدد 376 مكرر، حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بخنيفرة بتاريخ 3/1/2011 تحت عدد 376 (غير منشور)، وحكم صادر على المحكمة الابتدائية بمكناس عدد 2008/1944، في ملف عدد 2008/1954 (غير منشور).

[30] الطبيب النفسي هو طبيب تخصص في المراكز المخية المسؤولة عن العمليات العقلية، ويهتم أيضا بكل العوامل التي تؤثر على هذه العمليات العقلية، د. عادل صادق، الطب النفسي، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة 1985، ص 13.

[31] تمت تغطية جميع أقسام الأسرة بمساعد أو مساعد اجتماعية على الأقل، من كلمة السيد وزير العدل، في إطار لقاء وطني حول زواج القاصر في موضوع “إلغاء الاستثناء…تثبيت القاعدة”. مرجع سابق.

[32] ملف زواج قاصر عدد 62/2010، حكم الصدار عن المحكمة الابتدائية بالرماني، عدد 60 بتاريخ 26/6/2010 (غير منشور)، ملف زواج قاصر عدد 374/2010، حكم الصدار عن المحكمة الابتدائية بخنيفرة، عدد 374 بتاريخ 3/1/2011 (غير منشور).

[33] نصت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في الفقرة الأولى من المادة 3 على: في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى.

[34] ينص الفصل 359 من ق م م على أن” طلبات نقض الأحكام المعروضة على محكمة النقض تكون مبنية على أحد الأسباب الآتية:..5- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل “.

[35] دفاتر المجلس الأعلى، مركز النشر والتوثيق القضائي، العدد 10، السنة 2005، ص155.

[36] مقرر الاستجابة لطلب الإذن بالزواج القاصر غير قابل لأي طعن حسب الفقرة الثانية من المادة 20 من المدونة.

[37] -Les Nations unies pour l’enfance (UNICEF) estime à 700 millions le nombre de femmes mariées sous la contrainte dans le monde avant l’âge de 18 ans, dont 250 millions avant 15 ans, soit le tiers. Les filles et les jeunes femmes de moins de 25 ans sont les premières victimes de cette pratique : en France, elles constituent 77 % des victimes prises en charge par l’association « voix de femmes ». Revue critique de droit international privé 2016 p.576.

[38] المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص مشروع القانون رقم 13.103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، 2016، منشور على الموقع الرسمي للمجلس، ص27.

[39] اتفاقية المجلس الأوروبي لمنع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي أو اتفاقية إسطنبول هي اتفاقية مناهضة للعنف ضد المرأة، أبرمها المجلس الأوروبي وفتح باب التوقيع عليها في 11 أيار/ مايو 2011 بإسطنبول، تركيا.

[40] المادة 391 من القانون الجنائي البلجيكي.

[41] المادة 181-أ من قانون العقوبات السويسري.

[42] Art. 222-14-4 créé par la Loi n°2013-711.  JORF n°0181 du 6 août 2013.

[43]293.1 Quiconque célèbre un rite ou une cérémonie de mariage, y aide ou y participe sachant que l’une des personnes qui se marient le fait contre son gré est coupable:

  1. a)soit d’un acte criminel passible d’un emprisonnement maximal de cinq ans ;
  2. b)soit d’une infraction punissable sur déclaration de culpabilité par procédure sommaire.

[44]  قانون رقم 15-19 مؤرخ في 18 ربيع الأول عام 1437 الموافق 30 ديسمبر سنة 2015، يعدل ويتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 والمتضمن قانون العقوبات، المنشور بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عدد 71 بتاريخ 30 ديسمبر سنة 2015.

[45]  ينص الدستور في الفقرة الثانية من الفصل 32 على أن الدولة تعمل على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.

[46]  وينبغي  التذكير في هذا السياق، بالضجة و السخط الجماعي الناجمين عن انتحار فتاة قاصر 2012 بسبب تعرضها للاغتصاب و اجبارها على الزواج بمغتصبها، و أعقب هذا السخط نقاشات حادة افضت الى مصادقة البرلمان المغربي على إلغاء الفقرة الثانية من الفصل 475 بمقتضى المادة الفريدة من القانون رقم 15.14 القاضي بتغيير وتتميم الفصل 475 من مجموعة القانون الجنائي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.06 بتاريخ 20 من ربيع الأخر 1435 (20 فبراير 2014)؛ الجريدة الرسمية عدد 6238 بتاريخ 11 جمادى الأولى 1435 (13 مارس 2014)، ص 3138، التي كانت تمكن مرتكب جريمة الاغتصاب فب حق قاصر من الإفلات من العقوبة في حالة الزواج بضحيته. رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مرجع سابق، ص8.

[47] محمد عبد النباوي،”الحماية الجنائية للأسرة”، مدير الشؤون الجنائية والعفو، عضو الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، عرض بالندوة الجهوية العاشرة للحوار الوطني بمدينة سطات تحث عنوان “قضاء الأسرة”، بتاريخ 9 فبراير 2013، ص 3.

[48] ظهير شريف رقم 1.18.19 صادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الآخرة 1439 (12 مارس 2018)، ص 1449.

[49] اعتبر المشرع التهديد أحد صور العنف النفسي طبقا للمادة الأولى من القانون 103.13.

[50] قرار عدد 1633 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 21/1/2015، ملف عدد 11250/6/3/2014 (قرار غير منشور).

[51] أنظر الفصول 425 و426 و427 و429 من القانون الجنائي.

[52] تمت إضافة الفصل 1-429 بالقانون الجنائي، بمقتضى المادة 5 من القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

[53] راجع ” إشكالات التنفيذ الزجري “، دراسة منشورة بالموقع الرسمي لرئاسة النيابة العامة.

[54] إقرار قاعدة المتابعة في حالة الزواج القسري ليس فقط بناء على شكاية الشخص المتضرر من الجريمة وإنما أيضا إقرار تحريك الدعوى العمومية تلقائيا في حالة إكراه شخص قاصر على الزواج (أي شخص يقل سنه عن 18 سنة). ويذكر المجلس الوطني لحقوق الانسان بهذا الخصوص أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد دعت الدول في قرارها رقم 63/155 المعتمد بتاريخ 18 ديسمبر2008 والمعنون “تكثيف الجهود للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة” إلى “اتخاد تدابير فعالة لكيلا تصبح موافقة الضحية عقبة أمام مقاضاة مرتكبي العنف ضد المرأة، مع كفالة وجود الضمانات المناسبة لحماية الضحية”. من التوصية رقم 61 من رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص مشروع القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، 2016، م.س، 37.

[55] استهل المشرع الفصل 1-2-503 من ق.ج ب “” دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد..”

[56] عدم الاستماع للفاعل الأصلي أو متابعته لا تأثير له على صحة إجراءات المسطرة لأن متابعة المشارك لا تتوقف على الاستماع ومتابعة المتهم الرئيسي. قرار عدد 1372-3 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 11/05/2005، ملف جنائي عدد 2091/6/3/2005 (قرار غير منشور).

[57] محمد أحداف “شرح قانون المسطرة الجنائية-الجزء الأول”، مطبعة سجلماسة، مكناس، طبعة 2018، ص 296.

[58] المادة 5 من ق.م.ج: “تتقادم الدعوى العمومية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك بمرور: -…أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة”.

* ذ . عماد بنعلال  طالب باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بمكناس . 

 

تعليق واحد

  1. موضوع يستحق البحث و التحليل و مناقشته أمر جد مهم في عصرنا و إثارة الإنتباه إليه ما هو إلا دليل واضح و أكيد على الرؤية الشاملة للأستاذ عماد بن علال الذي اختاره و أحاطه بكل ما يرتبط به من تشريعات و قوانين معتمدا على مصادر عديدة و متنوعة، كل التقدير و الاحترام للاستاذ و الإنسان الرائع عماد بن علال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *