المغرب: “الجنس مقابل النقط” وتوظيفات مشبوهة تهزّ التعليم في أكادير.

الوطن24/خاص
تشهد منظومة التعليم في المغرب، وخاصة في مدينة أكادير، أزمة غير مسبوقة تتجاوز الإخفاقات التقليدية لتصل إلى فضائح خطيرة تمسّ مصداقية المؤسسات التربوية وتعكس عمق الفساد المستشري في مفاصل الدولة. من فضيحة “الجنس مقابل النقط”، إلى توظيفات تثير الريبة تحت غطاء الولاءات الحزبية، يتعمق فقدان الثقة في قطاع يفترض أن يكون عماد التنمية.
في الآونة الأخيرة، طالب الرأي العام المحلي والوطني بفتح تحقيق جاد وشفاف حول مباراة توظيف مشبوهة في تخصص القانون الإداري دورة أكتوبر 2024 بكلية أكادير. إلى حدود نشر هذا المقال، لم يتم الإعلان عن النتائج النهائية لهذه المباراة في البوابة الرسمية للتشغيل العمومي، في حين التحق المعني بالأمر بالمنصب في صمت تام، ما أثار تساؤلات كثيرة حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.
وتأتي هذه القضية لتزيد من حدة الغضب الشعبي، خاصة في ظل تواتر تقارير عن استفحال ظاهرة “الجنس مقابل النقط” في عدد من المؤسسات الجامعية، وغياب إجراءات رادعة في مواجهة هذه الانتهاكات الصارخة للأخلاق ولحقوق الطلبة.
كما لا يمكن إغفال تفشي ظاهرة بيع الشهادات، التي تُمنح في ظروف غامضة لأشخاص مرتبطين بشبكات حزبية ونفوذ سياسي، ما يهمّش آلاف الشباب المغاربة الذين يعولون على كفاءاتهم ومجهودهم الذاتي للولوج إلى مناصب المسؤولية.
لقد تحولت بعض الأحزاب السياسية من رافعة للإصلاح إلى جزء من معضلة الفساد، عبر استغلال التعيينات والتوظيفات لترسيخ منطق الزبونية والمحسوبية، مما أفرز مسؤولين غير أكفاء يديرون قطاعات حيوية في البلاد.
إن استمرار هذا الواقع، دون تدخل حاسم من الجهات المسؤولة، يهدد مستقبل التعليم في المغرب، ويُفقد الأمل في تحقيق أي تنمية حقيقية. التعليم، باعتباره أحد أعمدة الدولة، يحتاج اليوم إلى إصلاح عميق يقطع مع ثقافة الإفلات من العقاب، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الكفاءة والنزاهة.
المغرب يستحق تعليمًا يرتقي بتطلعات شبابه، ويعيد الثقة في المؤسسات، ويُؤهل أجيالاً قادرة على بناء الوطن بعيدًا عن الفساد والتمييز الحزبي.
