المغرب : تلاعبات في انتقاء الطلبة التمريض .. أزمة ثقة جديدة في قطاع الصحة والتعليم العالي

الوطن 24 / خاص

ما تزال المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة تحت نيران الانتقادات، بعدما فجرت عملية الإعلان عن لوائح الانتقاء الأولي، مساء الثلاثاء الماضي، موجة غضب واسعة في صفوف المترشحين المقصيين من الولوج، هؤلاء رغم توفرهم على معدلات مرتفعة، فوجئوا بإقصائهم من اللوائح الرسمية المنشورة، ما أعاد إلى الواجهة شبهة غياب الشفافية وتدخلات غير نزيهة في فرز ملفات الطلبة.

وحسب شهادات متطابقة، فقد شابت لوائح النقاط المعلنة عدة اختلالات، حيث تداول الطلبة نسخاً غير رسمية عبر المنصات الرقمية، اعتبروها “أدلة” على وجود تلاعب واضح في معايير الانتقاء. الأخطر أن بعض الأسماء المدرجة في اللوائح تعود إلى أقارب مسؤولين نافذين في قطاع الصحة، وهو ما زاد من حدة الشكوك حول منطق المحسوبية والزبونية، في مباراة يفترض أن تعتمد على معايير الشفافية والمصداقية.

وليس هذا الوضع جديداً، إذ عاشت المعاهد نفسها فضائح مماثلة في سنوات سابقة، قادت إلى إقصاء آلاف الطلبة بدعوى “ضعف المعدلات” أو “عدم استيفاء الشروط”، قبل أن تكشف الاحتجاجات اللاحقة عن شبهات تدخلات غير نزيهة.

ورغم تعهدات وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بتكريس مبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، إلا أن ما جرى يضرب هذه الشعارات في العمق، ويجعل الوزارة مطالَبة بأكثر من مجرد بيانات مطمئنة. المطلوب اليوم هو تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين في أي خروقات تمس بمصداقية مباريات ولوج هذه المؤسسات العليا.

لكن المسؤولية لا تقع فقط على وزارة الصحة، فالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة تخضع كذلك لإشراف وزارة التعليم العالي، التي يظل وزيرها مطالباً بتحمل نصيبه من المسؤولية. فضعف التنسيق بين الوزارتين وتراخي المراقبة الإدارية سمحا باستمرار هذه الاختلالات، في وقت يُفترض أن يشكل التعليم العالي نموذجاً للنزاهة.

لم تتوقف الشبهات عند مباريات ولوج المعاهد العليا، بل امتدت لتشمل مباريات توظيف الأطر الإدارية داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية نفسها. فقد كشف موظفون ومترشحون مقصيون أن لوائح الناجحين في بعض المباريات الأخيرة ضمت أسماء محسوبة على دوائر نافذة، في حين تم إقصاء مترشحين ذوي كفاءة وخبرة مهنية معتبرة.

هذه الوقائع تعكس استمرار منطق المحسوبية والزبونية داخل القطاع، سواء في التكوين أو في التوظيف، وتضع الوزارة أمام أزمة ثقة مزدوجة: أزمة في مدخلات التكوين الصحي وأخرى في تدبير الموارد البشرية