المغرب/ سوق الأربعاء الغرب: فضيحة لوحة “المخطط الاستراتيجي” وسط مهرجان سيدي عيسى… وأحياء تعاني العطش.

بينما كان سكان المدينة ينتظرون لوحة معلوماتية تُفصّل كُلفة “المخطط الاستراتيجي” ومدة إنجازه كما جرى تقديمه تحت الرعاية الملكية، فوجئوا بأن اللوحة العمومية المخصصة للمشروع تحوّلت إلى واجهة إعلانية ضخمة لمهرجان موسم سيدي عيسى. لوحةٌ كان يفترض أن تكون مرآةً للشفافية تحوّلت، بقدرة قادر، إلى واجهة احتفالية… من دون أثرٍ لأهم سطرين لدى المواطنين: المبلغ المرصود وآجال التنفيذ.

المحتوى الأصلي الذي كان يجب أن يعرض تفاصيل المشروع (الكلفة، مصادر التمويل، آجال التنفيذ، وأسماء المتدخلين) اختفى تماماً، ليحل مكانه برنامج فني وصور لفنانين. والأدهى أن هذا التغيير جاء متزامناً مع انطلاق فعاليات المهرجان، ما يثير شبهة صرف الأنظار عن غياب الشفافية، خصوصاً مع حضور وسائل الإعلام التي قد تكتفي بتغطية الحفلات دون الغوص في جوهر القضايا التنموية.

المفارقة المؤلمة أن سكان أحياء مثل حي أولاد بن السبع وحي كريز يعيشون يومياً معاناة انقطاع الماء الصالح للشرب في المساء، ما يحرمهم من أبسط ضروريات الحياة، في وقت تُصرف فيه الجهود والأموال على تنظيم مهرجانات. هذا التناقض يطرح تساؤلاً مشروعاً: ما الأولوية؟ الترفيه أم ضمان الخدمات الأساسية؟

مع بداية المهرجان، ينتظر الرأي العام من الصحافة الحقيقية – بعيداً عن “البوز” – أن تطرح أمام المسؤولين أسئلة جوهرية، أبرزها:

  1. من أمر بتغطية أو استبدال محتوى اللوحة؟
  2. ما الكلفة الإجمالية للمخطط الاستراتيجي، ومن يموله؟
  3. لماذا لا تُعرض آجال التنفيذ ونسبة التقدم؟
  4. ما سبب استمرار أزمة الماء في أحياء المدينة؟

الفصل 27 من دستور 2011 والقانون 31.13 يضمنان حق المواطنات والمواطنين في الاطلاع على المعطيات العمومية، ونشرها استباقياً. غياب هذه المعلومات من لوحة مشروع عمومي يتناقض مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إنها فرصة أمام الصحافة المستقلة الحاضرة لتغطية المهرجان كي تلتفت إلى هذه القضايا الحقيقية، وأن تضع أمام المسؤولين المحليين أسئلة الشفافية والمحاسبة، بدل الاكتفاء بعدسات منصبة على المنصات الغنائية.