المغرب: شكاية بالنشر الصحافي تضع مدير نشر أسبوعية محلية بطنجة تحت مجهر البحث القضائي

باشرت المصالح الأمنية بولاية طنجة، شمال المغرب، يوم الخميس25 دجنبر الجاري، إجراءات البحث القضائي على خلفية شكاية تتعلق بالنشر الصحافي، تقدم بها عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ضد مدير ديوان عمدة مدينة طنجة، الذي يشغل في الوقت نفسه مهمة مدير نشر جريدة أسبوعية محلية.

ووفق معطيات متطابقة، فقد خضع المشتكى به، وهو قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لجلسة استماع مطولة من طرف الشرطة القضائية، وتحديداً قسم الجرائم الإلكترونية، استمرت لأكثر من خمس ساعات، وتمحورت حول مضمون مقال وصورة نُشرا في الصفحة الأولى من العدد الأخير للجريدة المعنية.

وبحسب المصادر ذاتها، اعتبر المشتكي أن ما ورد في المادة الصحفية يندرج ضمن التشهير والمس بالكرامة والمكانة الاعتبارية، إضافة إلى الإساءة لصورة المؤسسة الجهوية المنتخبة التي يترأسها، مؤكداً أن المعطيات المنشورة لا أساس لها من الصحة وتمس بحياته الشخصية وصورته العامة.

ويتعلق موضوع الشكاية، حسب المعطيات المتوفرة، بنشر صورة لرئيس الجهة داخل مكتبه وهو يرتدي زياً خليجياً، وأمامه مبالغ مالية، مع ربط ذلك، وفق مضمون المقال، بادعاءات تتعلق بتمويل مهرجانات محلية مقابل ضمان ولائها وعدم توجيه النقد لمجلس الجهة، وهي ادعاءات نفَاها عمر مورو بشكل قاطع.

وأكد رئيس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة لجوءه إلى المساطر القانونية التي يضمنها القانون المغربي، باعتبارها الإطار المؤسساتي الكفيل بحماية الحقوق وصون السمعة، مشدداً على ضرورة احترام أخلاقيات المهنة الصحافية والتمييز بين النقد المشروع والتشهير غير القائم على معطيات دقيقة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش المتجدد في المغرب حول حدود حرية الصحافة والمسؤولية المهنية، خاصة في ظل تزايد القضايا المرتبطة بالمحتوى الإعلامي، ودور القضاء في تحقيق التوازن بين حرية التعبير وحق الأفراد والمؤسسات في حماية سمعتهم.

كما تأتي هذه التطورات في سياق سياسي محلي يتسم بتنافس حزبي داخل جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، إحدى أبرز الجهات الاقتصادية والاستراتيجية بالمغرب، ما يضفي على الملف أبعاداً سياسية وإعلامية تتجاوز طابعه القضائي.

ولا تزال الأبحاث متواصلة تحت إشراف الجهات القضائية المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق، وسط ترقب للرأي العام المحلي والوطني لمآلات هذا الملف الذي يعيد طرح إشكالية العلاقة بين الإعلام، السياسة، والقانون في المغرب.