المغرب: صور صادمة لاعتقالات عنيفة تهز صورة حقوق الإنسان.

الوطن24 / خاص
في مشهد يختزل التناقض الصارخ بين التصريحات الرسمية وواقع الشارع، تناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً صادمة لاعتقالات عنيفة طالت متظاهرين سلميين في المغرب. الصور التي انتشرت بسرعة كبيرة أعادت النقاش المحتدم حول المقاربة الأمنية، وطرحت تساؤلات جدّية عن مدى التزام السلطات بالدستور وبالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
من بين هذه المشاهد، صورة شاب جرى اقتياده بالقوة من طرف رجال الأمن، وهو يشارك في وقفة احتجاجية رفعت شعارات الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية. اعتقاله لم يكن سوى نموذج لما عاشه العشرات من الشباب والأسر والنساء والأمهات اللواتي تعرضن للدهس والتعنيف اللفظي والجسدي على يد قوات التدخل السريع.
إنها مشاهد يندى لها الجبين، وثقتها كاميرات الصحفيين وشهادات الميدانيين، وتدل بوضوح على مسؤولية بعض العناصر الأمنية في إهدار كرامة المواطنين وتهديد سلامتهم الجسدية والإنسانية. وما زاد من سوداوية الصورة، تعنيف رجل أمام أنظار ابنه الذي كان يعتلي رقبته، وهي لقطة تناقلتها وسائل الإعلام الأجنبية بتضامن واسع مع الأب والطفل، مقابل تحامل شديد على رجال الأمن الذين ظهروا وكأنهم فقدوا صوابهم وأبانوا عن حقد دفين على المتظاهرين.
هذه الاستفزازات المشينة لم تمر دون رد فعل، فقد خلّفت انفلاتات في بعض المدن نتيجة الغضب الشعبي، ما يعكس خطورة المقاربة الأمنية إذا ما استمرت على هذا النحو. ويرى مراقبون أن التصريحات الرسمية التي ترفع شعار احترام الحقوق، لم تعد تقنع أحداً أمام صور القمع التي تسافر إلى الخارج وتضع المغرب في قلب الانتقادات الدولية.
الحقوقيون يصرون على أن اللحظة تقتضي إرادة سياسية حقيقية، تقوم على فتح باب الحوار والاستماع للمطالب المشروعة للشباب، لا على عسكرة الشارع وتكميم الأفواه. فالتاريخ – كما يحذر كثيرون – يسجل بدقة، ولن يرحم أحداً.
