المغرب: فضيحة “سور المعكازين” تهز طنجة.. والوالي التازي يُعفي المهندس ويأمر بإعادة التهيئة.

الوطن24/ طنجة
اهتزت مدينة طنجة خلال الأيام القليلة الماضية على وقع فضيحة عمرانية كبرى فجّرها مشروع تهيئة ساحة “فارو” المطلة على سور “المعكازين”، أحد أبرز المعالم التاريخية في المدينة، وذلك بعد ظهور نتائج أشغال وصفت بـ”الكارثية”، أثارت سخرية عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي واستياء واسعاً في أوساط الساكنة.
وفي أول رد رسمي على هذه الفضيحة، قرر والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، إعفاء المهندس “م.إ” التابع لشركة “صوماجيك البيضاء”، والذي أشرف على تصميم وإخراج المشروع إلى حيز الوجود، عقب زيارة ميدانية فاجأ بها الورش مباشرة بعد عطلة عيد الأضحى، وقف خلالها على حجم الرداءة والتشويه الذي طال أحد رموز طنجة التاريخية.
الوالي، الذي أبدى غضباً واستياءً شديدين، اعتبر أن ما جرى يُعد “إساءة لتاريخ المدينة وتشويها لهويتها البصرية”، موجهاً انتقادات لاذعة لممثلي الشركة المكلفة بالمشروع، ومؤكداً أن ساحة فارو وسور المعكازين لا يمكن العبث بهما بهذا الشكل المهين.
مصادر من داخل الولاية كشفت أن اجتماعات ماراثونية انعقدت على مدى يومين بمقر الولاية بحضور كبار المسؤولين والتقنيين، خلصت إلى تحميل المسؤوليات واتخاذ قرارات صارمة، أبرزها تعيين مهندس معماري جديد لوضع تصور حديث يحترم الطابع المتوسطي لطنجة ويمزج بين الأصالة والذوق المعماري المعاصر.
كما تقرر إغلاق الساحة مجدداً وإعادة تهيئتها بالكامل، بإشراف لجنة خاصة من مهندسي وتقنيي الولاية، ستسهر على مراقبة جودة الأشغال خطوة بخطوة، لضمان احترام المعايير الجمالية والتقنية قبل إعادة افتتاحها أمام العموم.
التحرك السريع للوالي جاء استجابة للضغوط المتزايدة من فعاليات مدنية وحقوقية، إلى جانب موجة غضب إلكترونية غير مسبوقة، ندد فيها الطنجاويون بما اعتبروه “جريمة تهيئة” في حق ذاكرتهم الجماعية، ومعلماً له رمزية كبرى في وجدان المدينة.
ويرى متتبعون أن ما جرى يُشكل اختباراً حقيقياً لمنظومة الحكامة المحلية في المغرب، ورسالة واضحة مفادها أن زمن التسيير العشوائي والإفلات من المحاسبة قد ولى، وأن المواطن المغربي أصبح أكثر حرصاً على صون معالم مدنه ومتابعة المشاريع التي تُنجز باسمه ومن ماله العام.
