المغرب: قراءة متأصلة في كتاب “الشعبوية” للمفكر المغربي “حسن أوريد” من تأطير مجلة نبض المجتمع

الوطن 24 / بقلم: مراد علوي .

ٱحتضنت قاعة سنيما الصحراء بمدينة أكادير يومه الثلاثاء رابع من أبريل، على الساعة العاشرة ليلا، لقاء فكري علميا، استضافت خلاله مجلة نبض المجتمع التي تصدر بمدينة اكادير، الكاتب والمفكر المغربي حسن أوريد، وذلك لتقديم كتابه الموسوم بظاهرة الشعبوية أو الخطر الداهم؛ وهو من الكتب التي حققت نسب مقرؤية محترمة بعد نفاذ طبعته الأولى وصدور طبعة جديدة للقراء.

تقديم الكتاب كان من طرف الأستاذ عزالدين بونيت، فيما سير اللقاء من طرف الأستاذ الحسن باكريم؛ مدير تحرير مجلة نبض المجتمع، كما حضر هذا اللقاء ثلة من الأساتذة الجامعيين والطلبة والفعاليات الثقافية داخل المدينة، وحضي اللقاء بتغطية إعلامية واسعة من طرف عدة منابر إعلامية.

افتتح الأستاذ الحسن باكريم اللقاء بالتذكير بإطاره، الذي يندرج ضمن البرنامج الثقافي للمجلة وللجماعة الترابية لأكادير، والذي يمتد من 30 مارس إلى 20 أبريل، بعدة فضاءات داخل المدينة، وأن اشغال اللقاء مهداة لروح فقيد المدينة توفيق السميدة. ثم تقدم بالشكر لكل الجهات التي أسهمت في انجاح اللقاء خاصة الجماعة الترابية لمدينة اكادير.
وفي هذا الصدد قال مدير مجلة “نبض المجتمع” الجهة المنظمة لهذا للقاء العلمي بأن الأستاذ حسن أوريد تناول في كلمة له، مع ذكر الإطار الذي يندرج ضمنه تأليف هذا الكتاب، الذي راودته فكرته منذ 2019 إلى اليوم، ليتحول الى واقع بعد جهد جهيد، استدعى من المؤلف توسيع مجال قراءاته حول الموضوع، الذي لم يحضى بدراسة عميقة ومنهجية باللغة العربية، رغم بعض المحاولات الجادة التي اصطدمت بحاجز الترجمة الدقيقة، فكان الرهان هو تقديم ظاهرة الشعبوية للقارئ العربي باللغة العربية فصيحة، و واضحة، خاصة أن التجارب أتبتث أن كل ما يعتمل في الغرب، لا بد أن ينتقل الى الهوامش أو الأطراف، باعتبار المنشأ الأصلي للظاهرة في الغرب، وهو ما حاول الكاتب توضيحه بنماذج َمن أمريكا اللاتينية وتونس… ليخلص إلى أن الشعبوية ظاهرة سلبية تشكل خطرا على الديموقراطية وعلى منطق الدولة والمؤسسات، محاولا بذلك عقد مقارنة بين الظاهرة وبعض الظواهر التي تتقاطع معها كالفاشية في إيطاليا.

خلص الأستاذ أوريد في النهاية، أن عمله عمل بيداغوجي، أكاديمي، يهدف الى تبسيط فهم ظاهرة الشعبوية، خاصة في ظل الفراغ الذي يعيشه العالم العربي، بعد أفول القومية العربية و فشل الاسلام السياسي وبالتالي ضرورة تحصين البلد، في ظل أزمة الهيئات الوسيطة، وكل هذا لن يتأتى إلا بالعودة إلى السياسة، و إحترام المرجعيات السياسية، وأن تمارس السياسة من طرف السياسيين.

من جهته أثنى الأستاذ عزالدين بونيت؛ أستاذ باحث، وناقد مسرحي، وعضو الهيئة العربية للمسرح، على الإصدار، واعتبره يسد فراغا واضحا حول فهم وتفسير ظاهرة الشعبوية، واعتبر قراءته للكتاب بمثابة شهادة في حق المفكر أوريد، المتخصص في العلوم السياسية، والأديب المتعدد المشارب، حتى أنه يصعب تصنيفه… كما أثنى على لغة الكتاب التي لا تنفك تخرج عن لغة الأديب والترجمان العالم باللغة المنقول منها، والمنقول اليها… رغم ذلك أبدى الأستاذ بونيت بعض الملاحظات التي لا تنقص من قيمة الكتاب.

بعد ذلك فسح المجال للحاضرين، الذين عبرت معظم تدخلاتهم وتساؤلاتهم، عن راهنية ظاهرة الشعبوية، خاصة أمام التحولات التي يعرفها مجتمعنا، في ظل انتشار التفاهة، وتضاؤل منظومة القيم. وركزت معظم التدخلات على ضرورة إعادة تدقيق استعمال المصطلح، الذي لا زال يكتنفه غموض كثير، في ظل شح الدراسات العربية التي تناولت الظاهرة.
وفي رده عن بعض الأسئلة واستفسارات الحاضرين، خلص الأستاد حسن أوريد إلى أن عمله يبقى عبارة عن أرضية قد تعتريها بعض الثغرات، ومن حسنات من يشتغل بالفكر أنه لا ضير له أن يخطئ، كما أكد أن المدخل الأساس لتحصين البلد من الشعبوية، هو العودة الى السياسة، واعتماد خطاب اعلامي رصين يخاطب العقل بعيدا عن محاولة تأجيج العواطف، وهذه من مسؤليات الصحافة، مركزا في ذلك على الدور المهم الذي يضطلع به القضاء في أي اصلاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *