المغرب يتجه نحو إدارة جماعية رقمية: لفتيت يؤكد أن المباراة هي الضامن الوحيد لتكافؤ الفرص.

في خطوة تعكس حرص المغرب على إرساء دعائم الشفافية وتعزيز الحكامة الجيدة، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، خلال جلسة برلمانية حديثة، أن الجماعات الترابية بالمملكة تعيش تحولاً رقمياً شاملاً، يهدف إلى تجويد الخدمات وتقوية الثقة بين المواطن والإدارة. وأكد الوزير أن الولوج إلى مناصب الشغل داخل هذه الجماعات أصبح محصوراً في آلية المباراة، باعتبارها السبيل الوحيد لضمان تكافؤ الفرص والاستحقاق بين جميع أبناء المغرب.

هذا التحول الرقمي، الذي تنخرط فيه الجماعات الترابية بتوجيه مباشر من وزارة الداخلية، يدخل في صلب مشروع تحديث الدولة المغربية، والذي أطلقه الملك محمد السادس منذ سنوات، ويهدف إلى خلق إدارة مواطِنة تعتمد على التكنولوجيا وتستثمر في الكفاءات.

وأشار لفتيت إلى أن التوظيف خارج آلية المباراة لم يعد مقبولاً في مغرب اليوم، مشدداً على أن “الشفافية هي أساس الثقة”، وأن كل مترشح له الحق في التنافس العادل دون وساطة أو محسوبية. كما أوضح أن الرقمنة لا تشمل فقط المساطر الإدارية، بل تمتد لتشمل تتبع النفقات، تقييم أداء الموظفين، والرفع من فعالية التسيير الترابي.

ويرى مراقبون أن تصريح لفتيت يعكس تغيّراً نوعياً في فلسفة تدبير الشأن المحلي بالمغرب، وهو ما يفرض تحديات جديدة على الجماعات، خاصة في ما يتعلق بتكوين الموارد البشرية وتأهيل البنيات التحتية الرقمية.

من جهة أخرى، ثمّن عدد من البرلمانيين هذا التوجه، داعين إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وتوفير الدعم اللازم للجماعات الصغيرة والمتوسطة حتى لا يبقى المغرب الإداري يسير بسرعتين مختلفتين.

إن مغرب الغد، كما يبدو من خلال هذا الورش، لن يقبل سوى بالكفاءة والنزاهة كمدخل للالتحاق بالإدارة. وهو رهان لن يُكسب إلا بإرادة سياسية واضحة وتكامل بين الدولة والمواطن.