المغرب يواجه الاحتجاجات الأخيرة بصرامة: الدولة تميز بين حرية التعبير وأعمال التخريب.

الوطن24/ الرباط
شهدت المملكة المغربية خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الاحتجاجات غير المصرح بها، رافقتها في بعض المناطق أعمال عنف وتخريب وإضرام للنار في ممتلكات عمومية وخاصة، وهو ما أثار استياءً واسعاً لدى الرأي العام الوطني. وبينما شدد المواطنون والفاعلون الحقوقيون على ضرورة احترام الحق في التظاهر السلمي، أكدت السلطات القضائية أن ما وقع يتجاوز حرية التعبير ويدخل في خانة الأفعال الإجرامية التي يعاقب عليها القانون.
في هذا السياق، أوضح أحمد والي علمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية برئاسة النيابة العامة، أن “أعمال التخريب وإضرام النار وأعمال العنف التي طالت الممتلكات العامة والخاصة وألحقت أضراراً جسدية بالأشخاص، لا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بحرية التعبير، بل تعتبر جرائم خطيرة يعاقب عليها القانون الجنائي بعقوبات سجنية ثقيلة قد تصل إلى 30 سنة وأحياناً إلى المؤبد إذا اقترنت بظروف تشديد”.
هذا الموقف الرسمي يعكس توجهاً واضحاً لدى السلطات المغربية يقوم على التمييز بين الاحتجاج السلمي المكفول دستورياً والقانوني، وبين الانزلاقات التي تمس أمن المواطنين واستقرار المجتمع. فحرية التعبير، كما شددت النيابة العامة، تبقى حقاً أصيلاً لكل مواطن، لكن ممارستها يجب أن تكون في إطار القانون، بعيداً عن العنف أو الاعتداء على الممتلكات.
المتتبعون للشأن العام يرون أن ما حدث خلال هذه الأيام يعكس تحديات مزدوجة أمام المغرب: من جهة، ضرورة فتح قنوات للحوار والاستماع لمطالب المحتجين المشروعة، ومن جهة أخرى، فرض هيبة القانون والتصدي بحزم لكل مظاهر الانفلات والفوضى. ويبدو أن الدولة تسعى من خلال مواقفها الرسمية إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن باب حرية التعبير والاحتجاج السلمي مفتوح، لكن التخريب والعنف خط أحمر لن يتم التساهل معه.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى الشارع المغربي بين من يدعو إلى التزام السلمية في التعبير عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية، ومن يستنكر استغلال بعض الأطراف للاحتجاجات لنشر الفوضى والإضرار بالممتلكات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في كيفية تدبير الدولة والفاعلين المدنيين لهذه الملفات بما يضمن الأمن والاستقرار من جهة، والإنصات لمطالب الشارع من جهة أخرى.
وعلى الصعيد الدولي، يرى محللون أن طريقة تعامل المغرب مع هذه الأحداث ستكون محط أنظار شركائه، خصوصاً في ظل الاهتمام المتزايد بالاستقرار في المنطقة. فالمملكة، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في تعزيز صورتها كبلد آمن ووجهة جاذبة للاستثمار والسياحة، مطالبة بالموازنة بين صرامة القانون وضمان الحقوق والحريات. أي انزلاق نحو العنف أو الإفراط في استعمال القوة قد يؤثر سلباً على صورتها الخارجية، في حين أن اعتماد مقاربة شمولية تقوم على الحوار واحترام الحقوق مع الحفاظ على الأمن سيعزز ثقة المجتمع الدولي في النموذج المغربي كاستثناء مستقر في محيط إقليمي مضطرب.
