المغرب يُصدر طوابع بريدية لحماية كنوزه الحرفية من النسيان.

الوطن24/ الرباط
في حفل رسمي نُظم يوم الخميس 19 يونيو الجاري بالعاصمة الرباط، أعلن المغرب عن إصدار أول سلسلة استثنائية من الطوابع البريدية المخصصة للحرف التقليدية المغربية المهددة بالاندثار، وذلك في إطار جهود وطنية ودولية لحماية التراث اللامادي وتعزيزه.
وتجسد هذه المبادرة، التي تم إطلاقها بشراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومكتب اليونسكو للدول المغاربية، ومجموعة بريد المغرب، رؤية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على الموروث الحرفي المغربي والتعريف به محليًا ودوليًا من خلال دفاتر طوابع توثق لحرف أصيلة توارثها المغاربة عبر قرون.
الطوابع العشرة الجديدة تحتفي بحرف رمزية تشمل القفطان الرباطي، خزف مكناس، اللبادة، الجلد الزيواني، السطرمية المطرزة، الدك الصويري، المنفاخ، الطاطاوي، التراب المدكوك، والمصنوعات النباتية للجنوب. وقد تم اختيارها بعناية لما تحمله من عمق ثقافي وجمالي يجسد تنوع الهوية المغربية.
وفي كلمة خلال الحفل، أشار لحسن الشويخ، الكاتب العام للقطاع، إلى أن هذا الإصدار “يمثل ترجمة رمزية لرسالة وطنية تهدف إلى ترسيخ مكانة الحرف التقليدية المغربية في وجدان الأجيال الصاعدة، وتحفيز وعي جماعي بقيمتها التاريخية والاقتصادية”.
أما المدير العام لبريد المغرب، أمين بن جلون التويمي، فقد اعتبر أن الطابع البريدي أصبح اليوم “وسيلة ثقافية تروّج لصورة المغرب في العالم، وتُسهم في تخليد عبقرية صُنّاعه التقليديين”.
بدوره، أشاد ممثل اليونسكو، إيريك فالت، بالمغرب وحرصه على صون التراث اللامادي، مشيرًا إلى أن هذه الطوابع ليست فقط وسيلة توثيق، بل “سفراء صغار” يعرفون بالحرف المغربية و”ينقلون قصة العلاقة العميقة بين الإنسان والأرض والمادة”.
وتندرج هذه المبادرة في سياق النسخة الثانية من برنامج “الكنوز الحرفية المغربية”، الذي يستهدف الحفاظ على 30 من أصل 74 حرفة تقليدية مهددة بالاندثار، عبر دعم “المعلمين” وتأهيل شباب متدربين لضمان نقل المعارف التقليدية.
وبين الماضي والمستقبل، يُؤكد المغرب من خلال هذه المبادرة أن التراث الحرفي ليس مجرد ذاكرة، بل مشروع مستقبلي يجب دعمه والترافع من أجله، وأن كل طابع بريدي هو خطوة صغيرة لحماية جزء كبير من روح الأمة.
