المغـرب: انقسام سياسي جديد يُعيد الجدل حول مصداقية العمل الحزبي

الوطن24/ خاص
في خطوة تعكس مناخ التوتر السياسي الذي يعيشه المغرب، أعلنت وزارة الداخلية رسمياً عن توصلها بتصريح لتأسيس حزب جديد تحت اسم “الحركة الديمقراطية الشعبية”، يتزعمه حميد العسالي، أحد الأسماء المعروفة سابقاً في حزب الحركة الشعبية، إلى جانب قياديين منشقين آخرين.
وبحسب نص الإعلان المنشور في الجريدة الرسمية، استوفت اللجنة التحضيرية كافة الشروط المطلوبة قانوناً، بما فيها تقديم البرنامج السياسي والنظام الأساسي، وتوفير أكثر من 400 تصريح فردي لعقد المؤتمر التأسيسي، وهو عدد يتجاوز النصاب المطلوب قانوناً.
غير أن هذه الخطوة لم تمر دون رد فعل من الحزب الأم، إذ خرج أمينه العام محمد أوزين بتصريحات لاذعة وصف فيها المبادرة بـ”العبث السياسي”، متهماً مؤسسي الحزب بمحاولة “الهيمنة على القيادة من خلال تأسيس كيان شكلي فاقد للتمثيلية والمصداقية”، ومشدداً على أن “تأسيس الأحزاب يجب أن يكون على أساس رؤية سياسية لا على خلفية نزاعات شخصية أو رغبة في الزعامة”.
أوزين، الذي سبق أن شغل مناصب حكومية، لم يخفِ امتعاضه مما وصفه بمحاولة “قرصنة الإرث الرمزي والتاريخي للحركة الشعبية”، في إشارة إلى الاسم المقترح للحزب الجديد، معتبراً أن الساحة الحزبية المغربية لا تحتمل المزيد من “التشظي والمبادرات الفارغة من أي مضمون سياسي”.
في المقابل، يرى مؤسسو الحزب الجديد أن الانشقاق كان ضرورة سياسية بعد ما اعتبروه “تراجعًا لمكانة الكفاءات داخل الهياكل الحزبية”، و“تهميشًا ممنهجًا لكل الأصوات المعارضة”. وصرّح محمد الفاضيلي، أحد أبرز الوجوه في المشروع الجديد، أن حزب “الحركة الديمقراطية الشعبية” سيسعى إلى “ضخ نفس جديد في الحياة السياسية المغربية، واستقطاب طاقات جديدة، بما في ذلك الكفاءات المقيمة بالخارج، التي ظلت مغيبة عن أجندات الأحزاب التقليدية”.
ورغم أن وزارة الداخلية أوضحت أن التصريح لا يُعد ترخيصاً نهائياً، بل يبقى خاضعاً للتحقق من مطابقته للقانون التنظيمي رقم 29.11، إلا أن ولادة هذا الكيان تعكس هشاشة البنية الحزبية في المغرب، وتطرح تساؤلات عميقة حول قدرة الأحزاب التقليدية على استيعاب التعدد والاختلاف داخل هياكلها.
بين طموح التغيير وواقع الإقصاء، يبدو أن الساحة الحزبية المغربية مقبلة على مزيد من التحولات، ستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت ستؤدي إلى تجديد حقيقي أم ستكرّس من جديد أزمة الثقة في الأحزاب.
