المغـرب: طنجة تتوهج بالفن والفكر في اختتام أنشطة مسرح رياض السلطان لشهر يونيو.

الوطن24/ محمد بلمو
يشهد المغرب، وتحديداً مدينة طنجة، تظاهرة ثقافية وفنية لافتة مع اختتام فعاليات شهر يونيو بمسرح رياض السلطان، حيث تألقت العروض بين الفكر والموسيقى والمسرح والكتاب، في برمجة غنية نظّمتها جمعية البوغاز، أكدت مجدداً أن المغرب يواصل تعزيز موقعه كمنصة ثقافية متوسطية تحتفي بالإبداع والروح الحرة.
وقد افتتحت العروض مساء الثلاثاء 24 يونيو بندوة فكرية تأملية مع الكاتب والمفكر محمد علي الشريف دوزان تحت عنوان “جولة بجوار إيدونيا، تحفة طنجة الخضراء”. اللقاء سلّط الضوء على هذا الفضاء البيئي الفريد، الذي يختزل ذاكرة طنجة عبر امتدادها الطبيعي بين البحر والسماء، ويُجسّد إرثاً بيئياً وجمالياً يندر مثيله في شمال المغرب.
وفي اليوم الموالي، الأربعاء 25 يونيو، استضاف المسرح عند الثالثة زوالاً العرض المسرحي “أنوار دجانكو”، وهو ثمرة ورشات مسرحية لتلاميذ مدرسة بيرشي، أشرفت على تأطيرها الفنانة فدوى قرطاف. العرض يروي بأسلوب شاعري قصة طفل يرى العالم من منظور مختلف، حيث يتحول الألم إلى نور داخلي، في رسالة إنسانية تعانق وجدان المتلقي.
السبت 28 يونيو، كان الموعد مع الموسيقى في أمسية مميزة بعنوان “إحياء” أبدع فيها الفنان ماز ومجموعته، حيث تمازجت الألحان والأنغام بين الماضي والحاضر، في تجربة موسيقية حملت الجمهور المغربي نحو عوالم من الإحساس والعمق.
وتُختتم هذه التظاهرة الثقافية يوم الإثنين 30 يونيو بلقاء أدبي فكري، يُقدَّم فيه كتاب “التوسع التطواني (1860–1956): تراث مشترك بين الضفتين” للمؤلف مصطفى أقلعي ناصر. ويشارك في هذا اللقاء، الذي يُديره مجموعة من المفكرين والخبراء، كل من محمد المطالسي، إدريس اليزمي، رشيد برهون، فرو أقلعي وستيفاني غاو، في حوار يرصد التحولات العمرانية والاجتماعية التي عرفتها تطوان خلال مرحلة الاستعمار الإسباني، وما شكّلته من تراث مشترك يربط المغرب بإسبانيا.
تظاهرة رياض السلطان ليست مجرد برمجة فنية، بل هي تأكيد جديد على أن المغرب يظل أرضاً للفن المتنوع، وفضاءً مفتوحاً للحوار الثقافي العابر للحدود. من طنجة، حيث يلتقي المتوسط بالأطلس، يواصل المغرب كتابة فصول جديدة في تاريخه الثقافي الحيّ، منفتحاً على العالم، وراسخاً في هويته.
