“النوم في العسل”

الوطن24/مصطفى كرين 

لم يعد غريبا ، بالنظر إلى طريقة تعاطي بعض المنابر الإعلامية والسياسية الوطنية مع المعطيات الجيوسياسية الدولية التي باتت مثل الرمال المتحركة ، أن نتلقى مفاجآت دبلوماسية متتالية ومتعددة المصادر فيما يتعلق بقضية وحدتنا الترابية .
اليوم مثلا ، نشر البعض بأن البرازيل انتخبت ” صديق المغرب ” لولا داسيلفا رئيسا جديدا ( قديما ) لها .
ولست أدري من أين استنتج هؤلاء ” صداقة” داسيلفا للمغرب وما مفهومهم للصداقة حقيقة ، وأية مسؤولية يتحملون من خلال مغالطة الرأي العام الوطني حول موضوع حساس وحيوي بالنسبة لنا جميعا .
والحقيقة أن البرازيل في عهد حزب داسيلفا ، وإن لم يسبق لها أن اعترفت بالجبهة فإن هذا الحزب الذي ينتمي له الرئيس القديم الجديد (الحزب العمالي) ، يعتبر من أشد المدافعين عن البوليساريو ،
ويكفي أن نذكر مثلا أنه خلال فترة حكم الرئيسة السابقة ديلما روسيف ، التي تنتمي لنفس الحزب ، قام البرلمان البرازيلي حينها، وبالضبط في مارس من سنة 2014 بالتصويت بالإجماع ، نعم بالإجماع على مقترح يطالب الرئيسة بالاعتراف بالجبهة وتدشين علاقات دبلوماسية معها ، مقارنين إياها بالقضية الفلسطينية ومعتبرين أن المغرب محتل للصحراء .
صحيح أن الرئيسة ديلما روسيف لم تعترف بالجبهة حينها رغم توصية البرلمان ولكن تلك الفترة عرفت أكثر المواقف دفاعا عن البوليساريو
وعلى سبيل المثال فإن المؤتمر الخامس للحزب العمالي البرازيلي المنعقد في يونيو 2015 , بحضور ديلما روسيف ولكن كذلك وهذا هو الأهم بحضور لولا داسيلفا نفسه ، صادق على وثيقة تتعلق بالسياسة الخارجية للبرازيل تحتوي على ما أسماه ” دعم كفاح الشعب الصحراوي من أجل بناء دولته المستقلة ، وتمت تزكية ذلك في يونيو 2017 في المؤتمر السادس للحزب من خلال ” التضامن مع الشعب الصحراوي و، كما قام وفد من الحزب بزيارة مخيمات تندوف واللقاء بابراهيم غالي
فأين هي صداقة داسيلفا للمغرب من كل هذا ؟
كان الأحرى أن نحفز الدبلوماسية المغربية بكل فروعها ، الرسمية والبرلمانية والحزبية والمجتمع المدني ، على التواصل بشكل أفضل وأعمق مع السياسيين البرازيليين عوض هذه القفزات في الهواء وتغطية الشمس بالغربال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *