جريمة تنقيص الأصاغر من علماء المغرب الأكابر.

الوطن24/ بقلم: الدكتور حمزة النهيري   

جريمة تنقيص الأصاغر من علماء المغرب الأكابر ومعه (مصيبة القول في العلوم الشرعية بغير علم، كارثة تهدد المعرفة الشرعية، وتدق ناقوس الخطر)

وقفات مع (عبد الله الجباري نموذجا)

نعى العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة، مسند الديار المغربية ومفخرتها العلامة المعمر المسند الشريف مولاي عبد الرحمن بن العلامة الكبير الحافظ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، قدس الله سرهما وطيب الله ذكرهما في الصالحين، وعوض ان يتنافس الباحثون وطلبة العلم في ذكر مآثر علمائهم والتنويه بهم، كما هي عادة أهل الإسلام وأهل الفضل والشرف والنخوة الذين تربوا على الاخلاق الفاضلة الحميدة والمثل العليا الشريفة، في ذكر محاسن علمائهم والتنويه بهم على مختلف تخصصاتهم، يخرج علينا عبد الله الجباري في مقالين فوضويين كعادته، يتنقص فيها من علوم الحديث وماتعلق بهذا العلم الملي الشريف من أمور ومسائل يعرفها المتخصصون في علم الحديث كالاسناد والاجازات.. ، ويتنقص فيها من عالم كبير سليل العلماء الأشراف وخريج القرويين الشيخ عبد الرحمن الكتاني رحمه الله، فيصفه بأنه أمي بكل سماجة ووقاحة وقلة أدب!!
ولن اطيل في تقرير ماهو مزبور في كتب الحديث، في بيان شرف هذا العلم وتنافس العلماء في الحصول على الاسانيد العالية لكتب الحديث وكتب علوم الاسناد-فهو معروف معلوم- درسناه للطلبة مرارا وكرارا ، فقد درسنا بفضل الله تعالى علوم الحديث رواية ودراية، واطلعنا على كتب العلماء في هذا الشأن التي تعظم من قدر الاسناد وماتعلق به حتى قالوا الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لذهب الدين ولقال من شاء ماشاء، فهو صلة بين علوم الاولين والآخرين، وذلك من جهة العلم نفسه، لانه تعلق بالروايات والاسانيد، ومن جهة الرمزية التي يحملها، التي تجعل علوم أهل الاسلام مفخرة بين الأمم ، ولأن عبد الله الجباري أجنبي عن العلوم الشرعية كما هو معروف عنه، فهو كعادته يتقحم الكتابة الصحفية ويلبسها ثقافة شرعية سطحية، بما ينطلي على الغوغاء والسذج من الناس، فقد سمح لنفسه الآثمة أن يخوض في أعراض العلماء مرة أخرى، ولاغرو في ذلك فقد فعلها من قبل مع أعلام كبار كابن العربي وابن تيمية والشاطبي.. ، وماذلك إلا بسبب عداوته الشديدة للشيخ عبد الحي الكتاني الذي اثنى على هؤلاء الأعلام، وهو العالم الفذ الذي عرف بالعلم والحفظ وعلو الاسناد وجهاد المستعمر مع الدعوة إلى الله والخلق الرفيع.. ، و مع كل ذلك العلم والفضل والمجد الذي أصبح ينسب للمغاربة بسببه، فإنه يصف مواقفه السياسية الاجتهادية مع المحتل بالخيانة، ويسكت عن بعض من يعظم قدرهم من المشايخ، الذين اعترفوا بالعمالة لإسبانيا في كتبهم، ومواقف اخرى مخزية يندى لها الجبين مع القول بمعتقدات فاسدة كالقول بإيمان فرعون، ووحدة الوجود، وغير ذلك من قبائح العقائد- رحم الله الجميع-، كل ذلك من غير إنصاف ولاعدل، وفيه يصدق المثل القائل “حلال على بلابله الدوح، حرام للطير من كل جنس” ، ولان الشيخ عبد الحي الكتاني قدس الله سره كان معظما لابن تيمية وابن العربي والشاطبي، فإن هذا الكاتب لايتوانى عن التنقيص من هؤلاء الأعلام الكبار الذين خدموا الثقافة الاسلامية في تاريخها العلمي المشرق.
وقد سبق أن رددنا عليه في مقالات كثيرة بينت فيهابمالامزيد تهافت دعاويه في العلم، حتى دعاه ذلك إلى إغلاق صفحته التي ملأها جهلا وضجيجا وعويلا، وثلبا لأهل العلم والفضل مع التخليط في العلم.. ، فقد خلط في نسبة بعض الاقوال للفارابي مع جهل فاضح بتراثه، وهو مادعاه إلى ان يعتذر حينها بكل سماجة، بما يمكن أن يقال فيه رب عذر أقبح من ذنب، وجعل شيخ الاسلام ابن تيمية مغمورا و الامام الشاطبي غير مجتهد.. ، في حين انه يصف العلامة الشيخ عبد الله ابن الصديق بالحافظ والمحدث وهو فقيه ليس بمحدث، وهو بعيد عن هذا اللقب الذي لاينقص من قدره العلمي، لكن الامانة العلمية تقضي بالوصف الدقيق لكل عالم من غير إطراء أو مبالغة، بل يدعي بانه خريج القرويين والازهر، وقد علمنا من ترجمته العطرة رحمه الله انه درس سنتين في القرويين ولم ينل العالمية التي تحتاج إلى سنوات طوال، كما درس في الازهر ولم ينل العالمية الأزهرية فيه رحمه الله وأعلى قدره،التي نالها الشيخ الخضر حسين التونسي والعلامة الخرشي المغربي، والعلم في جميع الأحوال لايحتاج إلا الشواهد، فالشيخ عبد الله بن الصديق عالم جبهبد، واصولي مدقق لايضره كونه لم يتخرج من القرويين اوالأزهر، لكن لايجوز ان ينسب إليه مالم يحزه.
فهذا الادعاء كذب وافتراء على أهل العلم لايليق، ومكانة الشيخ عبد الله بن الصديق طيب الله ثراه في العلم محفوظة لا ينقص منها أحد.
عودا على بدء
إن المطلع على كتب الحديث ككتاب الالماع للقاضي عياض(544ه‍‍) ( الالماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع) وغيره من كتب الحديث، ككتاب الحافظ القيسراني مسألة العلو والنزول507ه‍‍، والكتاب الفذ الموسوعي فهرس الفهارس للحافظ عبد الحي وغيرها-وكلها كتب مطبوعة-يدرك بجلاء قيمة الاسناد في رواية الأحاديث وعلم الحديث، اهمية مستمرة حتى في زمننا هذا الذي نضجت فيه العلوم ودونت فيه السنن، فالاهتمام بالرواية هو محافظة على هذا العلم من أصوله حتى لاتندرس، و استمرار لعلو مكانة العلوم الاسلامية التي أخذها الخلف عن السلف… وقد حصل الشيخ عبد الحي الكتاني اعلى الله قدره في الدارين أعلى الاسانيد، بحيث كان مسند الزمان وحافظه بلا منازع، فلما أن لقي ربه بقي ابنه العلامة عبد الرحمن الكتاني الذي كان خريج القرويين ودرس على ابيه وعائلته – عمومة وأخوالا- المعروفة بالشرف والعلم، وهذا مايجعل سنده أعلى إسناد يمكن أن يحصله علماء الحديث وطلبة علوم الشريعة، ولان عبد الله الجباري يحشر قلمه وخيشومه في كل العلوم التي لا يفقهها، فإنه يدعي أنه لاحاجة بهذه الاسانيد والروايات بكل برودة وسماجة منه معتادة، الغريب انه يصف الشيخ عبد الرحمن الكتاني، الذي هو خريج القرويين وتلميذ ابيه واعمامه واخواله العلماء بالأمية !!
وهو الذي حفظ القرءان في صغره، ودرس العلم على إمام الدنيا في زمانه و درس على علماء الوقت الفطاحل، وهو يحفظ متونا كثيرة يستظهرها عن ظهر قلب رغم كبر سنه، كما أخبر عنه العارفون به من علماء الهند وباكستان والمشرق والمغرب مع خلق وتواضع، وله سماعات موثقة لكتب الحديث وشواهد علمية مسطرة معروفة، كل ذلك لم تشفع عند الاخ عبد الله الجباري بان يكف شر لسانه الوقح على العلماء والباحثين، فيصف الشيخ بالامي، رغم انه يعترف بعدم لقياه و انه لايعرفه، وهنا اجتمع في الاخ عبد الله الجباري الكذب والافتراء والقول بغير علم.
فحين يدعي العلماء في تراجمهم انه يوجد من عرفوا بالعلم، فإنهم مصدقون في ذلك ولو لم يخلفوا كتبا، فاين كتب الحسن البصري واين كتب سعيد ابن المسيب والليث ابن سعد وغيرهم.. فعلى قاعدة الجباري الفوضوية ليس لهم كتب فهم ليسوا علماء..!!
و مثله الحافظ أبوشعيب الدكالي، ليس له كتب فهو ليس بعالم على قاعدة عبد الله الجباري، جبر الله عقله وقلمه بالهداية والاستقامة ءامين.
… وهي كوارث علمية يغرق فيها الاخ عبد الله الجباري لا ادري من اين يستقي أصولها.

بل ادعى كذبا وزورا ان العلامة محمد حجي أخفى ترجمة الشيخ عبد الحي الكتاني من صل النصال لابن سودة، هكذا يتهم علماء المغرب بالطمس والبتر، بماينذر بكارثة فشو الجهل والطعن عليهم بمالم يقولوه ولم يقترفوه.
وثالثة الأثافي هو حشر الأخ عبد الله الجباري، نفسه في تحقيق النصوص، وهو لايعرف كعه من بعه فيه، ولكنه كان جريئا حينما اعترف بأنه قلد احد التوانسة المتعصبين، المسترزقين بالتمشعر حين تعرض لنقد أسطر من كتاب الوصول لابن العريي543ه‍‍، الذي شرفت بتحقيق نصه وإخراجه للباحثين لأول مرة، وهو الكتاب الذي نال قبولا عند السادة العلماء بفضل الله تعالى، وقد رددت على المتمشعر التونسي في حلقات، بينت فيها تهافت نقده في قراءة بعض الاسطر من كتاب صعب للغاية، امضيت في تحقيقه شهورا طوالا،فقد أخطأ في قراءة سطر واضح ففضح نفسه.. ، ثم هو ينتقد من أخرج الكتاب في حلة علمية قشيبة بعد مكوثه قرونا في الخزائن، ولذلك لايمكن الردعلى عبد الله الجباري لانه من غير المتخصصين، ولأنه جاهل بتحقيق النصوص فضلا عن جهله بالعلوم الشرعية كعلم الكلام والفقه والحديث، وكتابته كما هو مشهور عنها بين السادة الباحثين أشبه بالكتابة الصحفية التي يغلب عليها التسطيح والحشو في العبارات.
ومن غريب أمر هذا الكائن الذي ابتلي به علماء المغرب والمشرق الأموات والأحياء، أنه حين تعرض لقضية حذف الدكتور محمود سعيد (الشيعي الرافضي) لحاشية عبد الله بن الصديق في مدح السقاف المعتزلي الزيدي، المبثوثة في بعض كتب الشيخ عبد الله بن الصديق رحمه الله تاول وتغاضى عنه، وهو مايعد خيانة للامانة العلمية، فالكتاب طبع في زمن الشيخ عبد الله وقد أقر ماكتبه عن السقاف في حاشيته، لكن لأن هوى الأخ عبد الله الجباري ممدوحي، فإنه تغاضى عن الفعل ولم يعده جريمة!!
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساوي
وهذا مثال للهوى في الكتابة والكيل بمكيالين، وهو خلق لايخدم العلم والمعارف بل يذكي الضغائن والإحن بين الناس.

ونصيحتنا للكاتب عبد الله الجباري، ان يبتعد عن الكتابة في العلم، وترك التجرؤ المفرط في نقد التراث بغير بينة ولافهم، لان القول بغير علم يعد كبيرة من الكبائر و هو درجات في الاثم.
فدع عنك الكتابة لست من أهلها
ولو سودت وجهك بالمداد.
وحقيقة، انا أشفق على الاخ عبد الله الجباري وارجو الله له من كل قلبي وبصدق الأخوة التي تجمع المسلمين كافة، ان يبتعد عن الطعن في العلماء والحديث في العلوم الشرعية بغير علم ولاهدى من الله، فإن هذا يزدري به ويجعله عرضة للسب واللعن، فمالذي تستفيده من الطعن في علماء المسلمين خدموا العلم بمالم تخدم عشره، أفضوا إلى ربهم، فتارة تصف أهل الحديث بالغباوة وتارة تصف العلماء بالوقاحة والخيانة، في سلسلة قذرة من الشتائم لأهل العلم قديما وحديثا لاتنقضي من قلمك الغث ولسانك الفج، وهذا الصنيع الذي تقوم به هو الأليق بأن يوصف بالوقاحة والغباوة لو كنت تعلم.

وأرجو من الله تعالى ان يشفيك – بفتح الياء لابضمها- من هذا اللؤم الذي تربيت عليه، و ان يهديك من غيك وضلالك، ولا تفرح بتطبيل الجهال لك، فوالله لن ينفعوك في شيء امام الله تعالى، يوم تقف بين يدي الله تعالى خصما لأوليائه، فأنا أعظك ان تكون من الجاهلين.
اكتفي بهذا القدر وللحديث بقية.
د. حمزة النهيري.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *