حكاية مغامر

الوطن24/ القاصة والشاعرة :  مريم شخمون 

لقد كان صبي في الثانية عشر من عمره يثقن رواية القصص الخيالية, لكن ولسوء حظه لم يكن يعرف موهبته العظمى هاته, فقد اكتشفها عن طريق عمل سيء كان يفعله, وبقي على استمرار في فعل هذا العمل الخبيث حتى أصبح يسري في عروقه الى أن طفح الكيل و كشف أمره من قبل صديق له, ثرى, ماهو هذا الفعل السيء الذي كشف هوايته؟

انه كان يروي خرافات كاذبة وينشرها عبر أصدقائه, مثلا: في أحد الأيام, قال لصديقه الحميم أنه وجد  يدا مقطوعة في المرحاض الذي يتواجد داخل مؤسسته, فهذا القول شاعه صديقه ونشره الى بقية الاصدقاء وأدى بأصدقائه الى الخوف والاضطراب حتى أصبحوا لا يطيقون تلك المدرسة وأرادوا أن يهجروها وينتقلوا منها ,رغم أنه كانت تلك المؤسسة الوحيدة في المنطقة, فهذا العمل المشين أدى بأصدقائه للهلاك, وقد كان يظهر له ذلك مجرد لعب, لكنه تحطيم وخراب لمستقبل شبان لا ذنب لهم.

وبعد أن أصبح هذا الطفل الموهوب في الخامسة عشر من عمره, اكتشف صديقه أنه كان يكذب عليهم بل و يخترع تلك القصص ويبتكرها من خياله. لكنها كانت قصصا مثيرة للاهتمام ينخدع فيها الكبار و الصغار.

كان يمتاز هذا الطفل بذكاء حاد خارق للعادة ,كان صبيا مرحا شقيا جاهلا لهوايته,بل كان يشكي دائما لصديقه ويخبره بما يزعجه, فاكتشف هذا الصديق بأن له هواية الكتابة فأخبره على فوره بالخبر. تعجب الصبي وقال له أنه لا علاقة له بالكتابة. لكن صديقه أصر على هذا الامر وأوصاه بان يجرب ويكتب قصة من تأليفه, فهو يعرف ابتكار الخرافات, فنفذ الصبي وصيته وتأكد من قول صديقه.

بدأ من السن السابعة عشر بكتابة القصص الخيالية ,يسدي فيها نصائح ويبلغ من خلالها آرائه للقراء الذين لا وجود لهم فهو لم يكن ينشر ما يكتبه لأنه يضعه وسط ملف, الى أأن كتب العديد من القصص القصيرة, في سن الثلاثين من عمره ,اضطر الى ان ينحرف عن الكتابة , لأنه ارسل في مهمة عمل, فقد كان يعمل في مهنة رسمية غير الكتابة , لكن ورغم ذلك بقي أمله مشيدا في الرجوع للكتابة والعودة لها, بعد اتمام مهمته والنجاح فيها استرجع موهبته العظمى وعاد يكتب من جديد …وبقي يكتب ويكتب ويكتب…فسربت الى ذهنه فكرة وهي: لماذا لا ينشر هذه القصص ويتمتع بقراءتها الكل؟ وبقي صامدا ولم يجد حلا لهذا السؤال الذي خطر على باله فجأة, رغم أنه كان يحس أن هناك حلا سيأتي صدفة.

فعلا, بعد مرور عدة أيام ,التقى بصديقه الذي غاب عنه فترة طويلة جدا فمنذ السن السابعة عشر لم يره لدرة أنه لم يعرفه حين راه حتى اصطدما واعتذر لبعضهما فتعارفا في القطار وبدأ يكلم أحدهما الاخر عن نفسه وبعرف بشخصيته واكتشفا أنهما صديقان منذ زمن بعيد وكان صديق ذاك الرجل الذي يكتب القصص صحفيا حيث تكلف بنشر جميع القصص التي كان يكتبها , طبعا بعد أن حكى له الامر الواقع, فتابع هذا الرجل الكتابة وصديقه ينشر له القصص التي يكتبها .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *