رسالة من كورونا

الوطن 24/ ترجمة وإعداد: عبد الرفيع ارويحن

عبدالرفيع ارويحن

« أعتقد أن للكون طريقته في إعادة التوازن إلى الأشياء وقوانينها، كلما تعرضت إلى تقلبات قوية.

فاللحظة التي نعيشها، مليئة بالانحرافات والمفارقات، وتدفع إلى التأمل… فعندما وصلنا إلى مرحلة بلغت فيها التغيرات المناخية مستويات مثيرة للقلق؛ بشكل جدي بسبب الكوارث البيئية، نجد الصين والعديد من البلدان الأخرى، أصبحوا مجبرين على التوقف وأصبح اقتصادهم ينهار؛ ومقابل ذلك بدأ التلوث يتناقص بشكل كبير والهواء يتحسن !. نعم نستخدم أقنعة، ولكننا نتنفس هواء أنقى…

اللحظة تاريخية ففي جميع أنحاء العالم، بدأت الأيديولوجيات والسياسات التمييزية تعود إلى الواجهة؛ لتذكرنا بقوة بالماضي التافه للبشرية. ظهر فيروس، فجعلنا نصبح في لحظة بدورنا (نحن الغربيون…) موضوعا للإقصاء والتمييز، وان نكون أولئك الذين يتم إغلاق الحدود في وجههم، أولئك الذين يجلبون المرض…حتى لو لم يكن لنا علاقة بالأمر، ورغم أننا من أبناء الجلدة البيض وأننا ننتمي إلى الدول الغربية، وأننا نسافر في الدرجة الأولى! ففي مجتمع قائم على الإنتاجية والاستهلاك، حيث نركض جميعًا 14 ساعة في اليوم، فجأة يحدث  » التوقف  » دون أن ندري لماذا؟ نجد أنفسنا بدون سبت أو أحد، بدون أجندة ولا مواعيد ولا توقعات… كل شيء في حالة جمود، علينا أن نبقى في المنزل، لعدة أيام وأيام ولا شغل لنا إلا حساب الوقت الذي فقدنا قيمته، بمجرد أنه لم يعد قابل للقياس بالمال وبالربح.

فهل نعرف على الأقل ماذا نفعل بهذا الوقت؟ لقد تعودنا فيما مضى، ان نفوض تعليم أطفالنا إلى شخصيات ومؤسسات متعددة، فجاء الفيروس ليغلق المدارس ويجبرنا على إيجاد حلول بديلة. جاء ليجمع شمل الأمهات والآباء مع أطفالهم. إنه يجبرنا على تأسيس أسرتنا من جديد! وبعد ان قبلنا وتعودنا في العلاقات والاتصالات والمؤانسة على بعد جديد ينبني أساسا على الشبكات الاجتماعية الافتراضية، مما ظل يغذي وهمنا بالقرب، ها هو ذا الفيروس يسلب منا القرب الحقيقي الفعلي: لا أحد يجب أن يلمس نفسه ولا أن نلمس بعضنا البعض، لا قبلات، ولا عناق، ضرورة أخذ مسافة من الآخر، مع التعود على برودة عدم الاتصال. فمنذ متى تعودنا على اعتبار كل هذه الطقوس ومعانيها أمر عادي ومفروغ منه؟

في مناخ اجتماعي أصبحت فيه القاعدة الأساسية هي التفكير فيه الذات، يرسل لنا الفيروس رسالة واضحة: المخرج الوحيد للانعتاق هو التعاضد، هو الجماعة؛ هو الشعور بالانتماء إلى شيء أكبر، يتوجب علينا نعتني به لأنه هو من يمكن ان يعتني بنا. ثم إن علينا الايمان بأن المسؤولية مشتركة. علينا الإحساس بأن أعمالنا لا تعني مصيرنا لوحده، ولكن تعني مصير الآخرين، جميع أولئك من هم حولنا والذين نتوقف عليهم نحن أيضا. لذا فإذا توقفنا عن مطاردة الساحرات (تحميل المسؤولية للآخرين…)، وعوض البحث عن من هو المسؤول ولماذا حدث كل هذا، وأن نتساءل بالمقابل عما يمكننا أن نتعلمه مما يحدث، فإنه سيكون لدينا جميعاً الكثير مما نتأمل ونفكر فيه ونتصرف على أساسه. ف

فمن الواضح أن لدينا ديون مفرطة مع الكون وقوانينه، وزها هو يذكرنا بذلك مقابل ثمن باهظ، بواسطة فيروس. !

ترجمة عن الفرنسية مع بعض التصرف لمقال منشور على موقع dakarmidi.net لرافائيل موريلي، طبيب ومعالج نفسي إيطالي تمت إضافة العنوان عبدالرفيع ارويحن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *