زلزال في التعليم العالي بالمغرب.. إعفاء رئيس جامعة ابن زهر بأكادير بعد فضائح الماسترات.

الوطن 24/خاص
في خطوة حاسمة تهدف إلى تطهير الحقل الجامعي في المغرب، علمت الوطن 24 من مصادر موثوقة أن عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أعفى بشكل رسمي عبد العزيز بنضو من مهامه كرئيس لجامعة ابن زهر بأكادير، وذلك في أعقاب تقارير رقابية وصفت بـ”المقلقة” بشأن التسيير الإداري والمالي داخل الجامعة.
ويُعتبر هذا القرار نتيجة مباشرة للتحقيقات التي باشرتها المصالح المختصة داخل الوزارة، بعد ما تمّ الكشف عنه في الآونة الأخيرة بخصوص شبهات التلاعب في ملفات الماسترات والتوظيفات المشبوهة، وهي القضايا التي كانت الوطن 24 سبّاقة في فضح خيوطها داخل عدد من الجامعات المغربية، وعلى رأسها جامعة أكادير.
وأكدت مصادر عليمة أن الإعفاء لم يكن مفاجئاً داخل أروقة الوزارة، خصوصاً بعد تزايد الشكايات من داخل الحرم الجامعي، وتنامي الأصوات المطالبة بوضع حدّ لـ”العبث الأكاديمي” الذي عرفته بعض مسالك التكوين، والتي تحوّل فيها الولوج إلى الماستر إلى بورصة للزبونية والوساطات.
وكان عبد العزيز بنضو قد عُيّن على رأس جامعة ابن زهر سنة 2020، وسبق له أن شغل منصب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وهو أستاذ باحث في مجال الإعلام والاتصال. غير أن ولايته على رأس أكبر جامعة في جنوب المغرب شابتها انتقادات حادة بشأن التدبير وضعف التواصل مع مكونات الجامعة، فضلاً عن ما وُصف بـ“الانغلاق على تقارير داخلية لا تعكس واقع المؤسسة”.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: ماذا بعد قرار الإعفاء؟
ذلك أن الإعفاء، في حدّ ذاته، لا يحلّ أزمة التعليم العالي في المغرب. فلا بد أن يأخذ التحقيق مجراه الطبيعي ليطال كل المتورطين مهما كانت مسؤولياتهم أو مواقعهم. فالوطن بحاجة إلى تطهير حقيقي للجامعات من العناصر الفاسدة التي أفرغت الشهادات من قيمتها، وضربت عرض الحائط بمبدأ تكافؤ الفرص.
كما يجب فتح تحقيقات معمّقة في جامعات أخرى على امتداد تراب الوطن، خصوصاً بعدما رشح إلى علم المتابعين وجود فوضى في منح شواهد جامعية لمنتخبين وسياسيين وأشخاص من مهن متعددة، تمّ تسليمها في ظروف غامضة وغير شفافة، بعيداً عن أية معايير أكاديمية أو استحقاقية.
ولم تعلن الوزارة لحد الساعة عن من سيُكلّف بتسيير شؤون الجامعة في المرحلة الانتقالية، في انتظار تعيين رئيس جديد وفق المساطر القانونية المعتمدة. ويُرتقب أن تشهد الأيام المقبلة تحركات مماثلة في جامعات مغربية أخرى، في إطار ما وصفه مصدر مسؤول داخل الوزارة بـ”حملة لتطهير التعليم العالي من كافة مظاهر الريع الأكاديمي والاختلالات الإدارية”.
تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار يأتي في سياق وطني حساس، حيث تتزايد الدعوات إلى إصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي بالمغرب، وتعزيز مبادئ الشفافية والعدالة في الولوج إلى التكوينات العليا.
