سيارات فارهة بقوة مئات الأحصنة بوطن تطوقه الديون الأجنبية

الوطن24/ بقلم: عبد الفتاح المنطري*

*عبد الفتاح

سيارات إدارية فاخرة بوطن تطوقه القروض الأجنبية في ظل وضع اجتماعي مقلق

يعد وطننا الحبيب من البلدان “الرائدة” عربيا وإفريقيا في تحصيل الديون من صندوق النقد الدولي وإملاءاته المضرة بالطبقتين المتوسطة والفقيرة والبنك الدولي وتوجيهاته المؤثرة على عموم المواطنين، وهي تشكل خطرا استراتيجيا إذا ذهبت للإنفاق عوض الاستثمار، وبالمقابل نرى توجه بعض المؤسسات الحكومية إلى اقتناء سيارات باهظة الثمن في بلد جل ساكنيه تعوزهم الحاجة ومنهم من فضل “الحريك” إلى الضفة الشمالية هروبا من واقعهم البئيس

مناسبة هذا الحديث، -حسب ما نشرته منابر صحفية وطنية – هو تخصيص وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، قرابة نصف مليار سنتيم من أجل تعزيز أسطول عربات وزارتها بسيارات فاخرة
وقد فتحت وزارة غيثة -حسب تلك المواقع الإلكترونية- باب تقديم طلبات العروض لاقتناء عربات لفائدة الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بالرباط بقيمة تجاوزت 481 مليون سنتيم، في وقت دعا فيه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، نهاية الأسبوع الفارط، إدارات الدولة ومرافقها العمومية للتقليص كل ما أمكن من عبء التكاليف عن ميزانية الدولة، بالاعتماد على سياسة ترشيد وإعادة انتشار الوسائل المتاحة

ووفق طلب العروض، الذي فتحت الوزارة أظرفته يوم  الثلاثاء الماضي بالرباط، فقد حددت وزارة الانتقال الرقمي القيمة الإجمالية للعربات المراد اقتناؤها في 481 مليون سنتيم، موزعة على أربعة أصناف،هذا في وقت يرزح فيه المغاربة تحت وطأة الفقر وارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع التضخم وتسارع الحكومة الخطى من أجل توفير السيولة المالية لتمويل برامج الدعم الاجتماعي والأوراش الكبرى
وقد حدد طلب العروض قيمة اقتناء “سيارة فاخرة” في 64 مليونا و500 ألف سنتيم (645 ألف درهم)، اشترطت الوزارة أن تكون بقوة 320 حصانا إضافة إلى خصائص أخرى للسلامة والمساعدة على القيادة
أما الحصة رقم 2 المخصصة لاقتناء سيارة نوعية 1، فقد حددت وزارة الانتقال الرقمي قيمة الصفقة في سقف 41 مليونا و280 ألف سنتيم (412 ألف درهم)، لا تقل قوتها عن 265 حصانا بناقل حركة بثمان سرعات
ورصد طلب العروض ذاته 127 مليونا و310 آلاف و400 سنتيم (1 مليون و273 ألفا و4 دراهم)، لاقتناء الحصة رقم 3 الخاصة بسيارة نوعية 2
وخصصت وزارة إصلاح الإدارة مبلغا كبيرا لاقتناء سيارة  هجينة بلغ 247 مليونا و990 ألفا و800 سنتيم (2 مليون و479  ألفا و908  دراهم)
وحدد طلب العروض قيمة الضمان المؤقت في 10 آلاف درهم لسيارة فاخرة وأخرى من نوعية 2 وثالثة هجينة، و5 آلاف درهم لسيارة  أخرى من نوعية 1

مغربنا في حاجة إلى ترشيد الإنفاق في الكماليات

إن هذا الجود بوزارة غيثة مزور في اقتناء سيارات فاخرة يأتي في وقت يتوقع فيه خبراء الاقتصاد أن تستمر الوضعية الاقتصادية الصعبة خلال سنة 2024، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع إنفاق الدولة والضغط على ميزانية الدولة لتمويل المشاريع الكبرى، من قبل الدعم الاجتماعي المباشر، وآثار زلزال الحوز، وآثار الجفاف ودعم القطاع الفلاحي، وأيضا مشروع البنية التحتية الرياضية لاستضافة مونديال 2030 وكأس إفريقيا 2025

وهذا يقع  أيضا في الوقت التي تدق فيه المندوبية السامية للتخطيط في أكثر من مرة ناقوس الخطر حول تدهور القدرة الشرائية لمعظم الأسر المغربية. وهذا في الوقت ذاته الذي تستمر فيه الحكومة المغربية في تجاهل مطالب آلاف المتقاعدين وفي التنكر لالتزامها الأخلاقي بموجب الاتفاق المبرم مؤخرا بين رئيس الحكومة وأرباب العمل وممثلي الحركة النقابية، حيث يقبع المتقاعدون وأسرهم تحت وطأة الفقر بمعاشات مجحفة وبعيدة عن ضمان العيش الكريم
وفي ذات السياق، يقول محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إن المغاربة يطمحون لتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، ويريدون أيضا محاكمة لصوص المال العام واسترجاع الأموال المنهوبة. وأكد رئيس هذه الجمعية في تدوينة على حسابه الرسمي بفايسبوك، أن التكلفة السنوية للفساد في المغرب تصل إلى 50 مليار درهم، الشيء الذي يهدد الدولة والمجتمع
وأشار إلى أن المغرب يعيش على وقع التناقضات لأن 10%من المغاربة فقط يستحوذون على 63% من الثروة، فيما 4,3 مليون شاب وشابة خارج المدرسة ولا يشتغلون

إلى أين نسير؟ وماذا أعددنا للأجيال القادمة؟

وتساءل الغلوسي إلى أين نسير؟ وماذا أعددنا للأجيال القادمة؟ مشددا على ضرورة استنفار كل الجهود لمواجهة الخطر الداهم المتمثل في الفساد
وسجل أن المغرب يحتل الرتبة 97 عالميا من أصل 180 دولة على مستوى مؤشر إدراك الفساد، والرتبة 123 على مستوى التنمية البشرية، مؤكدا على ضرورة مواجهة هذا الوضع بوضع ترسانة قانونية فعالة لمواجهة الفساد والاغتناء غير المشروع، ونهب المال العام
وعلى صعيد آخر، واصل الغلوسي انتقاده للأحزاب التي خرجت للدفاع عن “ريع” الدراسات، مشيرا أنه بالأمس القريب كانت الأحزاب السياسية مدرسة في التأطير والتكوين والتثقيف، والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة، لكن اليوم تغير كل شيء ورأينا أحزابا تتنافس حول الريع والرشوة، وتبيع التزكيات وتفوت المال العام للمقربين، تحت مسمى صفقات الدراسات والأبحاث وترفض إرجاع الأموال العمومية لخزينة الدولة
وفي معرض هذا الحديث،نسوق مقتطفا من مقال مهم للقراءة،نشره بمنبر”رسبريس “بتاريخ 27 يونيو 2022 المحامي بهيئة وجدة حسوني قدور بن موسى تحت عنوان:سيارات الدولة في المغرب و إهدار المال العام..؟

سيارات الدولة في المغرب و إهدار المال العام..؟

: يقول المقال في قسم  منه إن عدد سيارات الدولة الخاصة بمصالح المرافق العمومية أو الجماعات المحلية في المغرب يصل الى أزيد من 130 ألف سيارة مصلحة وهو عدد ضخم يفوق كثيرا عدد سيارات المصالح العمومية في دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تضم ( 53 ولاية) التي لا تتعدى 72000 سيارة وكندا التي لا تتوفر إلا على  26000 سيارة خدمة فقط وهما دولتان متقدمتان من حيث المساحة وعدد السكان والمستوى الإقتصادي والتكنولوجي والرفاهية وهما دولتان يتفوقان على المغرب في جميع المجالات ولهما نظام فيدرالي متطور يعطي اختصاصات واسعة للجهات حيث يحتاج الموظفون فيها الى تنقلات ليس من أجل المتعة والنزهة ولكن من أجل خدمة المصلحة العامة للمواطنين تحت مراقبة صارمة لاستعمال هذه السيارات، ولا يخطر ببال المواطنين في هذه الدول الراقية أن تستعمل سيارات المصلحة العامة التابعة للدولة لأغراض شخصية عائلية
 وتصنف سيارات الدولة في المغرب وفق الرتب والمسؤوليات ويحدد لها رصيد مالي ضخم جدا يصل الى 450000 درهم أي 45 ألف دولار لسيارات الوزراء و 350 ألف درهم أي 35 ألف دولار لسيارات الكتاب العامين ومدراء الدواوين الوزارية و 120000 درهم أي 12 ألف دولار بالنسبة لسيارات المأموريات من حضور الاجتماعات وغيرها

اليابان دولة متقدمة و منتجة للسيارات ومقتصدة في أسطولها الحكومي

ومن الدول التي تتوفرعلى عدد قليل من سيارات الدولة هي اليابان و هي دولة متقدمة راقية مصنعة لا يتعدى عدد سيارات الدولة فيها 3400 سيارة فقط،، وبالرغم من ذلك فان الادارة اليابانية تعتبر من أفضل الادارات تطورا وأداء وهو الأمر الذي يدل على أن الادارات المتخلفة والأكثر بيروقراطية مثل المغرب هي التي تتوفر على أكبر عدد من سيارات الدولة التي تشكل في مثل هذه الدول مصدرا للفوضى وتبذير واهدارالمال العام في التفاهات والملذات والنزهة العائلية والتظاهر بالسلطة والتباهي بالمال والسلطة بواسطة سيارات الدولة التي هي ملك لجميع المواطنين في حين تزداد نسبة الفقر والأمراض والبطالة وانعدام السكن و ضعف الخدمات الطبية وارتفاع نسبة الأمية والهجرة إلى الخارج بحثا عن لقمة العيش بسبب سياسة التهميش والاقصاء وفي هولندا فان رئيس الوزراء يذهب إلى مقر عمله على متن دراجة هوائية أما في بلادنا فقد أصبحت سيارات الدولة التي تحمل العلامة الحمراء تستعمل في خدمة عائلات وأقارب وأصدقاء رؤساء المصالح العمومية لنقل أطفال الموظفين ورؤساء الجماعات الحضرية والقروية إلى المدارس والزوجات إلى الأسواق التجارية والحمامات ومحلات التجميل والتزيين والحفلات الساهرة ونقل الشيخات والنكافات إلى الأعراس كما تستعمل لقضاء العطل والنزهة كل هذا في غياب أليات المراقبة الصارمة لتحديد نطاق استعمال هذا العدد الهائل من سيارات الدولة التي هي ملك للمواطنين اذ تقدر مصاريف التبذير بحوالي  21.600.000 درهم نتيجة فوضى الاستعمالات غير القانونية والجولان بسيارات الدولة خارج أوقات العمل دون مراقبة ولا محاسبة، فهناك جماعات صغيرة متخلفة في جميع الميادين يتوفر رؤساؤها على سيارات فخمة تقدرقيمتها بملايين الدراهم و هم أصلا لا يحتاجون الى تنقلات مهمة لخدمة المصلحة العامة، فالعبرة ليست بعدد السيارات الفخمة بل العبرة بالانجازات التي يحققها رؤساء المصالح في الادارة والجماعات في الوقت الذي نشاهد فيه رؤساء أكبر البلديات في أوروبا وأمريكا يتوفرون على مستوى عال من الثقافة والكفاءة والخبرة والعلم والمعرفة يفضلون استعمال سياراتهم الخاصة أوالتنقل على متن الدراجات الهوائية بكل تواضع من أجل خدمة المواطنين مع العلم أن هؤلاء الرؤساء يحققون انجازات ضخمة لمواطنيهم في حين نسمع في بلادنا كل يوم عن فضائح الرشوة واستغلال النفوذ واختلاس المال العام من طرف مسؤولين وعمليات تزويرواستغلال النفوذ أبطالها رؤساء جماعات لا يزالون جاثمين في كراسي المسؤولية منذ سنوات عديدة وهذه وصمة عار في تاريخ بلادنا اذ تنفرد حياتنا السياسية بعدة أمورغريبة لا نجد لها مثيلا في دول أخرى على اختلاف درجاتها من الديمقراطية وهذا السلوك غير الأخلاقي يساهم في اعاقة أي جهد يهدف الى الخروج ببلادنا من الوضع المتردي الراهن الناتج عن الفساد بجميع أشكاله واحتكارالسلطة من طرف المفسدين ورجال المال والأعمال الأمرالذي نتج عنه تسيب في الادارات العمومية واهمال وفساد في جميع القطاعات حتى أصبح الهدف المنشود هو الوصول إلى كرسي المسؤولية بأية وسيلة وممارسة التحكم والسلطة المطلقة على الأخرين وبهذا يترسخ الاستبداد في البلاد، أما في الدول التي تحترم ارادة المواطنين فانها لا تتسامح مع المفسدين وفي هذا الصدد قضت محكمة هندية بسنة حبسا نافذا في حق ( توتا سيتغ ) وزيرالزراعة في الحكومة المحلية لولاية البنجاب  بسبب اساءة استخدام سيارة الدولة  خلال توليه منصب وزارة التعليم وأوضحت صحيفة ” هندوستان تايمز” أن المحكمة حكمت أيضا على الوزيرالهندي بغرامة مالية قدرها 30 ألف روبية أي حوالي 600 دولار لكنها أفرجت عنه بكفالة لتمكينه من الطعن في الحكم لدى المحكمة العليا الهندية وجاء في منظوق الحكم ما يلي: ” ان المتهم كان يسيء استخدام سيارة مجلس التربية والتعليم لحكومة البنجاب مما تسبب في خسائر مالية جسيمة وعندما يتصرف شخص يكون على رأس شؤون التربية والتعليم على هذا النحو فلا بد للأخرين أن يسيروا على خطاه” وهذا تعليل سليم وحكيم وصائب لأن القائمين على تربية الأجيال الصاعدة يفترض فيهم أن يكونوا القدوة الحسنة للأخرين و مثلا لهم في النزاهة والاخلاص والمواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان، وكان مكتب التحقيقات في البنجاب قد اعتقل وزير التربية الوطنية ”سينغ” عام 2002 بتهم التزوير وحيازة أصول وممتلكات لا تتناسب مع مصادره المعروفة للدخل تصل قيمتها إلى حوالي مليون دولار لأن المسؤولية في الهند مقرونة بالمحاسبة والعقاب وكما هو معروف فان الهند دولة مصنعة وعدد سكانها ومساحتها الجغرافية يفوق المغرب ومع ذلك فانها تفرض قيودا صارمة ومراقبة شديدة على استعمال سيارات الدولة والحفاظ على المال العام عكس ما يقع في المغرب حيث نشاهد ظواهر التسييب والاهمال واهدار وتبذيرالمال العام بشكل واسع . وفي هذا الصدد يبدي الأستاذ محمد الغلوسي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام امتعاضه من ظاهرة تبذير المال العام وقال : ” في وقت تعيش فيه مدينة مراكش ركودا اقتصاديا وتعاني فئات اجتماعية كثيرة من تداعيات جائحة كورونا لا يتردد المسؤولون عن هدر وتبديد المال العام في شراء سيارات أو كرائها بأثمنة مرتفعة في وقت يفترض فيه أن يوجه ذلك إلى مشاريع تعود بالنفع على المواطن وأضاف قائلا بأن السيارة الواحدة يصل ثمنها الى 208.800 درهم ما يوازي 21.467 دولارا وهو ما يثير أكثر من علامة استفهام حول دواعي الأمر في ظل امتلاك مجلس الجماعة الحضرية لمراكش لأسطول مهم من السيارات ما زال قيد الخدمة. وكلنا يتذكر الضجة الإعلامية التي تناولت اقتناء وزيرالأوقاف لسيارة فخمة أخر صيحات السيارات الألمانية والتي يفوق ثمنها 90 مليون سنتيم وهناك بعض المسؤولين سجلوا سيارات الدولة بأسمائهم وأصبحت تحمل أرقاما عادية، فهذه الاختلالات في استعمال سيارات الدولة واختلاس المال العام هي التي أحدثت ثقبا كبيرا في خزينة الدولة المغربية التي هي ملك للمواطنين

 أقوال مأثورة عن الاقتصاد والتجارة 

لكل جديد لذة.
الثروة تأتي كالسلحفاة وتذهب كالغزال.
الفقر ليس قلة مال و لكنه قلة عقل وقلة عمل .
المال يجلب المال.
التدبير يثمر اليسير والتبذير يبدد الكثير.
رأيت الناس قد ساسوا إلى من عنده الماس ومن ليس عنده الماس فعليه الناس قد داسوا.
رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده الذهب ومن ليس عنده الذهب فعنه الناس قد ذهبوا.
 رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده المال ومن ليس عنده المال فعنه الناس قد مالوا.
رأيت الناس منفضّة إلى من عنده الفضة ومن ليس عنده الفضة فعنه الناس منفضّة.

*كاتب صحافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *