صُنع في المغرب.. 989 مليون درهم لتفجير ثورة صناعية خضراء!

في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الصناعية للمغرب، وقّعت وزارة الصناعة والتجارة، اليوم الثلاثاء بالرباط، اتفاقيات ضخمة لتمويل ثمانية مشاريع صناعية استراتيجية، في إطار النسخة الثانية من صندوق المناطق الصناعية المستدامة (FONZID)، بحضور الوزير رياض مزور.

هذه الاتفاقيات ليست مجرد أوراق رسمية، بل هي بداية ثورة صناعية خضراء ترتكز على استثمار إجمالي ضخم يفوق 989 مليون درهم، بينها 138 مليون درهم ممولة من صندوق FONZID، في مسعى واضح لتحويل المغرب إلى قوة إقليمية صناعية مستدامة.

من واد زم إلى تارودانت، ومن المحمدية إلى طنجة، تتوزع المشاريع الثمانية على مناطق حيوية في المغرب، وتشمل:

  • إنشاء منطقة صناعية بواد زم
  • إحداث منطقة أنشطة اقتصادية بعامر
  • تطوير منطقة صناعية متكاملة ومستدامة بتارودانت
  • إعادة تأهيل المنطقة الصناعية بآيت ملول
  • تجهيز مركز خدمات صناعية بعين الشقف
  • إنشاء حضيرة صناعية بالمحمدية
  • تحويل المنطقة الصناعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة إلى منطقة صناعية خضراء
  • تشييد المركب الصناعي العملاق “فيرتيبارك” بخريبكة

هذه المشاريع تم اختيارها بعد منافسة قوية ضمن طلب عروض مفتوح، وتُشكل نموذجًا جديدًا للعقار الصناعي في المغرب، يرتكز على معايير الاستدامة، النجاعة الطاقية، والابتكار.

ووفق ما أعلنه مسؤولو الوزارة، فإن الصندوق يمنح دعماً قد يصل إلى 50% من الكلفة الإجمالية للمشروع، مع سقف 30 مليون درهم للمشاريع الجديدة أو التوسعة، و20 مليون درهم لمشاريع إعادة التأهيل، ما يمثل طفرة غير مسبوقة في مناخ الاستثمار الصناعي بالمغرب.

وفي تصريح ناري، قال الوزير رياض مزور:
“نحن لا نبني مناطق صناعية فقط، بل نُعيد تشكيل مستقبل الصناعة في المغرب. هذه الاتفاقيات ستحفّز الاستثمار وتُحول المغرب إلى منصة صناعية خضراء ومبتكرة على مستوى إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط”.

أما السيد أكرم العلوي، مدير المناطق الصناعية، فأكد أن هذه الشراكات تسعى إلى تحقيق ثلاث غايات مركزية:

  • تحديث وتجديد المناطق الصناعية
  • خلق أقطاب صناعية جديدة
  • إحداث فضاءات صناعية مخصصة للتجارة والخدمات

النسخة الثانية من FONZID ليست وليدة الصدفة، بل امتداد لنجاح النسخة الأولى التي نُظمت في إطار برنامج التعاون الأمريكي “COMPACT II”، بشراكة بين المغرب وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وهو ما يُجسد حجم الثقة الدولية في التوجه الصناعي المغربي.

بهذا الإعلان، يُرسل المغرب رسالة قوية مفادها: “نحن نصنع مستقبلنا الصناعي بأيدينا، ونجعل من التنمية الخضراء خيارًا لا رجعة فيه”.
إنها ليست مشاريع إسمنت وحديد فقط، بل لبنات صلبة لمغرب اقتصادي جديد، تنافسي، ومستدام.