عــيــناك.

الوطن 24/ بقلم: الشاعرة المغربية الأندلسية نادية بوشلوش عمران.

إقتنصت عينيك في ذات مساء تحث ضوء القمر ?

إقتنصت كوكبين زمردين يشعان بريقا بالحب

فيهما سافرت لأبعد مدى، بين كل الأكوان فكنت أنت المبتغى وأنت اليقين والحال والمحال وعمق البحر وعمق السماء …

عيناك وأه من عينيك، مزيج من عيون الفراعنة ومن عيون العرب والعجم جفون تشرق وحواجب رفيعة تغري…

عيناك وأه من عينيك، حدقتين كبيرتين فيهما الختام، ومسك الإبتداء، مهدين يحملناني إلى الطفولة الناعمة البريئة المليئة بالشمس ولحظات من الصفاء البهي، فيهما أركض، أرقص، أتمرجح أضحك أبتسم وبالحضن أحضنهما بشغف…

عيناك غابات نخيل أخضر يهب فيهما نسيم الحب بالقصائد الخضراء المنعشة في جو الصحراء القاتل….

عيناك وأه من عينيك، بحر تمتزج فيه الزرقة بالإخضرار، ويمر فيهما نهر يشع صافيا كجوهرة العقد القرط والخواتم،

عيناك نورهما بدر او زمردات، طلتهما تحي موتى الحب، فيعودون للحياة، ينبتون كالسنابل الخضراء في أرض جذباء …

عيناك زمردتين من تسابيح الله في يد العذراء بهما تستغفر وتثوب عن هوى كان مزلزلا، عيناك تقدر أن تمون من قصص الحب والرسل والأنبياء، ذكرى شارقة، محفزة، فيها التواب والجزاء والجنة والنار ….

عيناك أسطورة رومانية، تحدث الحروب والطمع والموت والنسيان، وأسطورة من أساطير الجن الغريبة في كهوفها المنسية….

عيناك بحيرات في مغارات تحث الأرض، تجلبني من مرقدي هذا للبحث عنها وللغوص فيهما، للإبحار بقلب الحب بقلب المرأة الشغوفة، تطوف فيها كالصفا والمروى إبتغاء عينيك

عيناك سماء زرقاء بنور رباني تلمع، تسطع بضوء فسفوري أخضر، وشمس حياتي كلها وفصول الربيع الفردوسي

عيناك داري، وقصورا من غرناطة وإشبيلية، وممالك من بني الأحمر، وجبال ثلج من سيرا نيفادا، ومن جبال الخضراء السيسريا.  

عيناك فرس جامحة تكر وتفر وتقبل وتدبر بالحياة الوردية الصافية الجميلة في عقر روحي تجعل منها سكنا…. ملاذا بيتا وقصرا….

عيناك واد مقدس وطوى وجبل الجود وبابل وسفينة نوح، وجنات عدن، وحدائق غرناطة الشهية ….

عيناك مكانا شرقيا ترتل فيهما صلوات الحب بالشفع وبالوتر وبالنوافل وبالفرض وتدق فيهما نواقيس الأحلام …

عيناك بيت مقدسي طاهر، وكتب سماوية ورسل عشق أزلية

عيناك عليها صلاة وصلوات الله عليهما، ممجدتان في القصائد الشعرية ….

عيناك طفولة شمسية، مشرقة مفرحة، وقبس من نار تحرقني تخترقني فألتهب حبا وبردا وسلاما، أحترق جمرا وأصير دخانا…. أبيضا أصير حمامة بيضاء ورسولة حب عذراء ….

عيناك ضوئي ونور حياتي، بالنهار تكون معي وبالليل إذا نمت، هما كالملائكة تحرسانني وإن مت تغتفر لي وتصلي من أجلي….

عيناك سحر وأنشوذة مطر صيف منعش ومطر شتاء رحيم عطوف غاذق بالحياة، يتساقط منه الإشتياق والمغفرة بالصدق، حب يتمر بورود جورية.

عيناك أجمل ما في الكون ويا لجمال الصدفة في حبهما، عيناك آلهة جمال ومراسيل حب شرقية، ومعابد عتيقة خضراء تسر الناظرين …. وأنا قد وقعت بدون نقاش في آسرهما….

عيناك أحلام مرئية خيالية وأخرى لا مرئية سمائهما واسعة مفتوحة بالحلم فدعني أتقاسم معك كل الأحلام، وأرسمني فيهما قديسة ومجنونة، تقتل تغفر وفي آن اللحظة تغتال …

عيناك قدري وغفران وميزان عشق من ألفية روايات العشق الأزلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *