فقدان الحياة الأسرية

الوطن 24/ بقلم: بروفسور حسين علي غالب بابان*

عاد من عمله في الساعة الرابعة صباحا، كانت زوجته قد انتهت من إعداد طعام الغداء، والطفلين قد أخذ قسطا من الراحة بعد انتهاء دوامهم المدرسي، والآن الكل سوف يجلس على طاولة الطعام ويتناولون بهدوء طعام الغداء.

بهذا النص القصير أعلن عالم الاجتماع الأمريكي “روبرت دايسن”، أن العائلة التقليدية المكونة من زوج وزوجة وأطفال، باتت من الماضي وأن من تبقى منهم “قاب قوسين وأدنى ” من الانقراض.

أعترف بأن كلام عالم الاجتماع الأمريكي “روبرت دايسن” صحيح ولا غبار عليه، وأنا أتابع الأعداد الفلكية لقضايا الطلاق وحضانة الأطفال وما يتبعها من قضايا أخرى أثقلت الكيان القضائي بكل مفاصله.

هذا ينتج عنه مجتمع متفكك وهش ومليء بالعيوب، ودراسات علم النفس والاجتماع تذكر أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة ملتهبة بالمشاكل الأسرية تكون مراهقتهم صعبة وفيها أخطاء قد تكون كارثية بحقهم وبحق الآخرين ولهذا نجد كثير منهم بين القضبان يقضي عدة سنوات ويخرج بعدها وكيانه فيه روح الانتقام كثير الغضب ليس لهم ثقة بأي أحد حتى بالنسبة إلى أقرب ناس له كأمه وأبيه، وأن مرت سنوات مراهقتهم على خير لا يستطيعون تكوين أسرة أو الاندماج بالمجتمع.

أن كل هذا بسبب تقليدنا الأعمى لهم بكل شيء، رغم أن مجتمعاتهم التي نعتبرها ناجحة ومتميزة هي بالحقيقة مجتمعات أقل كلمة يقال عنها أنها مجتمعات تحتضر.

*أكاديمي وكاتب مقيم في بريطانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *