كلمة من الكاتب والشاعر نورالدين افليس أبونسيم في حق أستاذيه عبد السلام ستي (الأب الروحي)

الوطن 24/ متابعة
باسم الله العلي القدير ..
أحبتي؛ استيقظت هذا الصباح مبكرا ألتمس شيئا يسليني ويدنيني من طلوع شمس يوم مشرق جديد .. فتذكرت تدوينات خطية عبارة عن سطور ذهبية تصدح بإشادة وتقدير وحب أحد أساتذتي القدماء في شخص الرجل اللامع والأستاذ الجليل المقتدر السي عبد السلام ستي ..وقد نشرت على صفحات فيسبوكية.. فعدت إلى فراشي وقد هاجت قريحتي وعظمت غيرتي مما قرأت وبما جادت به أنامل أبناء بلدتي الغرباوية “سوق أربعاء الغرب” في حق العبقري الفذ والهرم المذكور”السي عبد السلام”.. أحسست آنذاك بأن الواجب المزكي لعنصر الاعتراف يفرض علي التسريع بالمشاركة ضمن هؤلاء في مساهماتهم الصادقة ومداخلاتهم القيمة وشهاداتهم النيرة.. مما دفع وأزاح عني غصة الحيرة التي تملكتني، وأنستني شرود الفكر وتعب المزاج؛ فراحت أحلامي تشق طريقها باحثة عن هدية لغوية ثمينة أقدمها قلادة ماسية نفيسة أوشح بها صدر أستاذي الرائع.. ليتني كنت أملك عربية فصيحة سهلة ميسورة أو بلاغة قس بن ساعدة حتى أكون قادرا على منح الرجل ما يستحقه مني من دين أثقل كاهلي منذ سنوات؛ فمن علمني حرفا صرت له عبدا.. أليس هو من فعل المستحيل وامتطى جواد التحدي في سبيل إرضاء أبناء جيلي وتربيتنا وتوعية وتنوير عقولنا وتطهير وجداننا من رواسب التاريخ التليد المتعفن وماضيه المثخن بثقافة الجهل والتردي والسذاجة والوهم والغموض والجفاف المعرفي والتفكير الأسطوري السحري ..
ليت شعري؛ ماذا عساني أقول عن هذا الطود الشامخ والجبل السامق والعقد الفريد.. أستاذي الينبوع الفياض والجهبيذ النحرير ..؟!
فتحية ود وطهرووفاء وإخلاص أهديها إليك صافية صادقة طاهرة.. محبة عذبة مرفوقة إليك بأسمى آيات الإجلال والتقدير تعلن وتفصح عن فيض الإحساس الممزوج بنشوة عارمة مفعمة بعبق الورد المتفتح وأريج الزهر المتألق والنيروز والنيلوفر والفيروز..
الحديث يا أبناء عشيرتي عن ” السي عبد السلام “ حديث غني ثري مثير .
عندما ينشر الحب أريج وروده البهية في مملكة الربيع
حينما يرسل القمر الزاهي ضياءه إلى هذا الكون البديع
أهدي أجمل أنشودة إلى قلب عبد السلام الوديع
لك مني سيدي لحن شعري وبسمة الوليد الرضيع
نعم ، حرصا على الاعتراف القلبي الثابت بالدور الفعال الذي يضطلع به رجل التعليم / المدرس في المجتمعات الإنسانية يطيب لي أن أنوه وأشيد بأحد أسياد الحرف ورموز وجهابذة وقادة الحقل التربوي في شخص السي عبد السلام ستي صاحب الفكر النير والحماس المتقد والعقل الفطن الخبير عبر تاريخه الوظيفي المشرف الطويل وخدمته العملية الدؤوبة التي تميزت بالبذل والعطاء والتضحية ونكران الذات بغية أداء الواجب والأمانة المدثرة على مر سنوات حياته المهنية بقماط من القداسة والنزاهة والتشريف.. وما هذه المناسبة القيمة إلا تعبير صادق عن اعترافنا الصريح -نحن أبناء وبنات مدينة الملح والزهور- بما اسداه عزيزنا الغالي من صنيع وجميل فائقين سعيا منه إلى إنماء وتلميع وتطوير عجلة العلم والثقافة وتسريعها في بلدتنا الرؤوم الدافئة الخجولة.. ولعمري إن الحبيب السي عبد السلام سكن مهج الأفئدة واستقر حبه في عمق الوجدان.. الكل يلهج ولازال بجديته وكده واستماتته وتفانيه في عمله الذي يستحق – عن جدارة واضحة بينة – على إثره أعلى وسام وأثمن مقام.. من منا في مقدوره نسيانك ياطيب وقد كنت بالأمس القريب تملأ فضاء ثانوية سيدي عيسى الغرب نشاطا وحركة ناطقين بامتياز.. أبدا، لا أعتقد أن من تتلمذ على يديك مثلي نسيانك أو تطاوعه نيته على إهمال اسمك المنحوث كما سيظل في ذاكرته الأصيلة؛ فأنت يا سيدي وكما سبق لي أن صرحت في تدوينة سابقة في حقك ” أكبر من النسيان ” .
كن واثقا يا من ثم اختياره كشخصية سنة 2018 بجريدة الغرباوي بريس، بأن التلميذ هو الآخر سيظل أبد الدهر مهتما بذكرك وشكرك والثناء على فضائلك الجمة وأخلاقك وصفاتك وسجاياك الحميدة الراقية؛ فقد والله كنت بحق مثالا يحتذى وعلما شامخا مرفرفا في علياء سماء الوجد والمجد والسؤدد ؛ وكنت منهجا يقتدى حديثا وحوارا وتواصلا هادفا وثقافة معمقة ولغة سلسة مسبوكة مقنعة بما حباك الله من نعمة اللباقة في القول واللطف في التعبير والصبرفي المواقف الحرجة مع سعة الصدر ونقاء السريرة بأسلوب المفكرين الكبار والمثقفين البارعين.. فما أروعك وما أجدرك بحفل تكريمي بهيج يضم أرباب الكلمة وأهل الفضل والنهى، ويسير بذكراه الركبان، ويتحدث به الداني والقاصي البعيد؛ فلاعجب أستاذي إن غاليت في هذا الكلام أو ردد لساني وأصدر هذا الحكم القار في حقك.. فأنت كما خلقت وما عشت إلا للتقدير والسمو والرفعة والاحترام .
أيها الشهم الأبي؛ أنت أيكة وارفة الظلال تلقي بعروشها الظليلة الناعمة المثمرة على من يهفو ويريد الاحتماء بها من قيظ حارق أو زمهرير قارس أوالتلذذ بمذاق طعم فاكهتها السائغة الحلوة.. أنت وردة متفتحة على الدوام يعبق عطرها من أقصى البلاد، وتجذب رائحتها الزكية أنوف عاشقيك ومحبيك..؛ أنت بنفسجة معطرة مضمخة بشذى طيب يفوح منتشرا في نياط وشغاف قلوب معارفك..! أو كما قيل فيك: ((أنت بستان المعرفة الدائم الخضرة على مرالفصول والمواسم التي قطفنا منه فواكه شتى: تفاح اللغة الإنجليزية الطازج، وإجاص الفكرا لراقي، وبلح النخيل الفني والسنيمائي، وجوز الثقافة العامة اليانعة)). أو كم وصفوك بالشجرة الوارفة الظلال التي حملت إلينا أشهى الثمار، وبيتك نهر جار يسقي كل طالب عطشان.. كنت المبدع والمربي الرائع الخلوق، وستظل ذاكرة مدينتنا الغرباوية وبصماتك لؤلؤة تسكن وجداننا..
أيها الفارس المغوار، وددت لو دونت وكتبت عنك صفحات وقراطيس؛ لكنني خشيت أن أشق على القراء بإطالتي وإسهابي في الموضوع.. وعذرا فهم أحباؤك وجنودك الأبطال وأشبالك الباسلون ..
أحببناك يا زين المدرسين حتى النخاع، بل حتى الجنون، فلك منا يا فاضل أزكى التحايا وأرقها وأطيبها.. أبعثها إليك عبر الأثير مفعمة بالحب والرقة والعذوبة والوفاء والرونق والسخاء.. شكرا لك سيدي على عطائك الذي ليس له حدود ولعله منعدم المثيل.. فبذور مدينتنا التي غرستها بيديك الكريمتين وسقيتها بماء ثقافتك العذب الزلال وبفكرك الثاقب المتميز الوهاج.. كله هذا شاهد على عظمتك الفريدة ووفرة رصيدك من البحث العلمي والأدبي وبحر تجربتك العريضة البعيدة العمق والمنهل الفياض.. ونباهة بصيرتك وزخم مخزونك الذهبي.. فما أحوجنا اليوم إلى الاحتفاء بك والإشادة بدورك السامي الطلائعي السامق الفعال، الذي أوليته بما أوتيته من صبر وحكمة وتبصر وأناة لثانوية والينا سيدي عيسى العتيدة …!!
أخانا ، أبانا ، صديقنا ، حبيبنا السي عبد السلام ..
أعترف لك بأن لعاب قلمي زاد سيلانه وفيضه عن حده وإن لم يشف غليله بعد ولم يشبع من الحديث والتحدث عنك.. رجائي وطلبي الوحيد منك هو ألا تغمض الحرف في دفء المحبرة، أو تطرح علاقتنا بك في غياهب السراب والفقدان، لاتترك المكان خاليا والدمع جاريا والفؤاد مترنحا أو تحيل الدار ربعا طللا، فإن الأطلال ينبوع الدموع الساخنة ومنبع العبرات الحرى..!
أما براعمك وأبناؤك فوالله لن ننسى طيفك ما حيينا وما بقينا؛ سيظل شخصك الفاضل وشما مرسوما في ذاكرتنا، منقوشا على أجبنتنا إلى نقطة الختام .
وقبل توديعك يا عذب الكلمات والنغمات، ويا ساحر الحركات والرنات ، يا صاحب الفكر الدامغ والعقل الحصيف المتحضر اللامع والصيت الشاسع الواسع.. ياعزيزي السي عبد السلام.. دعني أنوه وأتقدم بالشكر الجزيل الغزير إلى كل المساهمين والقائمين على خلق مثل هذه المبادرات الإنسانية والأخلاقية المميزة من أبناء بلدتنا الحبيبة الغيورين على رفع مشعل العلم والمعرفة والثقافة والكرامة والتطلع إلى ذروة المجد وبناء صرح الشرف والتضامن والتنافس والتسامح.. فهم رسل النور الرباني والقناديل المشعة في سماء فضائنا اللربعاوي البهي ..هم غذاء الروح والعقل الباطني، وفي طليعتهم جريدة “الوطن 24” في شخص مديرها المحبوب الحاج عبد الهادي العسلة الفتى الجميل الوسيم.. فما أبهاهم جميعا.. لهم مني خالص دعواتي وعظيم تشكراتي وأزكى وأطهر وأنبل تحياتي ..
أدعو الله تعالى أن يسعدك يا سيدي في ما تبقى من حياتك، وأن يوفقك إلى ما فيه خير لك ويمتعك برغد العيش و عمر مديد كل أيامه هناء وسعادة وطمأنينة وحركية وراحة بال…
وتقبلوا مني جميعكم إخواني أخواتي أحبة أستاذي ما سطرته يميني وما رسمته من نبضات قلب توحي وتترجم وتؤكد عنصر الاعتراف والعرفان للمحتفى به.. أتمنى أن أكون قد وفقت في ما قلته وبحت به في حق موصوفي الجليل ..
هذا الذي نطق وقال فيه القلب قبل اللسان :
في صدري لك حب دخيييييييل
ذوب قلبي سكن وجدانييييييي
اليوم أهديك قبلتي وسلامييي
أنت حكاية تسمو بالمعانيييييي
يا سيدي، أبانا يا زين الرجااااال
كنت لنا روضة غناء في الجناان
إذا ذكر الرجال بحسن حاااااااال
فخصالك تسمو بها عن الأقرااان
كنت المربي الأنيس خير جلييس
تعمل في نضال وعزة وتفااااان !
يا قوم اسألوا التاريخ عن مجده
كان أستاذا حييا في همة واتزان
لو ترى علومه والبحر يرشف منها
خمرة حلوة كعطر الأ مانيييييييي
اه منك لو تراها تسري لامعععععة
في أفئدة الطلاب كمياه الغدراان
أخي أذكرك كلما الشوق دعانيي
فتناديك مهجتي وتتقد أشجاني
كلما لاح بالجوانح طيفك لييييي
أرفع العين لله داعيا لك بالجنان
كفاك ياأستاذي فخرا واعتزازا
أن الإله اعطاك حلية الإنسااااان
فأهلا وسهلا بك وألف مرحبا
وحبي لك ورد في ذرى الأغصان
لك مني الذكر والود والسلام
ومن إخوتي وأهلي وولدانيييي
وجزاك الله أسمى وعظم الجزاء
عطرته بالريحان محبة الرحمان
والسلام عليكم ورحمة منه تعالى وبركاته ..
بقلم الأستاذ نورالدين افليس أبونسيم ..

شكرا لأبو نسيم لما جادت به قريحتك في شخص هذا الهرم الغرباوي أستاذنا سي عبد السلام، فهو يستحق كل إطراء وتنويه، وتمنيت أن تمدح صفاته وما قدمه إلى سوق أربعاء الغرب من رفع مستواها الثقافي والتعليمي والتربوي والإجتماعي (محاضرات، نادي السينما، لقاءات فردية وووووو) بكل أشكال التعبير مثلا أنت تحسن الأدب والشعر عبرت بهما ،و الفيلسوف بطريقته، والفيزيائي والكميائي ومن يتقنون اللغات الحية وحتى الآمازيغية، ومن يتقن الإقتصاد وفن الحساب؛ كل باختصاصه، شخصيا مستعد أن أسمع المدح في هذا الرجل ولو بعيطة غرباوية، المهم هو الإعتراف بما أسداه لهذه البلدة، وإلى كل من ترك وسيترك أثرا ذا منفعة لأن التاريخ لا ينسى.
فشكرا لك مرة أخرى سي نورالدين وللوطن 24 ومديرها سي عبد الهادي وكل طاقمها على سعة صدرهم.
السلام عليكم..
و انا اقرا هذا المقال كأنني اقرء انشاء في اللغة العربية في المستوى الاعدادي.
والمفارقة ان الرسالة بالعربية الفصحى “بعض الكلمات” و المرسل إليه استاذ اللغة الانجليزية.. “ولا جملة واحدة بالانجليزية”.
“الأجدر بالرسالة أستاذه العربية”.
ملاحظة:..
هل الوطن24 موقع اخباري ام اصبحت علبة البريد الالكتروني (ساعي البريد) توصيل الرسائل الشخصية؟
‘المرجو عدم الحذف’