كورونا والكراهية

الوطن 24/ بقلم: د. إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

منذ أن ظهر هذا الوباء الخبيث وبدأ الحجر الصحي في بلادنا، وفئة صغيرة لا يهنأ لها بال ولا يقر لها قرار، كأنها قاعدة على جمر ساخن تتقلب عليه. فلقد أصيب هؤلاء بصدمة خطيرة أوجعتهم، لم يكونوا يتصورون أن يعيشوها، وذلك حين اكتشفوا أن المغاربة شعب مسلم، مهما كان فيهم السكير والمنحرف والعاصي والغشاش والمزوروالكذاب، لكنهم مسلمون، حين يحزبهم أمر ويشتد بهم البلاء يلجئون إلى الله ضارعين ويرفعون أكفهم إلى السماء، ولكن قوما تضيق قلوبهم بالسماء وتزعجهم الضراعة.

وهذا ما يزيد في يقيني ـ ويقيني لا يخدعني ـ أن الأمر يندرج في مخطط محكم مدروس، وأن الأمر يتداخل فيه أمران: المال والمرض.

إنني أتساءل باستمرار، كمثقف محافظ وفي غاية الفخر بمحافظته: ما العلاقة بين انتقاد ممارسات اجتماعية منحرفة، كلنا لها رافضون بل نحن نرفضها أكثر منكم، وبين تصويب سلاحك في كل مناسبة إلى كتاب الله وسنة رسوله؟ هل تعتقدون أنكم تخدعوننا عندما تقولون إنكم تحاربون التفسيرات والتأويلات والتبريرات والتعليلات والتغريرات وكل ما ينتهي بالألف والتاء؟ أبدا، بل تفضحون أنفسكم.هذه لعبة سمجة مكشوفة ومن الأفضل استعمال العقل للبحث عن مبررات أخرى، فهناك مجال.

إنها الكراهية والحقد يتفجران من صدور البعض، كراهية القلة القليلة الضحلة لأمة بكاملها، قلة ولكنها متنفذة وضعت تحت أفواهها ملاعق من ذهب، جنود في خدمة الكراهية، ولكنها حفلة صغيرة ستنتهي مع صياح الديك.

لو كنتم تريدون الإصلاح فعلا لوضعتم أيديكم في أيدينا، فنحن يهمنا أمر هذا البلد حقا، بل يهمنا أكثر مما يهمكم، لأن المحافظة على البلد واحترام مقدساته عندنا أمر دين،أما عندكم فأمر دنيا، ونحن ندعو مع حكامنا بالصلاح في قلوبنا وفي صلواتنا، لأن المسلم لديه مسؤولية تجاه ولي أمره والعكس، ونؤمن بأن حب الأوطان من الإيمان، وأما أنتم فجماعة من الانتفاعيين. أقول: هذا لو تريدون الإصلاح، ولكنكم لا تريدون الإصلاح ولا ترغبونه، بل تحاربون المصلحين، وتتآمرون عليهم، وتقصونهم.

إن هذا البلد بلد الإسلام، وكان ملوكه ولا يزالون حماة للدين، وخداما القرآن والسنة، ورعاة للفقهاء والعلماء، وكم أحرق عدد منهم عينيه ليلا قبل ظهور الكهرباء في خدمة السنة كما فعل محمد بن عبد الله، والمولى سليمان، والمولى عبد الرحمان، وغيرهم كثير. وفي هذا البلد خيرة الناس الذين يدعون له بالأمن والطمأنينة لكي تنعموا أنتم، لو برز واحد منهم لكم ما نظرتم إليه تقززا من هيئته، ولكن فضله عليكم بعد الله كبير.

قد يلومني البعض على أسلوبي الحاد أحيانا، ولكنه أقل القليل مقارنة مع أسلوب هؤلاء الذين لا يتحرك لهم جفن وهم يوجهون سهامهم إلى الله ورسوله ـ تلبيسا وخداعا ومكرا ـ وكأننا بدون مشاعر في هذا البلد.

بكل صراحة: أنتم تكرهوننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *