كورونا وماذا بعد…؟

الوطن 24/ بقلم: ياسمينة الواشيري

ياسمينة الواشيري

لاشك أن العالم بأسره يعيش كابوس انتشار فيروس كورونا، والذي خلف حالات من الرعب داخل أوساطنا المجتمعية، لكن يبقى السؤال المطروح وماذا بعد كورونا؟ هل سنأخذ العبرة من ذلك أم أننا سنعيد الحياة بنفس إيقاع ما كنا عليه في علاقاتنا الاجتماعية وسلوكياتنا اتجاه بعضنا البعض؟

جاء هذا الوباء ليوقظنا من سباتنا ليحيي ضمائرنا ليلقننا درسا عن التضامن وكل القيم الإنسانية، جاء ليذكرنا بمعنى الدفىء العائلي والحوار الذي افتقدناه على مر أيامنا، اليوم ونحن نرى الموت يخطف المصابين منا، نتذكر كيف تبكي بعض الدول العربية أبناءها في الحروب وكيف لهذا الموت يمكن من أن يصبح كابوسا يلازمنا.أيام تمر ونحن نعيش في الحجر الصحي، ونستفسر كل يوم عن العدد الذي وصل إليه  المصابين، كل واحد منا يتذكر كيف كانت حياته قبل كورونا، وكيف كان وضعه معظمنا يجد نفسه كان كثير الشكوى والتذمر من روتينه اليومي، فعلا ما  ينقصنا هو القناعة والإيمان والرضا بما كتبه الله لنا.حبذا لو نجعل كل ما نعيشه استراحة، لنعيد حساباتنا ونقف وقفة تأمل إزاء تصرفاتنا والتي أصبحت غير مسؤولة،  فهذا الوباء ووتيرة انتشاره يكشف لنا مدى ضعفنا أمام عظمة الله ، في لمحة بصر كل شيء يصبح في خبر كان، وما أحوجنا إلى تلك الجائحة لنتفقد حياتنا بكل تفاصيلها، فقيم التضامن والتآزر أصبحت منعدمة داخل مجتمعنا، ليعيد هذا الفيروس الروح لتلك القيم.

كل ما أصبحنا نعيشه من أنانية وكذب وغش وطمع وأخلاق دنيئة، ما هو إلا ابتعاد عن ما أمرنا به ديننا الحنيف فهذا الوباء بمثابة تذكير لنا للتحلي بالأخلاق الحسنة، والتمسك بالقيم الإنسانية من رحمة و إخاء وتفقد أحوال المحتاجين والضعفاء، وفعل الخير بشتى أنواعه فانتشار هذا الفيروس يذكرنا بانتشار الفساد والظلم، وتفشي كل مظاهر الانحطاط الأخلاقي .

كورونا هذه الجائحة المفزعة التي تضرب العالم، لكنها فرصة لنعيد إصلاح أنفسنا والتخلص من كل الأمور السلبية التي كانت تدمر محيطنا، ولنعيد نبض الحياة لكل القيم الإنسانية الجميلة والتي افتقدناها داخل مجتمعنا، ولنرتقي بعلاقاتنا الاجتماعية والتي أصبحت تعيش في حالة من الفوضى العارمة، بأفرادها الذين أضحوا كآلات متحركة يعيشون غير مباليين بتصرفاتهم اتجاه غيرهم، فالإساءة للغير أصبح من روتين حياتنا اليومية .إنها فرصة كذلك  لنتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ونتقرب منه ونتبع كتابه وسنته، ونغير من نمط حياتنا ونحرس كل الحرس على تغيير علاقتنا ببعضنا البعض لنشر الخير والمحبة داخل مجتمعنا. فكل ذلك درس وعبرة للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، والتشبث بالقيم والمبادئ التي دعانا إليها ديننا الحنيف لنتطلع الى ما هو آت وإلى ما بعد كورونا، بكل حب وأمل وتفاؤل ليعمل جاهدا كل واحد منا على عيش حياة أفضل، كلها عطاء وتضحية لنلمس تغييرا حقيقيا بعد هذا الوباء.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *