محمد بنعيسى رجل دولة بامتياز، جمع بين التدبير المعقلن، وجسد المفهوم الجديد للسلطة.

الوطن 24/ كادم بوطيب

لم يمر أسبوع على تنصيبه رئيسا لقسم الشؤون الداخلية لولاية جهة طنجة تطوان – الحسيمة، حتى بدأت الشرارات الأولى لملامح الرجل محمد بنعيسى تتضح للمقربين منه ولمتتبعي الشأن العام المحلي للمدينة، ودلك من خلال النبش والغوص في ملفات حساسة، تتمثل في انتشار البناء العشوائي بشكل ملفت للانتباه في العديد من الملحقات الإدارية وبالجماعات الترابية المحاذية للمدار الحضري لطنجة، دون أن يحرك المسؤول السابق ساكنا اتجاه رجال السلطة المتورطين في التغاضي عن هده الآفة التي شوهت معالم المدينة وحولتها إلى كتل إسمنتية تحجب الرؤيا عن الشمس، وملفات أخرى تتعلق بسوء التسيير لمرفق الموارد البشرية والتسيير الإداري، وتدبير سياسة المدينة في ظل متطلبات التدبير العمومي لولاية الجهة التي عين فيها رئيسا جديدا لـ ” DAI” خلفا لمحمد الطاوس الدي ثم تنقيله إلى منطقة الحوز .

وقليل من يعرف أن السيد محمد بنعيسى الدي سبق وأن اشتغل رئيس الشؤون الداخلية بعمالة مراكش بنفس الدرجة بمنصب رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة فاس وبعدها طنجة، رجل سلطة من طينة أخرى، رجل يقود مهامه بشكل جيد، بحكامة ونجاعة، رجل يعالج الملفات الاقتصادية والاجتماعية بدقة… وهو الشيى الدي قد يسير على دربه بطنجة في تحدي كبير لدلافين المدينة، شرط أن يصفي مع التركة ومخلفات سنوات الضياع بهدا القسم “DAI”، وأن يكون مسنودا بطاقات جديدة مقتدرة، وكفاءات عالية. حيث أن انشغالات رئيس قسم الشؤون الداخلية أو العامة كثيرة ومتنوعة، ومن باب تحصيل الحاصل القول أن الرئيس الجديد مهما كانت طاقاته الذاتية وقدراته المهنية غير قادر على الإحاطة بجميع التفاصيل. من هنا نتحدث عن الوالي كمؤسسة لا الوالي كشخص. ونعلم جميعا أن ولاية جهة طنجة -تطوان- الحسيمة في حاجة إلى مثل السيد محمد بنعيسى الدي أعطى الكثير في كل المناطق التي اشتغل فيها وخاصة مراكش وفاس. وهو الرئيس الدي عرف بشهامته القوية، وشراسته في مواجهة ولاة كبار من طينة قيسي لحلو بجهة مراكش وسعيد زنيبر جهة فاس. وهو الشيئ الدي نتمنى أن لا يتكرر مع الوالي امهيدية المقبل على التقاعد في القربب العاجل.

السيد محمد بنعيسى رجل دولة يجمع كل مواصفات المسؤول القادر على تدبير الشؤون الادارية والموارد البشرية. له ثقافة ادارية وقانونية، معرفة أكاديمية، وتجربة غنية، متاحة من مصادر كثيرة متنوعة، أهمها الإدارة والتجربة المهنية…

وإذا كان رجال السلطة رجال فعل لا رجال فكر، فإن الانصاف للحقيقة يقتضي، التأكيد على أن محمد بنعيسى من الأطر الادارية التي تشكل استثناءا في هذا المجال، إنه فكر يمارس وممارسة تفكر. إنسان يتميز بالتفاني ونكران الذات، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ينصت جيدا لتوجيهات الداخلية، وبناء على التعليمات الملكية السامية، يقرأها جيدا ويستوعبها أكثر وأكثر، ويعمل على تجسيدها على أرض الواقع وفي إطار المفهوم الجديد للسلطة، إنسان فعال وديناميكي، شريف الأصل، مرن وبشوش، مرونة لا تستطيع حجب صرامته الإدارية، وبشاشة لا تستطيع إخفاء جديته المسؤولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *