مذهب جديد في السعودية أم حزب جديد

الوطن24/ بقلم: حسن حلحول 

لقد أقامت الدنيا تصريحات صالح المغامسي ولم تقعد، عندما أفاد بتصريح مفاده أنه بصدد إحداث وإقامة مذهب جديد ولم يفصح عن مضمونه وتوجهات المذهب، اعتقد ان تصريحاته بسيطة لا ترقى إلى مستوى هذه الضجة، لأن تصريحه إحداث مذهب جديد اعتقد علماء السعوديين أنه يستهدف مذهب المتبع فيها أو يقلل منه وبان متجاوزا، وحملوا قوله ما لا يحتمل باعتبار، أنه يستهدف الفكر الوهابي إن صح التعبير، انا افترض لو ان مثلا عالم من علماء المسلمين ،سواء في مصر (اي في الازهر) او في المغرب، خرج بهذا التصريح هل يلقى ما لقيه المغامسي، أم سيعتبرون كلامه سفاهة وهراء وزوبعة في فنجان،يتركونه يلعب ويمرح بقوله، ولن يجد من يصغي إليه، وتسير به الرياح الى مهب الريح وينسى ويطوى كلامه كطي السجل.

إن المذهب هو عبارة عن تراكمات من الجهد والاجتهاد المتواصل والبحث والتنقيب في النصوص ويقلبها ذات اليمين وذات الشمال تزاور من فينة واخرى انتقادات عبر الزمن الطويل، ويكون لصاحب المذهب تلاميذه يأخذون عنه العلم سواء في الشريعة او في العلوم الإنسانية الأخرى، فأثر رياح التحولات على عقل السعودي راحت كذاريات ذروا،وكالحاملات وقرا، وكالجاريات يسرا، وانما ما يعدون به من خلق مذهب جديد لصادق، وان التغيير مذهب السائد لواقع، وانهم لفي قول المغامسي مختلفون، وإن قول المغامسي اقرب ما يكون الى اقوال زعماء السياسيين من اقوال الفقهاء الدين، هو كلام يحق القول فيه الحق انه يسبق تأسيس حزب سياسي من تأسيس مذهب فقهي لان هذا الأخير لا ينبني على الدعاية والاشهار وانما يبرز من خلال الاجتهاد العلمي وليس من خلال لغط الكلام، وكما ان اصحاب المذاهب حاباتهم الله بالورع والعلم الوافر، لم يكونوا ينتظرون قبل إبداء رأيهم في المسائل من المسائل تتعلق بشؤون الحياتية للمسلمين، الموافقة من ولاة الأمر كما يرى صالح المغامسي شرط ضروري لقيام مذهبه وهذا ما صرح به في احدى القنوات الهوائية،وأن هذه المبادئ من أدبيات الأحزاب السياسية الموالية للحكومة، لان رواد المذاهب الأربع السائدة لم تكن لهم على الإطلاق أفكار قبلية لمذهبهم، كما أن لما سميت المذاهب السائدة باسمهم لم تسمى إلا بعد وفاتهم وكم ذا منهم تم اعتقاله من طرف ولي امره،وإنما كانوا يبحثون في الجزئيات والكليات الأصولية والفقهية خصوصا بعد انفتاح المسلمين عن الثقافات الأخرى التي أدخلت عادات واعراف كانت تحتاج الى الاجتهاد وتكييفها لتتناسب مع تعاليم الاسلام.
وأن صالح المغامسي انه لم يصرح بما صرح به حتى اعتقد انه صار ما صار عليه الغرباء، وأنه ينطبق عليه حديث رسول الله سلام الله عليه وعلى آله وسلم الذي رواه مسلم “بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء”.

وانه يعتبر نفسه كذلك وما يؤكد له اعتقاده هذا، الهجوم الذي تعرض له من طرف علماء داخل السعودية خاصة الشيخ بدر العتيبي وغيره بل أنه جهر بذلك بعض الوعاظ الحرم المكي بعد صلاة العصر في إحدى الأيام من أيام العشر الأواخر من رمضان يحذر الناس بما يسمى بمذهب الجديد، الذي اعتبر كلامه يوقظ ويشعل الفتنة في الأمة الإسلامية، وأن الخوض في مسألة كشف وجه المرأة وغيرها من الأمور الدينية التي يتم إعادة طرحها محسومة عندهم بالحرمة بالنص، ولا يجب النيش فيها بدعوى خلق مذهب جيد وجديد يتماشى مع الزمن الحديث ،ففي الوقت الذي كان يجب عليه أن يخوض في مسائل أهم من ذلك.
إن الحقيقة العلمية بخلق مذهب جديد خصوصا في السعودية لا يجوز لأن وحدة المذهب فيها من الاستقرار الديني ويحول دون إحداث اي فتنة مذهبية، لما كان الداعية للمذهب الجديد صادر من قبل شيخ صالح المغامسي غير معروف ولم يكن واسع الصيت في السعودية خاصة وفي العالم العربي عامة،
انما ما وقع هو ان الشيخ المغامسي تصرف تصرفات زعماء السياسيين تنسجم مع خصوصيات المجتمع السعودي، فبدل من التحدث عن حزب سياسي استعمل الخطاب يتطابق مع خصوصيات مجتمعه.
إن ما ينطبق على هذا الحدث ما جاء في سورة الذريات،
هذه السورة اختلف في اسباب نزولها ويقول الله تعالى فيها:”
إنكم لفي قول مختلف، يوفقك عنه من افك، ”
وقوله “يوم هم على النار يفتنون، ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون،”.
وقوله: “فتول عنهم فما انت بملوم، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.”
إن الحديث الملقي لولا أن الضجة التي ضجت به الفضائيات، والتواصل الاجتماعي ما كان لصالح المغامسي ان يسمع عنه اي احد، عموما فإنه نجح في استفزاز علما السعوديين ومن خلالها المجتمع السعودي، ومن ثم كيفما كان الداعية فإنه وصل الى النتيجة التي يتوخاها، سواء اسس لمذهب أو لم يؤسسه، استطاع أن يخرج علماء السعوديين عن صمتهم ونواياهم وافكارهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *