مـن أجـل أفـريقيا مـزدهرة

الوطن 24/ ذ. عبد الواحد بلقصري*

تعتبر أفريقيا من ثاني أكبر قارات العالم مساحة بعد قارة اسيا وتشكل 14.8 من ساكنة العالم وتعد من أقدم قارات العالم ،إذ تعود الى العصر الحجري القديم ،بالإضافة الى موقعها،  وتعد من أكبر القارات غنى من الموارد الطبيعية بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي وتوفرها على ساكنة شابة وواجهات بحرية تطل على قارات العالم،لكن في المقابل نجد أن غالبية دولها تعاني من الفقر والجوع والامية وأغلب أنظمتها تسلطية جائت من رحم انقلابات عسكرية (عرفت أكثر من 160انقلابا عسكريا ) وفق أجندات قوى عظمى ولعل أبرزها فرنسا التي تعتبر إفريقيا بمثابة ضيعة كبيرة لها .    

إن افريقيا تعتبر قارة شابة ومهمة بكل المعايير السياسية والاقتصادية وهي المنقذ لهذا العالم المعولم بالنسبة للقوى العظمى فرنساو بريطانيا واليابان والولايات المتحدة الامريكية والصين وبالرغم من المشاريع العملاقة التي تعرفها العديد من دول القارة إلا أن تحقيق التنمية السياسية التي تعتبر مدخلا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن تحقيقها بدون فك الارتباط وإعادة النظر في نظرية التبعية .

                وقــــــــــد ضاعف المغرب مبـــادراته وجهوده، خاصـــة منذ عـــــــــــــــودة المـــملكة إلى أســــرتهاالمؤسسية الإفريقية، من أجل الدفاع عن مصالح إفريقيا وتعزيز تنمية القارة عبر العديد من المبادرات الهامة، المتخذة في إطار رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس  نصره الله للتعاون جنوب – جنوب وقد تجسدت هذه الرؤية الملكية لفائدة إفريقيا مستقرة ومزدهرة، تعيش في سلام، وتعمل على خدمة المواطن الإفريقي، من خــــــــــــــــــــلال تقاسم المملكة مع البلدان الإفريقية الشقيقة، تجاربها ومعارفها لفائدة تعاون جنوب – جنوب ديناميكي، ومتنام في كل المجالات.

 كما تعزز هذه الرؤية الملكية تشبث المملكة بالقارة الإفريقية، كما أكد ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس في رسالته السامية الموجهة الى المشاركين في مؤتمر اطلاق المنتدى الإفريقي للاستثمارات السيادية الذي نظم بالرباط ، والتي قال فيها جلالته” إن إفريقيا اختيار وجداني وعقلي في الآن نفسه، إنه اختيار واضح وإرادي يجسده التزامنا من خلال العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز ودعم التعاون والتنمية الاقتصادية في إفريقيا، وهو اختيار أردنا من خلاله اليوم أن نجعل من الاستثمار محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكامل الإقليمي والقاري في إفريقيا”.*1*

ينبغي للأفارقة أن يتحملوا المسؤولية عن شؤون قارتهم. فنحن نمتلك جميع العناصر التي نحتاج إليها لتحقيق النجاح، بدءا بأعداد متزايدة من السكان ــ بما في ذلك مجموعة كبيرة ومتعلمة على نحو متزايد من الشباب ــ وبيئة تجارية واستثمارية مواتية. والآن، في ظل عزيمة لا تلين لدخول عصر من السلام والازدهار في أفريقيا، أصبح لدينا منصة مؤسسية ناضجة يمكن من خلالها صياغة وتوضيح وتأكيد مصالحنا المشتركة والدفاع عنها في ظل سياسة خارجية أفريقية مستقلة وموحدة.

و في ظل التكامل الأفريقي، يصبح بوسع أفريقيا أن تحدد على نحو متزايد هيئة أجندتها التنموية وأوليات سياستها الخارجية بحرية واستقلالية عن أي قوى أخرى، ويمثل هذا قطيعة حادة مع الدور التاريخي الذي فُـرِضَ على أفريقيا كألعوبة جيوسياسية للقوى العالمية.

ولمواجهة هاته المخاطر اطلق المغرب مجموعة من المبادرات لعل اهمها المشروع الاستراتيجي المثمثل في تمكين دول الساحل دول مجموعة الساحل الإفريقي من الاستفادة من المحيط الأطلسي كمشروع استراتيجي واعد،بالرغم من الصعوبات المتعلقة بغياب  الاستقرار ببعض تلك الدول وضعف البنى التحتية لديها.

وتهدف هذه المبادرة إلى إتاحة فرص كبيرة للتحول الاقتصادي للمنطقة برمتها، بما ستسهم فيه من تسريع للتواصل الإقليمي وللتدفقات التجارية ومن ازدهار مشترك في منطقة الساحل.

نخلص في الأخير إلى الخلاصات التالية :

الخلاصة الاولى : أن أفريقيا تملك جميع المؤهلات المتنوعة الطبيعية والبشرية والثقافية لتحقيق النجاح والخروج من براثين الجوع والفقر والأمية والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتدخلات الخارجية التي تعرقل تنميتها السياسية .

الخلاصة الثانية : أن هناك اليوم العديد من المبادرات التنموية للدفع بأفريقيا إلى الازدهار ولعل أهمها نجد تمكين مبادرة تمكين دول الساحل الانضمام إلى المشروع الاستراتيجي للمحيط الأطلسي،هاته المبادرة الملكية السامية التي تنطلق من مسلمة أساسية أن أفريقيا للإفريقيين ، حيث أن العديد من المبادرات كانت تأتي بلغة الازدهار والسلام والتنمية لكنها كانت فاشلة لكونها نابعة من قوى خارجية واستعمارية هي التي ساهمت في جعل القارة الافريقية خارج التاريخ واغرقتها في مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة .

الخلاصة الثالثة : أن الافارقة يجب ان يستغلوا ثراثهم وتاريخهم المشترك الذي ينبع من كونهم من أقدم الحضارات القديمة في التاريخ .

الخلاصة الرابعة :أن منطق الهيمنة الاقتصادية والسياسية التي تنهجها القوى العظمى يجب التعاطي معها بحذر بحكم أن أفريقيا هي المنقذ لهذا العالم المعولم.

*باحث في علم الاجتماع السياسي

لائحة المراجع والهوامش :

  1. للمزيد من المعلومات انظرwww.maroc.ma set-web  الأربعاء 06 نونبر 2023.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *