من خطوات التأسيس الأولى للحركة الإسلامية المغربية الحلقة الثانية

الوطن24/الشيخ عبد الكريم مطيع 

في الوقت الذي كنت أعمل فيه لبناء الحركة الإسلامية سنة 1969، وقد خبرت المجال السياسي والحقوقي لاحظت أن ليس فيه للإسلام ودعوته المرتقبة حاضنة رحيمة، وأن لا بد من مرور حركتنا بما يمر به الصادقون من اعتقال ومحن ومحاكمات قد لا يجد المؤمن فيها من يدافع عنه لدى المحاكم الوضعية التي يحال إليها، لا سيما وسلك المحامين حينئذ قد هيمن عليه اليساريون وأعدوا فيه جيشا من المحامين الشباب يقودهم المحامي العتيد عبد الرحيم بوعبيد زعيم حزبهم والمقرب من الملك الحسن الثاني، وعراب السياسة الفرنسية في مجال المعارضة اليسارية المغربية، وكلهم يدافعون عن المعتقلين اليساريين والثوريين مجانا بل ويساهمون في الإنفاق على أسرهم وأطفالهم وتمويل حزبهم فرأيت أن أعد لحركتنا طاقما من المحامين الشباب يكونون درعا لإخوانهم في المحن، وأن أبدأ بنفسي فأطعِّم ثقافتي الإسلامية بثقافة قانونية وضعية أدافع بها لدى المحاكم كلما تعرض الدعاة المحتمل متابعتهم للمحاكمات الظالمة المرتقبة، فالتحقت بكلية الحقوق وحصلت على الإجازة في القانون ثم التحقت بقسم دبلوم الدراسات العليا – قانون عام – من غير أن أواصل، وتكاملت لدي بذلك العلوم الشرعية مع العلوم القانونية الوضعية، على رغم استغنائي عن ذلك في وظيفتي، ويقيني بأن مهنة المحاماة لا تليق بي إلا باعتبار أن ما لا يدرك الواجب إلا به واجب.
إلا أن الله سبحانه – حكمة منه ورحمة بي – أقعدني عن تقديم استقالتي من وظيفتي رئيسا للمكتب التربوي في التعليم، وعن السعي للانخراط في سلك المحاماة، وقيض لي مسارا خيرا من ذلك كله هو الهجرة في سبيله والتفرغ لدعوته. ولكنني استفدت من تلك الدراسات القانونية لاحقا فكتبت على ضوئها مرافعتي للدفاع عن الأخ إبراهيم كمال من مكة المكرمة على ضوء ملف التحقيقات الكامل الذي أحضره لي المحامي الأستاذ المامون الفاسي، وطبعتها في مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض، وأرسلت ثلاث نسخ منها بواسطة أحد طلبتنا في السعودية هو الأخ عز الدين العلام، فسلمت لطاقم الدفاع وتليت أثناء المحاكمة، ثم كلفت بطباعتها في باريس أخا آخر جزاه الله خيرا.
لم تنجح حينئذ محاولة تكوين طاقم دفاع إسلامي لظروف موضوعية وآنية ولكنني تعلمت من هذا كله أن الثقة بالله وتسليم الأمر كله له تعالى، خير منجاة للمرء من قضاء الله وقدره، وأن التحسُّب لما يقع من الغيب وما لا يقع، وترقب الخير أو الشر ممن لم يبد خيره من شره، رجم بالغيب ومسابقة غبية فاشلة للأحداث، قال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} الكهف 23 – 24.
ثم فكرت في تفريغ بعض شباب المعلمين لدينا للعمل الإسلامي فانتدبت بما كان لدي من صلاحية تربوية وإدارية للعمل عندي في مكتبي خمسة معلمين من السلك الابتدائي منهم الإخوة الحسني وزحل ونصر الدين، فخفت أعباء التدريس عنهم وانطلقوا خفافا وعاظا في بعض المساجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *