من له الحق في مناقشة هوكينغ؟

الوطن 24/ بقلم: إدريس هاني

إدريس هاني

 هوكنغ ليس بليدا ولا المقرئ بأذكى حتى من العثماني من جماعته السلفية الظلامية لكي ينعت كبير الفزياء الحديثة والفلك بالحمار.. إنّهم يسيؤون للدين والعلم بقفزاتهم اللاّأخلاقية وفرعنتهم.

ولكن علينا أن نعذرأمثال هؤلاء لأنهم يكرهون الرياضيات ويفرون من الفيزياء كالحمر المستوحشة… معذورون لأنهم لا يفهمون كمية الذكاء الذي تتطلبه عملية تفكّر علمية واحدة.. لنعذرهم.. كُنّاشيون وجدليون وبهلوانيون.. كان بالإمكان قراءة موقف هوكنغ من داخل الفيزياء نفسها وليس برشقه بآخرين بناء على مغالطة السلطة والتناظر وغيرها مما يدخل في الجدل غير المنتج….

 يصف داعية – كل ما لديه محفوظات وترديدات وسرقات أدبية – ستيفن هوكينغ بالأبلد من الحمار بينما وصف نفسه بأنه أذكى منه.. مسبقا ليس لديّ من الوقت ولا المزاج أن أعرف قدر هوكنغ من خلال حكم قيمة من داعية يجهل الرياضيات، ولكن العبارتين التي يتحدث فيها عن أن تساؤلات هوكنغ عما قبل الكون ترتبط بالزمان والزمان لا وجود له قبل الكون (ههههه)

المضحكة الأولى: هي أن المقرئ الداعية الجاهل بالفزياء سيعلم هوكنغ معنى وقيمة الزمن الفيزيائي..

المضحكة الثانية: هو أن المقرئ وهو يقول لا وجود للزمن قبل الكون يحمل مفهوما آخر وهو أنه يمنح الزمن وجودا حقيقيا بعد الكون، فما هذا الهراء والغباء؟ هل هوكنغ وقبيلة النسبويين وخبراء الكوانتوم ينظرون إلى الزمن حتى بعد الكون كزمان حقيقي؟ هذه ضريبة الجهل بالفلسفة والفيزياء الحديثة..إنّ الزمن بلغة الحكماء هو إعتباريّ.. بل وفي زواريب فيزيائية معينة ينتفي الزمن.. بل إنّ هوكينغ كاد يؤمن بالسفر في الزمن لولا أن رآه غير عمليّ وإن أقرّ نوعا ما بصحته فيزيائيا.. في أي مستوى إذن تتم هذه الإدانة؟ لا شك أنّ موقف هوكنغ غريب في بعض المواقف التي أعتبرها جزء من إرادة الإعتقاد وفق المفهوم ذاته لوليام جيمس.. كثيرة هي الأشياء التي اعتبرها ممكنة ولم يومن بها.. ولكن لا يمكن مناقشته بهذا التبسيط..  

ينطلق المقرئ كداعية من خلفية رائجة وهي أن الإيمان يدرك بالفطرة.. والفطرة في نظر القوم كافية للإيمان.. وهي في الحقيقة فكرة تيمية وراجت كثيرا لأنها تتناقض حتى مع الحكمة من البعثة باعتبارها ليست عبثا وإنما لطفا لإثارة دفائن العقول بمواترة النبوات، فالإنسان قد لا يعرف ربه إذا ظل وحده لاسيما في ظل التطورغيرالطبيعي للعقل نفسه والثغورالتي تحيط بالعقل والفطرة والخيال..ويبقى أن موقف المقرئ ليس فيه تبسيط علمي في مجال الفيزياء فحسب بل حتى في مجال الثيولوجيا أيضا، وهم يمثلون نموذجا سيّئا للإيمان، فلو كانوا هم الطريق إلى الله لأضلوا جبلاّ كثيرا.. وهم في حد ذاتهم كسرّاق الله دليل على أنّ الإنسان قد لا يعرف ربه إذا صادف هذه الملّة التي تحمل ملامح ديابوليكية..قلت إنّ هوكينغ يجب أن يناقشه رجل فيزياء وحكمة متعالية وليس داعية بالجلاّبة والقب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *