نحن والعلاقات مع الدول العربية طيلة محنتنا الشيخ عبد الكريم مطيع يرد على الجزيرة

الشيخ عبد الكريم مطيع

الوطن24 

بعض الدول العربية لا يرضيها إلا أن تمسك برقبتك وتسخرك أو تقدم بك خدمة لغيرها، وبعض الدعاة لا يستريحون إلا في أحضان دول تمولهم وتستخدمهم، فيدافعون عنها بالغيب وبالشهود، وبعض خلق الله – ومنهم الراجي عفوه كاتب هذه السطور – لا يستطيعون أن يعيدوا بيع ما باعوه لله، لانهم ليس لهم ما يبيعونه، لذلك تغضب منهم دول استعصوا عليها، وتجند من يشتمهم أو يشكك فيهم أو يدس لهم أو يكتب عنهم ما يظنونه ضارا بهم، أسوق لذلك من تجربتي في ثلاثة نماذج، الأول من العراق زمن صدام الحسين، والثاني من إيران زمن الخميني، والثالث من قطر وقناتها الجزيرة:
أما عن العراق فعندما ضاقت بي السبل في فرنسا وافتقدت النصير، اتصلت بالسفير العراقي في فرنسا وطلبت منه السماح لي باللجوء إلى العراق، فاستمهلني يومين يسأذن في ذلك قيادته، ثم أجابني معتذرا بأن ظروف حربهم مع إيران قد تستثير عليهم المغرب، ففهمت ظروفهم وعذرتهم، وأكبرت كريم اعتذارهم، ثم لما استقر بي المقام في طرابلس ليبيا زارني سفير العراق الدكتور علي الحديثي في البيت وحده وهنأني بالملجأ الجديد وأشاد بالقذافي الذي قبل إقامتي عنده، ثم واظب على زيارتي في بيتي واستضافني في بيته عدة مرات من غير أن أعتب عليه أو يحاول الاستفادة مني، ودامت صداقتنا طيلة مقامه في طرابلس، ولمست فيه الصدق والشهامة العربية والنبل العربي، وفي تلك الأثناء جاءني إلى البيت بصديق له يريد أن يتعرف علي هو الأستاذ عباس النور سفير السودان في طرابلس، فواظب على زيارتي هو الآخر، ولم تبد السلطات الليبية أي حساسية من هذه الزيارات، بل بلغني من مصدر موثوق أن أحدهم بلغ هذه الزيارات للأستاذ أحمد إبراهيم فكان رده: الأخ عبد الكريم عربي معنا في بلاده الليبية ووطنه الليبي فهو حر مثلنا.
أما عن إيران فقد اتصل بي سفيرهم في طرابلس الشيخ حجة الإسلام خونساري حال تعيينه في ليبيا وجرت بيننا حوارات وحوارات في السياسة وفي العقيدة، وأرسل إلي دعوة لحضور احتفالاتهم السنوية بانتصار ثورتهم، فاعتذرت عن قبولها بأدب، وأعدت إليه تذكرة السفر التي أتاني بها قنصله العام في طرابلس، أعدتها إليه معتذرا بواسطة أحد الإخوة هو الحبيب ولاد، فلم يغضب وبقيت لقاءاتنا في المؤتمرات العامة التي تقيمها ليبيا تباعا عادية، بل ونشرت يومية كيهان العربي التي كانت تصدر في طهران كتابا لي عنوانه “ملكية الأرض في الإسلام” مع أنه لا يتماشى مطلقا مع مذهبهم.
وأما عن قطر فقد اتصل بي سنة 2012 حال قدومي إلى بريطانيا مبعوث منها من درجة عالية وعرض عليَّ النزوح إلى قطر ووعد بأن يقدموا لي كافة التسهيلات والمغريات في مجال الدعوة وغيرها ومما لا مجال لذكره، فاعتذرت بأن وضعيتي القانونية في بريطانيا لم تسو بعد، وليس لي جواز سفر أستطيع به الانتقال إلى قطر، واستمهلته إلى أن تسوى وضعيتي القانونية ثم أزورهم للحديث معهم في ما ينفع المسلمين. إلا أنني فوجئت بسياسة معادية تشنها قناة الجزيرة علينا، كل من أراد الطعن فينا فسحت له المجال ومن أراد الكذب علينا نشرت له، ثم زادت فنشرت عني تعريفا لا علاقة له بالحقيقة، فكتبت إليهم وكتبت وكتبت، دون رد، ثم كاتبت المسؤول الأول حينئذ عن القناة وطلبت منه إما أن يصححوا ما نشروا عني من الكلام المريض أو يحذفوه مطلقا، فغيروا منه شيئا وتركوا شيئا، وما زالوا لحد الآن كل من أراد الكذب علينا وتحريف تاريخنا ومعتقداتنا فسحوا له المجال ولا يأتي عنا فيها إلا السوء، ونحن نعذرهم إذا آذتهم مواقفنا، ونربأ بهم أن يقصفونا كما يقصف الأطفال خصومهم، هم ليسوا أطفالا ونحن لسنا خصوما لأحد. هم أغنياء عنا ونحن ولينا الله الذي يتولى المؤمنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *