هل سيحل الخراب بالمغرب إذا لم يصوت المغاربة على حزب الأحرار؟ تصريح أوجار يثير الجدل.

في تصريح مثير للجدل، دعا محمد أوجار، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، المغاربة إلى التصويت مجدداً على حزبه لضمان استمرارية ما أسماه “الإصلاحات”، محذراً من أن “الكارثة ستحل بالمغرب” إذا لم تتواصل هذه المسيرة. هذا الخطاب، الذي يتسم بنبرة تحذيرية شديدة، يدخل ضمن ما يُعرف في أدبيات الخطاب السياسي باستراتيجية التخويف التي تستعملها بعض الأحزاب للبقاء في السلطة، لا بإقناع الناخبين بجودة المنجزات، بل بتصوير البدائل على أنها تهديد مباشر لمستقبل البلاد.

هذا النوع من التصريحات، وإن كان متداولاً في بعض التجارب السياسية، يُطرح في المغرب ضمن سياق خاص يتسم بارتفاع مستويات التذمر الشعبي من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية، واحتقان الشارع في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والشغل. وإذا كان حزب الأحرار يصر على أنه أطلق أوراشاً كبرى منذ توليه قيادة الحكومة، فإن المواطن المغربي لا يزال ينتظر الأثر الملموس لهذه المشاريع في حياته اليومية، بعيداً عن لغة الأرقام والعروض التقديمية.

تصريح أوجار لا يعكس فقط خطاب حزب يطالب بتجديد الثقة، بل يعبر أيضاً عن أزمة ثقة داخلية في قدرته على الإقناع عبر الإنجاز. فعوض أن يقدم الحزب حصيلة قوية تدفع المغاربة طوعاً للتصويت له، يختار بعض قادته اللجوء إلى خطاب الترهيب من المستقبل، متناسياً أن المغاربة لم يعودوا يقبلون بالخطاب العاطفي أو التهويلي، بل أصبحوا يبحثون عن المصداقية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

المثير في هذا التصريح أنه لا يترك مجالاً للاختيار الديمقراطي، بل يوحي بأن مصير المغرب برمّته معلق على بقاء حزب معين في السلطة، وهو منطق يتنافى مع جوهر التعددية السياسية ومبدأ التداول السلمي على الحكم. فالإصلاح في المغرب يجب أن يكون مشروعاً وطنياً تتقاسمه جميع القوى السياسية الجادة، لا رهينة في يد حزب واحد.

في نهاية المطاف، المغاربة يملكون من الوعي السياسي ما يكفي لتمييز الخطاب الدعائي عن الخطاب المسؤول. وإذا كان هناك “كارثة” يجب تجنبها، فهي الاستمرار في تبرير الفشل بخطابات التهويل، وتغليف التراجع بالشعارات. فالمغرب يحتاج اليوم إلى أحزاب قوية بالمنجزات، لا قوية بالخوف.