المغرب: ماذا بعد انسحاب أخنوش من المشهد الحزبي؟ هل تُفتح أبواب المحاسبة أم يُطوى الملف؟

الوطن24/ خاص
يفتح انسحاب عزيز أخنوش من واجهة المشهد الحزبي بالمغرب نقاشًا سياسيًا عميقًا، يتجاوز مسألة الخلافة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، ليصل إلى جوهر المسؤولية السياسية وربطها بالمحاسبة، كما ينص على ذلك دستور المملكة لسنة 2011، الذي جعل من تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي.
وإلى حدود الساعة، لا توجد معطيات حاسمة بخصوص هوية من سيخلف أخنوش على رأس حزب الأحرار، إذ تظل كل القراءات المتداولة مجرد فرضيات وتحليلات ظرفية، تعكس حالة الترقب التي تطبع المشهد الحزبي الوطني، في ظل سياق سياسي متحرك، تفرضه تحولات داخلية وإكراهات اجتماعية واقتصادية متسارعة، لم يعد معها من الممكن الاكتفاء بالرهان على هندسة تنظيمية مغلقة أو شبكات نفوذ تعتقد أن الغطاء السياسي قابل للاستمرار إلى ما لا نهاية.
التجربة السياسية بالمغرب تؤكد أن منطق الاحتماء بالمواقع والرهانات القصيرة النفس سرعان ما يصطدم بواقع صناديق الاقتراع وبمزاج عام لا يرحم الفشل في تدبير الشأن العام. فالنهايات التي بلغها زعماء أحزاب سابقون، قبل أخنوش وبعده، كانت نتيجة مباشرة لاختلالات في الأداء السياسي، وضعف في التواصل مع انتظارات المغاربة، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد أخنوش لحظة مفصلية لاختبار مصداقية العمل الحزبي، ليس فقط داخل حزب الأحرار، بل على مستوى المشهد السياسي المغربي برمته.
ورغم ما يوصف بـ“الانسحاب” أو “الهروب السياسي” لزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، فإن خروجه من المشهد لم يُحسم بشكل نهائي، في ظل الغموض الذي لا يزال يلف مآلات قضيته، وانتظار ما ستسفر عنه التطورات المرتبطة بالمؤتمر الاستثنائي المرتقب يوم 7 فبراير المقبل. وهو ما يجعل جسّ النبض داخل الحزب وخارجه متواصلاً، ويؤكد أن جميع السيناريوهات تبقى واردة إلى آخر لحظة.
أما بخصوص الأسماء المتداولة لخلافته، سواء تعلق الأمر بمحمد أوجار، أو حفيظ العلمي، أو فوزي لقجع، فإنها تبقى رهانات نسبية التحقق، تحكمها موازين داخلية وحسابات تتجاوز الأسماء إلى طبيعة المرحلة ومتطلباتها. غير أن اسم فوزي لقجع، على وجه الخصوص، يشهد تداولًا متزايدًا داخل الكواليس السياسية، في ظل تقاطع معطيات ذاتية وموضوعية قد تجعل ترشحه ممكنًا، دون أن يعني ذلك حسمًا مسبقًا، خاصة وأن التجربة السياسية بالمغرب علمتنا أن القرارات الحاسمة غالبًا ما تُتخذ في اللحظات الأخيرة، وبحسم من الجهات صاحبة القرار النهائي والملزم.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمن سيخلف أخنوش، بل بما إذا كان المغرب مقبلًا على لحظة سياسية تُفعل فيها المحاسبة باعتبارها ضرورة وطنية ومسؤولية دستورية لا يمكن القفز عليها أو الالتفاف حولها.
فهل سيُفتح ملف الحصيلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمرحلة أخنوش بكل جرأة ومسؤولية؟ أم سيتم الاكتفاء بإعادة ترتيب الواجهة الحزبية وطي الصفحة دون مساءلة حقيقية؟
أسئلة كبرى تظل مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة، في واحدة من أدق وأهم اللحظات المفصلية في تاريخ السياسة الحزبية بالمغرب.
