المغرب يحتفي بالأدب الإفريقي في الذكرى 25 لسلسلة “القارات السمراء”.

احتفلت أكاديمية المملكة المغربية، يوم الأربعاء 25 يونيو 2025 بالعاصمة الرباط، بالذكرى الخامسة والعشرين لإطلاق سلسلة “القارات السمراء” (Continents Noirs) الصادرة عن دار النشر الفرنسية العريقة “غاليمار”، وذلك بحضور نخبة من الأدباء والكتاب الأفارقة والمغتربين، إلى جانب أكاديميين وباحثين من المغرب وخارجه.

هذا الحدث الأدبي، الذي نظم بشراكة بين الأكاديمية ودار “غاليمار”، شكّل مناسبة للاحتفاء بغنى الأدب الإفريقي وتنوع روافده، كما أبرز المسارات المختلفة لمبدعي القارة وارتباطهم بالهوية، والمخيال، وأسئلة الذاكرة والانتماء.

وفي كلمة افتتاحية، أكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة، على أهمية مدّ جسور التواصل الثقافي بين إفريقيا والعالم، مشيداً بدور سلسلة “القارات السمراء” في إبراز أصوات الكُتّاب الأفارقة، خاصة من يعيشون في المهجر. واستحضر لحجمري المحاضرة التي ألقاها الروائي الكونغولي هنري لوبيز بالأكاديمية سنة 2015، والتي شكلت لحظة مفصلية في إعادة التفكير في موقع الأدب الإفريقي خارج الإطارات التقليدية.

من جهته، اعتبر يوجين إيبودي، مدير كرسي الآداب والفنون الإفريقية بالأكاديمية، أن هذا الاحتفاء ليس فقط محطة للتكريم، بل تجديد للتأكيد على أهمية التعاون الثقافي بين إفريقيا وأوروبا. وقال إن السلسلة تشكل “فضاءً عابراً للحدود”، يجمع الكُتّاب والمفكرين في حوار مفتوح حول التاريخ والهوية والامتدادات الأدبية للقارة.

أما مدير ومؤسس السلسلة، جون نويل شيفانو، فقد قدم لمحة عن تاريخ “القارات السمراء”، التي انطلقت سنة 2000 من ليبروفيل بمبادرة من أنطوان غاليمار، وساهمت على مدى ربع قرن في منح الأدب الإفريقي مكانة متميزة في المشهد الفرنكفوني والعالمي. وأوضح شيفانو أن السلسلة باتت مرجعاً أدبياً مهماً، وفضاء حراً لتعدد الأساليب والتجارب، بفضل مساهمات كتّاب أفارقة مغتربين تميزوا بالعمق، والجرأة، والتميز الفني.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء، الذي يمتد ليومين (25 و26 يونيو)، في سياق دينامية ثقافية تعزز موقع المغرب كملتقى للفكر والفن والإبداع في القارة، وترسخ حضوره كجسر ثقافي يربط بين ضفتي المتوسط، وكمحور للحوار جنوب-جنوب في المجال الأدبي والفني.

ويذكر أن سلسلة “القارات السمراء” ساهمت منذ تأسيسها في اكتشاف أسماء جديدة، كما ساعدت في تكريس الاعتراف الدولي بالأدب الإفريقي وأدب الاغتراب، من خلال أعمال تناولت قضايا الاستعمار، والهوية، والمنفى، والعدالة، والهجرة، وغيرها من المواضيع الكبرى التي تشغل الإنسان الإفريقي المعاصر.