المغرب يعيد ترتيب أوراقه: تعيينات كبرى تسبق الانتخابات وتحسم في مناصب استراتيجية.

الوطن24/ خاص

كانت الوطن24 سباقة إلى الكشف عن تفاصيل التغييرات الجارية في هرم وزارة الداخلية وعدد من المؤسسات الاستراتيجية، في وقت يستعد فيه المغرب لحسم ملفات حساسة ذات طابع استراتيجي خلال مجلس وزاري مرتقب خلال دقائق، من المنتظر أن يُعطي الضوء الأخضر لتعيينات رفيعة المستوى.

وتفيد المعطيات الدقيقة أن وزارة الداخلية تتجه إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي، تحضيراً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال تغييرات هامة على مستوى الإدارة المركزية، والإدارة الترابية، وكذا على صعيد عدد من العمالات. وتشمل هذه التغييرات 27 تعييناً بين ولاة وعمال، من ضمنهم ترقية عاملين إلى رتبة والي، وولوج أربعة أسماء جديدة إلى سلك الولاة، في حين ستُوزَّع التعيينات الأخرى على أقاليم ومصالح مركزية، مع حضور وازن للعنصر النسوي.

هذه الخطوة تأتي بعدما تأكد للوزير عبد الوافي لفتيت أن عدداً من عمال الإدارة الترابية نسجوا علاقات مع منتخبين من الأغلبية، ما اعتُبر مساً بمبدأ الحياد المفروض في المسؤولين الترابيين. وهو ما دفع لفتيت إلى نهج سياسة ممنهجة لإعادة هيكلة داخلية قبل فتح نقاش الانتخابات، تضمن تحصين المسار الديمقراطي وضمان شروط النزاهة والحياد.

كما ستشمل التعيينات مؤسسات كبرى، على رأسها بنك المغرب، الخزينة العامة للمملكة، وصندوق الإيداع والتدبير، حيث يُرتقب أن يعين عبد اللطيف لوديي والياً لبنك المغرب، ويُسند إلى نور الدين بنسودة إما منصب الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني أو رئاسة مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط. وفي السياق نفسه، يُرتقب أن يُكلف فؤاد البريني، الرئيس الحالي لمجلس رقابة طنجة المتوسط، برئاسة صندوق الإيداع والتدبير.

وتأتي هذه التغييرات انسجاماً مع الهيكلة الجديدة لوزارة الداخلية، التي تقضي بإحداث مديريات جديدة كمديرية الأمن والمستندات، مديرية الهجرة ومراقبة الحدود، مديرية الحريات والمجتمع المدني، ومديريات تُعنى بالتنقل الحضري والمرافق العمومية المحلية.

خارطة الطريق الجديدة التي يخطها لفتيت، بتوجيهات عليا، تندرج ضمن رؤية استراتيجية لإعادة الثقة في المؤسسات، وتحقيق الفعالية في التدبير الترابي، استعداداً لمرحلة مفصلية في الحياة السياسية المغربية.

وتُرتقب أن تنعكس هذه التعيينات على مناخ الأعمال والاستثمار، خصوصاً في ظل الحاجة إلى نخب إدارية جديدة قادرة على تنزيل النموذج التنموي الجديد للمملكة، وتيسير علاقة الجاليات المغربية بالخارج مع الإدارة، من خلال تبسيط المساطر وتحقيق الإنصاف في التعامل مع ملفاتهم. فالتجديد في صفوف الإدارة الترابية لا يخدم فقط التحضير للانتخابات، بل يؤسس لمرحلة جديدة من الحكامة والفعالية في خدمة المواطنين داخل المغرب وخارجه.