المغـرب: أوجار أول المترشحين… قراءة في رسائل الترشح المبكر داخل التجمع الوطني للأحرار.

الوطن24/ خاص
بعد قرار التمديد إلى غاية 28 من الشهر الجاري، خرج أول اسم وازن إلى العلن واضعاً ترشيحه في سباق لا يبدو عادياً، ويتعلق الأمر بمحمد أوجار، أحد أقدم القيادات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تحمل أكثر من دلالة في السياق السياسي المغربي الراهن.
ترشيح أوجار، الذي يُنظر إليه داخل كواليس الحزب باعتباره أحد تعبيرات ما يُوصف بـ“الدولة العميقة” داخل التجمع، لا يمكن قراءته كإجراء تنظيمي معزول، بل كرسالة سياسية دقيقة التوقيت. فالرجل الذي جايل أكثر من رئيس تجمعي منذ عهد أحمد عصمان، راكم خبرة طويلة في دهاليز القرار السياسي بالمغرب، ويُصنف ضمن السياسيين الذين يتقنون إدارة اللحظة: متى يتكلم، ومتى يلتزم الصمت، ومتى يهاجم، ومتى يترشح.
في هذا السياق، يدرك صناع القرار في المغرب أن اللعبة الانتخابية، إذا ما أُديرت بشكل ديمقراطي صرف، قد تفرز نتائج قاسية في حق حزب أخنوش، بل وقد تقود إلى إسقاط التجمع الوطني للأحرار بـ“الضربة القاضية” عبر صناديق الاقتراع. ومن أجل تجنيب حزب الإدارة هذا السقوط المدوي، وتفادياً لأي مفاجآت قد تقلب الموازين السياسية، يبدو أن الحزب استنفد مهمته كما رُسمت له، وأصبح مستعداً لتطبيق الإملاءات والانتقال إلى مرحلة جديدة.
هنا تبرز الحاجة إلى بروفايل جديد، أو بالأحرى “وافد قديم جديد”، بمكياج سياسي مختلف، لكن بمضمون لا يتغير، يستجيب لشروط المرحلة المقبلة وطبيعة التوقعات الانتخابية، مع توسيع مساحة اللعب على تناقضات الأغلبية والمعارضة، والبحث عن أي أغلبية ممكنة ليكون أحد ركائزها، ولو بأقنعة جديدة. وفي هذا الإطار، يجري التخلص تدريجياً من إرث أخنوش، وتحميله كلفة الإخفاقات والخيبات، عبر عملية مدروسة لتدوير الزوايا وتقليب البروفايلات عقب كل استحقاق انتخابي.
وبالتوازي مع ذلك، يُنتظر أن تنطلق الآلة الإعلامية في ضخ كمٍّ كبير من الأخبار والتسريبات حول هذا “الاختيار المرتقب”، بهدف إضفاء طابع المصداقية على التحول، وتسويق صورة القطيعة، في حين يبقى الثابت أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يستطع تاريخياً لعب أي دور مؤثر إلا بتدخل مباشر من الإدارة التي صنعت شروط ظهوره أول مرة، وبقابليته الدائمة لتقمص الأدوار التي تُسند إليه حسب الظرفية.
في ضوء هذه المعطيات، لا يبدو ترشيح محمد أوجار خطوة معزولة، بل جزءاً من إعادة ترتيب أوسع داخل الحزب، استعداداً لاستحقاقات تشريعية مقبلة في المغرب، عنوانها الأبرز: تغيير الواجهات دون المساس بجوهر اللعبة السياسية. ومع توالي الترشيحات، ستتضح أكثر معالم المنعرجات القبلية للانتخابات، ومن يملك فعلاً مفاتيح التحكم في مسارها.
