المغـرب يحذر من نهب الذاكرة الثقافية العالمية: الوزير بنسعيد يقود نداءً دولياً ضد الاتجار غير المشروع.

الوطن24 / مراكش

في خطوة بارزة تؤكد التزام المغرب المتواصل بحماية التراث الإنساني المشترك، وجّه وزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد مهدي بنسعيد، رسالة قوية خلال مشاركته في لقاء دولي حول دور الجمارك في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، مشدداً على أن هذه الجريمة المنظمة باتت تهدد هوية الشعوب وموروثها الحضاري العريق.

وأكد الوزير أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعلت من حماية التراث الثقافي أولوية استراتيجية، انطلاقاً من إيمانها العميق بقيمة هذه الممتلكات باعتبارها ليست فقط قطعا أثرية، بل شواهد حية على تعاقب الحضارات، وذاكرة جماعية تهم الإنسانية جمعاء.

وأوضح بنسعيد أن الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية لم يعد مجرد نشاط إجرامي عابر، بل تحول إلى شبكات منظمة تستغل النزاعات والصراعات والفراغات القانونية لنهب ثروات الشعوب الثقافية، مشدداً على أن هذه الممارسات تُغذي الإرهاب وتُقوّض التنمية وتُضعف الروابط بين الإنسان وتاريخه.

واستعرض الوزير حزمة من الإجراءات التي اتخذها المغرب لمواجهة هذه الظاهرة، منها:

  • تحيين الترسانة القانونية والتشريعية الوطنية لتتلاءم مع المعاهدات الدولية، خاصة اتفاقية اليونسكو لعام 1970.
  • تفعيل قانون جديد لحماية التراث الثقافي، يتضمن آليات متقدمة للردع والمتابعة.
  • تعزيز الرقمنة وجرد الممتلكات الثقافية عبر آليات تقنية حديثة لحمايتها من السرقة أو التهريب.
  • رفع كفاءة الأجهزة الأمنية والقضائية عبر التكوين والتعاون الدولي مع منظمات وهيئات متخصصة.

وأشار بنسعيد إلى أن هذه الجهود توجت بـاسترجاع عدد من الممتلكات الثقافية المغربية بتعاون مع دول صديقة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الشيلي، ما يعكس جدية المغرب والتزامه في هذا المجال.

وفي جانب التوعية والتحسيس، أبرز الوزير أهمية تعبئة المجتمع المدني والجمهور الواسع، مؤكداً أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على القوانين فقط، بل يبدأ من الوعي المجتمعي بأهميته وقيمته الحضارية.

ودعا الوزير إلى عدد من الإجراءات العملية على الصعيد الدولي، منها:

  • تشديد الرقابة على المزادات والأسواق السوداء التي تستغل ضعف المراقبة لتصريف قطع منهوبة.
  • استغلال الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوكشين لتوثيق وتتبع الممتلكات الثقافية.
  • مساندة الدول التي تعاني من النزاعات المسلحة لحماية موروثها الثقافي.
  • إدماج قيم حماية التراث في المناهج التربوية لترسيخ الحس الحضاري لدى الأجيال الصاعدة.

وقد حظيت مداخلة السيد مهدي بنسعيد بإشادة واسعة من المشاركين في هذا اللقاء الدولي، لما حملته من وضوح في الرؤية، وحزم في الموقف، ورغبة صادقة في تعبئة الجهود العالمية للتصدي لهذا النوع من الجرائم التي تهدد التراث الإنساني.

وختم الوزير المغربي كلمته برسالة مؤثرة قال فيها: “إن حماية التراث الثقافي مسؤولية جماعية. إنها استثمار في مستقبلنا، لأن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد بوصلتها.”

ويؤكد هذا الحضور الفعّال للمغرب في المحافل الدولية أن المملكة، بقيادة جلالة الملك وبدينامية مؤسساتية يقودها وزراء أكفاء من طينة مهدي بنسعيد، تواصل لعب أدوارها الريادية في صيانة الذاكرة الثقافية للإنسانية، والدفاع عن القيم المشتركة التي توحد الشعوب عبر التاريخ.