عالم الاجتماع المختار الهراس يضيء دروب السوسيولوجيا المغربية في كتاب جديد ” القبيلة ، الأسرة ، الفرد ” بكلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية بالقنيطرة

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، صباح يوم الأربعاء 28 ماي 2025 , لقاءً علميًا استثنائيًا مع أحد أبرز أعلام علم الاجتماع المغربي، الدكتور المختار الهراس، بمناسبة صدور كتابه الجديد الموسوم بـ “القبيلة، الأسرة والفرد: تحولات البنى الاجتماعية في المغرب”.

و ينظم هذا اللقاء، بكلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية جامعة ابن طفيل بالقنيطرة ، و قد سير هذا لقاء العلمي الدكتور عبد الغني شفيق، الذي وصف الضيف بأنه “ركيزة من ركائز السوسيولوجيا المغربية المعاصرة، ومؤسسٌ لرؤية تحليلية مغربية الهوية وعالمية الأفق”، مشيرًا إلى أن الهراس قد نقل البحث السوسيولوجي من الإطار النظري العام إلى التخصص المنهجي العميق.

و في قراءته للكتاب الجديد، توقف الدكتور الهراس عند الثلاثية المحورية: القبيلة، الأسرة، والفرد، معتبرًا إياها مدخلًا أساسياً لفهم التحولات الاجتماعية العميقة التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة. وأوضح أن عمله البحثي يعتمد على منهجية تحليلية مزدوجة تجمع بين المقاربة التاريخية والعمل الميداني النوعي، مبرزًا توظيفه المبكر لتقنية المجموعات البؤرية منذ سنة 1996، والتي شكلت ثورة منهجية في حقل السوسيولوجيا المغربية.

كما استعرض مسيرته الطويلة التي انطلقت من دراسة سوسيولوجيا القبيلة، وامتدت لتشمل تحولات الأسرة المغربية، مسلطًا الضوء على ما سماه بـ “ثلاثية الفهم: المخزن، القبيلة، الزاوية”، كإطار تحليلي لفهم البنى الاجتماعية المغربية.

وانتقد الهراس ما اعتبره هيمنة للنموذج الكمي القائم على الاستمارات والأرقام، داعيًا إلى ضرورة إعادة الاعتبار للمناهج الكيفية التي تمكّن الباحث من التغلغل في عمق الظواهر الاجتماعية وتحليلها بمعزل عن التأويلات الأيديولوجية.

وشهد اللقاء تفاعلًا واسعًا من قبل الطلبة والباحثين والأساتذة، حيث تم التداول في محاور متعددة، أبرزها رهانات البحث السوسيولوجي في المغرب، قضايا التنمية والهجرة، وتحولات البنية الثقافية والاجتماعية. وقد شدد الهراس في مداخلته التفاعلية على أهمية التزام الباحث بالموضوعية والحياد العلمي في مقاربة قضايا المجتمع المغربي.

في ختام اللقاء، تم تكريم الدكتور الهراس بدرع رمزي، قدمته الدكتورة زبيدة اشهبون ، اعترافًا بإسهاماته العلمية الجليلة، وتقديرًا لتعاونه الدائم مع الجامعة، خاصة في تأطير طلبة الماستر والدكتوراه والمشاركة في إغناء النقاش العلمي بالكلية.

ويأتي هذا الحدث في سياق الأنشطة العلمية المنتظمة التي تحتضنها جامعة ابن طفيل، في إطار رؤيتها الرامية إلى ربط الباحثين الشباب برواد الفكر السوسيولوجي المغربي، وتوسيع آفاق التفكير النقدي في قضايا المجتمع المغربي المعاصر.