هل تُسيّر الجماعات المحلية قطاع التكوين المهني في المغرب؟ سوق الأربعاء الغرب نموذجاً صارخاً!

في مشهد يختزل حالة التداخل الغريب بين الاختصاصات في المغرب، فجّرت جماعة سوق الأربعاء الغرب جدلاً واسعاً بعد إصدارها إعـــــلانـــاً رسمياً تدعو فيه الشباب للتسجيل بمركز التكوين المهني، وتُنظم جلسة “إرشاد مهني” بتأطير “خبراء”، في خطوة تضع أكثر من علامة استفهام حول حدود صلاحيات الجماعات المحلية في تدبير قطاعات الدولة الحيوية.

فهل أصبحت المجالس الجماعية في المغرب تمتلك سلطة التوجيه والتأطير في مجال حساس كـ التكوين المهني؟ وأين يبدأ دور المجلس البلدي وأين ينتهي دور الدولة؟

الجميع يعلم أن التكوين المهني هو اختصاص حصري لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT)، التابع لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ولا علاقة مباشرة له بالهيئات المنتخبة على المستوى المحلي، إلا في إطار شراكات دقيقة ومقننة.

لكن ما وقع في مدينة سوق الأربعاء الغرب يُشير إلى تغوّل غير مسبوق للمجالس المنتخبة على مؤسسات الدولة، حيث أصبحت الجماعة تُعلن عن انطلاق التسجيل، وتُحدد الشعب، بل وتُنظم حتى لقاءات الإرشاد المهني… في ضرب صارخ لفصل الأدوار والمسؤوليات.

إن غرائب سوق أربعاء الغرب الغريبة لا تنتهي منذ وقعت في قبضة تستعصي على الفهم. ملفات ثقيلة بحجم الجبال يكتنفها الغموض، واختلالات بالجملة، واستحواذ تام على مقدرات المنطقة وثرواتها، ونفوذ يستقوي ولا ينتهي، والناس تكاد لا تفهم شيئا.
ماذا يحصل في مدينة سوق أربعاء الغرب؟ قد يستيقظ المسؤولون بعد فوات الأوان، وقد غرقت المنطقة في أتون الظلام والفوضى. فلا تنمية تحققت، ولا نفوذ تم الخلاص منه، ولا شيء تحقق للساكنة سوى المشاكل والخروقات التي لا تنتهي.

والأدهى من ذلك، أن هذه المبادرات الجماعية تُفهم ضمنياً في سياق تسخينات انتخابية سابقة لأوانها، خصوصاً وأننا نعيش في فترة يغلب عليها الطابع الانتخابي، استعداداً لاستحقاقات 2026. فهل نحن أمام خدمات عمومية أم أمام حملات انتخابية مبطنة تُقدَّم على طبق من “التكوين”؟

لا أحد يُنكر أهمية انخراط الجماعات في دعم شبابها، لكن هذا الانخراط يجب أن يمر عبر القنوات المشروعة: توفير العقار، دعم الجمعيات المهنية، المساهمة في برامج الشغل بالتنسيق مع الدولة… أما أن تصبح الجماعة بديلاً عن مكتب التكوين المهني، فذلك تحايل مؤسسي لا يُمكن السكوت عنه.

وفي انتظار توضيح رسمي من مكتب التكوين المهني بخصوص هذا التداخل، تبقى مدينة سوق الأربعاء الغرب اليوم نموذجاً لحالة الفوضى في تدبير العلاقة بين الجماعات الترابية وقطاعات استراتيجية في المغرب، تستحق الوقوف عندها بقوة.

ولـــنــا عــــــودة.