حملة تسريحات جماعية تهز “بي إن سبورتس” و”الجزيرة”.. والإعلامي المغربي محمد عمور في قلب العاصفة.

الوطن24/ خاص
شهدت مجموعتا “بي إن سبورتس” و”الجزيرة” الإعلاميتان موجة تسريحات جماعية غير مسبوقة، شملت عشرات العاملين من صحافيين ومنتجين ومقدّمين، في إطار خطة وصفت بـ”الصارمة” تهدف إلى التحول الرقمي وخفض التكاليف التشغيلية، استعداداً لمرحلة جديدة من إعادة الهيكلة داخل المؤسستين القطريتين.
ومن بين أبرز الأسماء التي طالتها هذه الإجراءات، الإعلامي المغربي محمد عمور، أحد الوجوه البارزة في المشهد الإعلامي العربي منذ التسعينات، والذي اشتهر بأسلوبه المتميز في التعليق الرياضي ومحاورة اللاعبين. عمور، الذي انطلقت مسيرته من قناة الجزيرة الرياضية قبل أن يتولى لاحقاً رئاسة القناة الإخبارية، يعتبر من الكفاءات المغربية التي شقت طريقها بثبات في الفضاء الإعلامي العربي.
لكن المفارقة أن خروجه من المجموعة لم يكن نهاية لمرحلة مهنية فقط، بل بداية لعاصفة افتراضية، إذ وجد عمور نفسه هدفاً لحملة هجوم إلكتروني شرسة تقودها حسابات جزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي، تتهمه بـ”الجاسوسية” و”التحريض السياسي”، بسبب مواقفه العلنية المؤيدة للوحدة الترابية للمملكة المغربية. الهجمة، التي وصفها مراقبون بـ”المنسقة”، تكشف عن مدى توتر العلاقات الرقمية بين نشطاء البلدين، ومدى قابلية الإعلاميين البارزين لأن يتحولوا إلى أهداف في صراعات سياسية عابرة للحدود.
وتطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مستقبل الإعلاميين في العالم العربي، في ظل تسارع التحول نحو الأتمتة والرقمنة، وهو ما يهدد بإعادة تشكيل الخريطة المهنية بشكل جذري. كما تعيد إلى الواجهة قضية حرية التعبير والضغوط السياسية التي يتعرض لها الصحافيون بسبب مواقفهم الوطنية أو آرائهم الشخصية، حتى خارج أوطانهم.
ويعتبر محمد عمور اليوم رمزاً لتحولات مزدوجة: الأولى مهنية تتعلق بواقع القنوات الكبرى وتراجعها عن الاحتفاظ بالأسماء التاريخية، والثانية سياسية تهم استهداف الأصوات التي تدافع عن قضايا وطنها، حتى ولو كانت على بعد آلاف الكيلومترات من الحدود.
