فضيحة سياسية تهز البرلمان المغربي: برلمانية تَصف غياب وزير بـ”الكارثة العظمى” وتُوقف الجلسة!

شهد البرلمان المغربي زوال يوم الإثنين لحظة غير مسبوقة من التوتر والانقسام، بعد أن فجّرت برلمانية من المعارضة مواجهة حادة تحت قبة المؤسسة التشريعية، حين وصفت غياب وزير في الحكومة المغربية عن جلسة المساءلة بـ”الكارثة العظمى”، وهو ما أدى إلى تعليق أشغال الجلسة بشكل اضطراري وسط احتجاجات صاخبة.

هذا التوصيف المفاجئ أشعل غضب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، الذي اعتبر ما صدر عن البرلمانية إساءة شخصية في حق أمينهم العام، وطالبوها بسحب كلامها والاعتذار، بينما ظلت الكرجي متمسكة بموقفها، ما دفع رئيسة الجلسة نادية التهامي إلى التدخل مؤكدةً أن النظام الداخلي يمنع تلاوة أسماء الوزراء المتغيبين، وقرّرت سحب ما قيل من محضر الجلسة.

رشيد حموني

ومع تصاعد التوتر، طلب رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، رفع الجلسة مؤقتاً للتشاور، وهو ما استجابت له رئاسة الجلسة، لتتوقف أشغال المؤسسة التشريعية في واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ انطلاق الدورة البرلمانية.

ما يميز هذه الواقعة ليس فقط الصدام البرلماني الذي خلفته، بل أيضاً الجرأة السياسية التي أظهرتها النائبة عائشة الكرجي، التي تمكّنت في وقت وجيز من إثارة نقاش وطني حول احترام الوزراء لمسؤولياتهم الدستورية. الكرجي، وهي من الوجوه النسائية المتميزة داخل المعارضة، لم تتوانَ عن تسليط الضوء على ما اعتبرته “تطبيعاً خطيراً مع الغياب الوزاري المتكرر”، وهي بذلك عبّرت عن إحساس متنامٍ داخل المؤسسة التشريعية بأن صوت البرلمان أصبح يُستهان به من طرف بعض مكونات الحكومة.

في بلد يُنتظر فيه من المعارضة أن تقوم بأدوارها الدستورية دون تردد، تبرز الكرجي كنموذج لبرلمانية واعية، تمتلك من الجرأة ما يكفي لمساءلة وزراء في مواقع القرار دون مجاملة، وهو ما جعل مداخلتها تحظى بتفاعل واسع داخل قبة البرلمان وخارجها، رغم الجدل الذي رافقها.

سواء اتُفق أو اختُلف مع العبارات التي استُخدمت، فإن جوهر الأزمة يكشف عن مشكل أعمق في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فغياب الوزراء عن جلسات مساءلة دورية ليس حدثًا معزولًا، بل يُعَدّ مؤشراً على خلل مؤسساتي يجب معالجته بمنطق إصلاحي، لا بمنطق ردود الفعل الغاضبة.

تأتي هذه الواقعة في وقت يراهن فيه المغرب على تعزيز صورته كبلد صاعد سياسيًا ومؤسساتيًا، ويستعد لاحتضان تظاهرات دولية ورياضية كبرى. لكن هذه الصورة قد تتعرض للتشويش إذا استمر غياب الوزراء، وإذا أصبح البرلمان ساحة لصدامات شكلية لا نقاشات عميقة.

إن ما حدث ليس “الكارثة العظمى”، كما عبّرت البرلمانية، وإنما التهديد الحقيقي يكمن في تآكل ثقة المواطن في مؤسساته، حين يرى أن الجلسات الدستورية تتحول إلى صراعات لفظية، بدل أن تكون فضاءً للمساءلة والحلول.